share this article

فيه نوع معين من الرياضات أو المغامرات مش أي حد هيحبه، فيه ناس ممكن تعتبره تضييع وقت أو مخاطرة مش محسوبة أو جنون مبالغ فيه، زي إن حد يقرر يسافر بالعجلة في مصر كلها 6500 كيلو في 65 يوم بميزانية محدودة جداً، وبعد ما يرجع وقبل ما يلحق ياخد نفسه من تعب الطريق يادوب شهرين ويقرر يجري 1500 كيلو لمدة شهر من أبو سمبل لإسكندرية، وبعدها بشهور مش كتير خالص؛ يعلن عن مغامرته الجديدة اللي هايعوم فيها بطول البحر الأحمر! بس الفكرة إن مش مطلوب منك تحاول تفهم ليه حد بيعمل كده، لأن النوع ده من المغامرات مالوش كاتالوج؛ بيفهمه بس اللي بيعيشه، وعشان مش كلنا عندنا الاستعداد نعمل ده سواء جسدياً أو ذهنياً؛ قررنا نسأل المغامر المصري عمر الجلا كل الأسئلة اللي ممكن تخلينا نتخيل الصورة ونعيش معاه المغامرات والتحديات اللي بيعيشها.

الجزء الأول: التحضيرات
01: ايه شكل التحضيرات اللي بتعملها قبل مغامرتك الجاية؟
02: من ضمن التحضيرات اللي بتعملها؛ هل فيه استعدادات ذهنية معينة؟
03: هل إنت في الأساس كنت سباح محترف قبل ما تبدأ كل التمرينات اللي بتعملها دلوقتي؟
04: احكيلنا عن يومك بيمشي إزاي من أوله لآخره.
05: هل فيه روتين معين بتمشي عليه أو بتخططله قبل كل رحلة؟
06: إزاي بتجهز نفسك إنك تتأقلم مع بيئة مختلفة تماماً عن اللي جسمك متعود عليه في حياتك اليومية؟
07: هتعمل ايه في تخزين الأكل وترتيبات النوم وكل التفاصيل دي؟
08: ايه الخطط اللي جهزتوها في حالة أي طوارىء ممكن تحصل؟

الجزء التاني: في العمق
09: ايه اللي بيبقى بيدور في دماغك عادة وانت على الطريق في مغامراتك؟
10: ازاي بتشجع نفسك طول السكة أو ايه اللي بيرفع معنوياتك عشان تكمل؟
11: تفتكر ايه أكتر حاجة صعبة ممكن تعدي عليك في البحر؟
12: متخيل ايه اللي ممكن تطلع بيه بعد رحلة زي دي؟ ايه اللي مستنيك عند خط النهاية بعد الـ900 كيلو؟
13: أول سؤال بيخطر على بال أي حد بيسمع عن التحدي ده هو ليه؟ ايه القيمة اللي هتخرج بيها من تحدي من النوع ده؟
14: قادر تحافظ على حياتك الإجتماعية وعلاقاتك ولّا فكرة إنك مغامر مأثرة على حياتك الشخصية؟

الجزء التالت: تفاصيل كتير
15: نقدر نقول إن المغامرة جديدة هتبقى بميزانية قليلة زي المغامرات اللي فاتوا؟ ولا الموضوع مكلف أكتر المرة دي عشان الترتيبات اللوجيستية؟
16: ليه الدعم المادي مهم للمغامرين؟
17: احكيلنا أكتر موقف غريب حصل معاك على الطريق .. حاجة مستحيل تنساها.
18: إنت كده خلصت مغامرة على العجلة ومغامرة الجري ودلوقتي المغامرة الجديدة السباحة، فيه مغامرات تانية ممكن تعملها في مصر؟
19: ايه الحاجة اللي ناوي عليها بعد ما تخلص الترايثلون؟
20: ايه النصيحة اللي توجهها لحد بيحب المغامرات زيك؟
21: ايه الدافع ليك إنك تصحى الصبح غير حماسك وحبك للمغامرات؟

 

 

ايه شكل التحضيرات اللي بتعملها قبل مغامرتك الجاية؟

التحضيرات يعني تمرين؛ تمرين كتير جداً سواء جوه المياه في حمام السباحة أو تمارين للجسم عموماً، واللي الهدف منها إني أحافظ على جسمي من أي إصابات، لأن ده من أهم عوامل الأمان اللي هتخليني أقدر أكمل التحدي للآخر، عشان كده بعمل تمارين رفع أثقال كتير، وتمارين لتقوية جسمي خصوصاً الأكتاف عشان متحصليش أي إصابة فيه لأن دي أكتر خطورة في الإصابات اللي ممكن تحصل في البحر.

جزء كبير كمان من التحضيرات عبارة عن مذاكرة، خط سيري في البحر؛ كل التفاصيل اللوجيستية وتخزين الأكل على المركب، المعدات اللي هتبقى معايا، اللبس اللي هابقى لابسه، إزاي ممكن أتعامل مع أي ظروف أو أي طوارىء هتحصل، يعني في المجمل أنا بتمرن 3 مرات في اليوم مع نظام غذائي بتابعه، وهو نفس النظام اللي هبقى ماشي عليه طول الرحلة.

كل التحديات اللي عملتها على أد ما كانت تحديات لجسمي بس كمان كانت سبب لحالة من الهدوء والصفاء لذهني.

من ضمن التحضيرات اللي بتعملها؛ هل فيه استعدادات ذهنية معينة؟

أنا دايماً بشوف إن التمارين الجسمانية فيها شكل من أشكال العلاج وصفاء الذهن؛ سواء بقى لو جري أو ركوب عجل أو سباحة؛ الجسم بيفرز هرمونات الإندروفين (هرمونات السعادة) فالموضوع بيبقى عامل زي تمارين التأمل، يعني أنا كنت بحب أركب العجلة عشان أوصل بدماغي لحالة صفاء وهدوء معينة، ودلوقتي مع السباحة بقيت بوصل لحالة هدوء نفسي جميل بسبب إنني متأمل المياه أدام عيني طول الوقت.

أنا بتمرن سباحة مرتين في اليوم وبعتبرها تمرين لجسمي وذهني في نفس الوقت، كإن فيه زرار بيلغي كل الدوشة اللي في دماغي ويخليها صافية تماماً، وهنا بقى كل الأفكار بتطلع، ويمكن كمان عشان أنا اتعودت من مغامراتي اللي فاتت إني ابقى معظم الطريق لوحدي مش بتكلم مع حد، الموضوع بقى تحدي لجسمي مع شكل من الهدوء والصفاء الذهني.

هل إنت في الأساس كنت سباح محترف قبل ما تبدأ كل التمرينات اللي بتعملها دلوقتي؟

أنا لعبت 10 رياضات مختلفة لما كنت صغير، من ضمنهم سكواش وكرة سلة وجمبار وجودو، والسباحة كانت حاجة أساسية مع كل دول، أفتكر إني فضلت أعوم 7 سنين متواصل مع فريق السباحة وبعدين بطّلت لما بقى عندي 11 سنة، يعني طول عمري بعرف أعوم بس متمرنتش تمرين سباحة حقيقي من ساعة ما كان عندي 11 سنة.

في أوائل العشرينات قضيت كمان حوالي سنتين أو تلاتة بمارس رياضة الصيد بالرمح، كنت بصطاد كل ويك اند تقريباً، والرياضة دي خلتني أقضي 6 ساعات في البحر لمدة يومين أو تلاتة مش بعمل حاجة غير إني براقب المياه وأدوّر على سمك اصطاده، اتعودت من وقتها إني أقضي وقت طويل في المياه.

كمان ميزة الرياضة إنها بتخلي ذهنك حاضر وتقدر تتعلم بسرعة، بالتالي لما رجعت أتمرن سباحة تاني دلوقتي كإن جسمي بيرجع على طول يفتكر كل الحركات اللي كنت بعملها وأنا صغير، ومع اللي أنا عارفه من الأول وزودت عليه تمارين كتير ساعدني فيها أخويا لأنه مساعد تمرين السباحة الخاص بيا في جامعة كارلتون في كندا، ساعدني أطور أدائي والطريقة اللي بعوم بيها، في النهاية بتلاقي نفسك بتجمع حاجات اتعلمتها وإنت صغير مع شوية تطوير وتحسين وخبرات من السباحة على خبرات من الصيد بالرمح؛ كل ده مع بعض بيأهلني للتحدي الجديد.

مهما حاولت تخطط لحاجة ومهما اتمرنت، في الآخر بتحصل مفاجآت كتير بعيد عن كل اللي إنت رسمته أو اتخيلته.

احكيلنا عن يومك بيمشي إزاي من أوله لآخره.

يومي عادة بيبقى مليان ما بين إني بحضّر وجبات الأكل بتاعتي وباكلها، بتمرن، بذاكر وبدوّر على أي حاجة متعلقة بتفاصيل الرحلة، أو بتواصل مع ناس من خلال التليفون أو الإيميلات عشان أكمّل الترتيبات اللي فاضلة.

الأكل بتاعي متقسم على 5 مرات في اليوم منهم 4 مرات وجبات رئيسية ووجبة خفيفة، ما بين وجبات قبل التمرين اللي مش بالضرورة بتكون وجبة كبيرة لكن لازم يكون فيها المكونات اللي جسمي محتاجها عشان أكمل اليوم، وحاسس بفرق فعلاً لأني قبل مابتدي النظام ده كان معنديش طاقة معظم الوقت لأي حاجة.

بصحى من النوم، أفطر وأشوف الإيميلات اللي جاتلي وأرد عليها، بعدها فيه وجبة قبل أول تمرين في اليوم؛ قهوة وموزة واحدة، وبعدها ببتدي أول تمرين لجسمي.

عادة بعوم مرتين في اليوم وبتمرن تمرينة في مكان مفتوح بين تمارين جامدة عشان تحسن لياقتي أو تمارين تحسن أدائي لما جسمي يتعب من الحركة.

يعني تفاصيل اليوم بتدور حوالين الأكل وتجهيزه والتمارين وتحضير الرحلة، ومش بيفضل كتير في اليوم لأي حاجة تانية لأني على آخر اليوم بكون تعبت ومش عايز غير إني أنام عشان أبدأ يوم جديد بنفس الشكل.

نهاية الأسبوع بالنسبالي بتبقى مختلفة شوية لأني بروح البحر يوم الجمعة؛ عادة الأقرب بتبقى العين السخنة، ولو مش كده يبقى الجونة أو دهب، بعوم 15 كيلو في البحر، ولو في الجونة تحديداً يبقى عادة بطلع بمركب عشان ندخل جوة البحر وأجرب طرق مختلفة للعوم في البحر المفتوح، وعندي يوم واحد في الأسبوع بيبقى أجازة اللي هو يوم السبت، بس بيفضل فيه ترتيبات بعملها في اليوم ده وبحاول أحياناً أقضي شوية وقت مع أهلي وأصحابي بعيد عن الشغل.

هل فيه روتين معين بتمشي عليه أو بتخططله قبل كل رحلة؟ 

عادة مهما حاولت تحط خطط أو روتين معين تمشي عليه؛ الطريق بيفاجئك بحاجات تانية خالص، يعني اللي بيحصل إني ببقى راسم لنفسي روتين معين؛ لكن بتقابلني مواقف وظروف تانية بتخليني أغير خطتي أو الروتين اللي أنا ماشي عليه، وبعد كده بقى عندي مرونة إني أغير الروتين حسب ايه اللي بيحصل في السكة؛ وهو ده الفرق بين الخطة المرسومة والمغامرة على أرض الواقع.

أعتقد في التحدي الجاي هيكون أسهل إني ألتزم بالروتين المحطوط من الأول، لأن الموضوع متقسم بين 6 ساعات سباحة بالنهار و6 ساعات سباحة بالليل، معنديش اختيارات كتير غير إني أخلص عدد الساعات المعينة اللي خططتها لكل يوم.

ده اللي بعمله لما بروح أتمرن في البحر كل يوم جمعة، إني أجرب المسافة وعدد الساعات اللي المفروض أخلصها في الرحلة بتاعتي، يعني فترة السباحة الصباحية المفروض هتكون 10:30 الصبح لـ4:30 العصر، بنزل أعوم وأجرب طرق مختلفة في التعامل مع المد والجزر وسرعة الرياح والموج، وجربت إني في الـ6 ساعات آخد استراحة مرتين أشرب فيهم مياه وأجدد طاقتي بأكل موزة أو تمر، ولحد دلوقتي الروتين ده مناسبني جداً.

روتين تاني هجربه وهو إني آخد استراحات أكتر عشان أقدر أشرب مياه؛ أكتر حاجة جسمي هيكون محتاجها، يعني آخد استراحة كل ساعة، في النهاية الهدف هو إني أخلص كل يوم عدد الساعات المعينة اللي حددتها لنفسي، مع إني أحافظ على نسبة المياه جوة جسمي وآكل حاجات تزود طاقتي وتخليني أقدر على المجهود اللي بعمله.

إزاي بتجهز نفسك إنك تتأقلم مع بيئة مختلفة تماماً عن اللي جسمك متعود عليه في حياتك اليومية؟

هو فعلاً مش طبيعي بالنسبة للإنسان إنه يعيش في المياه، عشان كده هيكون معايا مركب عليها طاقم كامل؛ وكمان زودياك صغير، كل مهمتهم إنهم يساندوني وأنا في البحر، والموضوع هيحتاج موارد كتير جداً بما إننا هنبقى في عرض البحر، يعني في مغامراتي اللي فاتت كنت في الآخر بوصل مكان آقدر أشتري منه أكل أو أي حاجة بحتاجها، لو تعبت كنت برتاح أو أنام في أي مكان، حتى لو حصل طوارىء كان سهل إني أكلم حد أو أوقف عربية تساعدني، لكن في البحر الوضع مختلف، محتاج أبقى مجهز المكان اللي هنام فيه، محتاج أخزن أكل معايا طول السكة، ومحتاج طريقة عشان أتعامل لو حصل أي موقف طارىء.

هتعمل ايه في تخزين الأكل وترتيبات النوم وكل التفاصيل دي؟

في المغامرة دي أنا مش هحتاج زي المرات اللي فاتت إني أبقى شايل حاجة معايا، هنام في كابينة على المركب، والأكل هيكون بيتحضر على المركب في الوقت اللي بين فترتين العوم بتاعتي سواء الصبح أو بالليل، وخلال العوم نفسه هيكون جنبي الزودياك عشان آخد منه مياه للشرب ووجبات أكل خفيفة، بس فايدة الزودياك كمان إنه هيبقى عامل أمان وتوجيه عشان الواحد وهو بيعوم ممكن يسرح أو يتلخبط في خط سيره، كل فترة عوم بخلصها؛ الزودياك بياخدني يرجعني للمركب؛ وساعتها بنحسب بالـGPS النقطة اللي أخدوني منها بالظبط، عشان تاني يوم بعد الراحة أو في الفترة المسائية؛ الزودياك هيرجعني لنفس النقطة بالظبط أكمل منها السباحة على خط السير لحد شلاتين.

 ناس كتير بتعبر عن مشاعرها وتخرج اللي جواها من خلال الكتابة أو الفنون؛ وناس بتعبر بالمزيكا أو الغناء أو الرقص، بالنسبالي دي الطريقة اللي بعبر بيها عن مشاعري.

ايه الخطط اللي جهزتوها في حالة أي طوارىء ممكن تحصل؟

أول حاجة هي المركب اللي ماشية معايا طول الطريق، وبعدين فيه الزودياك الصغير اللي هيبقى جنبي وبينقلني من وإلى المركب، وكمان هيبقى فيه عوامة ممكن أمسك فيها لو حصل أي طوارىء وأنا بعوم، غير طبعاً الإسعافات الأولية اللي هتبقى على المركب والزودياك، ومنقذ يقدر يعمل إنعاش للقلب لو ده حصل، كمان عاملين خطة إخلاء لو الموقف اتطور للدرجة أو احتاجنا مستشفى أو عربية إسعاف؛ هنبقى عارفين طول الوقت أقرب ميناء لينا، ومعانا كمان أدوات وأشكال كتير لطلب المساعدة زي العلم الكبير أو الكشافات اللي بتعمل اضاءة عالية، وأجهزة التعقب وتليفونات بتشتغل على القمر الصناعي.

ايه اللي بيبقى بيدور في دماغك عادة وانت على الطريق في مغامراتك؟

ده سؤال صعب أوي بس الحقيقة اللي خلاني أبدأ كل ده هو إحساسي إن فيه حاجة مكتفاني، كنت محتاج أنطلق وأطلع اللي جوايا، فيه ناس بتعمل ده من خلال الكتابة أو الفن أو المزيكا والرقص والغناء، أنا دي طريقتي عشان أخرج اللي جوايا، أحس إني خفيف ومنطلق في مغامرة وتحدي لجسمي وعقلي.

عشان كده كمان لما الرحلة بتخلص بحس إن حياتي بقت فاضية، أنا فاكر لما وصلت القاهرة وأنا في رحلة الجري بتاعتي؛ قعدت على الرصيف وعيني دمّعت من كتر كمية المشاعر اللي حسيت بيها فجأة؛ جريت أكتر من 1000 كيلو من أبو سمبل وخلاص قربت أخلص التحدي وأوصل اسكندرية وافتكرت أد ايه كنت حاسس بهموم أو تقل وأنا ببتدي الرحلة؛ وإزاي دلوقتي إحساسي مختلف تماماً من غير أي قيود، ولو كنت فكرت في حياتي من 5 سنين فاتوا؛ ورغم إن الدنيا كانت ماشية كويس؛ لكن مكنتش أتخيل إنها كانت هتبقى بالشكل ده دلوقتي.

مش قادر أتخيل إني هقضي 7 ساعات في البحر عيني مش شايفة حاجة غير المياه ومش سامع حاجة غير صوت الموج! مجرد كلامي عن الفكرة دلوقتي خلاني أحس أد ايه الموضوع كبير!

إزاي بتشجع نفسك طول السكة أو ايه اللي بيرفع معنوياتك عشان تكمل؟

لازم مسمحش بأي حالة تشويش تحصل لدماغي، عشان كده بحاول مفكرش فاضل أد ايه وأخلص التحدي أو المغامرة، لكن الصح إني أركز على أهداف صغيرة؛ أركز على يومي النهارده هخلص فيه مسافة أد ايه، ولما أخلص مسافة معينة أو رقم معين من الكيلومترات زي مثلاً 100 كيلو متر؛ ساعتها بقول لنفسي إني قادر أكرر ده 20 مرة كمان عشان أخلص التحدي، كإنك بتلعب على عقلك بشكل غير مباشر؛ وأكيد بيعدي عليا وقت بكون مش لاقي فيه حافز يشجعني أو قوة تخليني أقدر أكمل، ساعتها برضه بحاول ألعب على عقلي بإني أقسم المسافات لأرقام قصيرة وكل ما تخلص مسافة أشجع نفسي أكمل أكتر، وبالطريقة دي لحد ما الطريق كله يخلص.

تفتكر ايه أكتر حاجة صعبة ممكن تعدي عليك في البحر؟

فيه حاجة مش بتيجي على بال حد للوهلة الأولى بس أكتر حاجة أنا قلقان منها هي الإحتكاك اللي ممكن يحصل بين جسمي وبين المايوه أو بدلة السباحة الكاملة اللي هبقى لابسها؛ الفكرة إن البدلة دي هي اللي هتحافظ على درجة حرارة جسمي وهتحميه شوية من المياه المالحة طول الوقت، لكن كمان أي احتكاك أو تأثير على الجسم أو الجلد بسبب البدلة دي هيسبب جروح؛ وأي جروح في الجسم هتشكل أكبر خطر عليا لأنها هتبقى متعرضة طول الوقت لمياه مالحة، غير كمان أي خطورة بانخفاض درجة حرارة الجسم في المياه.

الحاجة التانية هي فكرة إني هبقى لوحدي لمدة 90 يوم على مركب فيها بس الناس اللي بتساعدني طول الرحلة، في التحديات اللي فاتت كان دايماً وجود الناس شيء أساسي؛ طول الطريق بقابل ناس في كل حتة؛ لكن المرة دي هقضي 7 ساعات في البحر مش شايف أدامي حاجة غير المياه ومش سامع غير صوت الأمواج، أد حماسي للرحلة بس مش متخيل الفترة دي كلها هتعدي عليا إزاي من غير تفاعل مع ناس؛ مجرد كلامي عن الفكرة دلوقتي خلاني أحس أد ايه الموضوع كبير!

متخيل ايه اللي ممكن تطلع بيه بعد رحلة زي دي؟ ايه اللي مستنيك عند خط النهاية بعد الـ900 كيلو؟

السؤال ده صعب أوي بس يمكن هخرج بحاجة مش متوقعها خالص، يمكن ألاقي الحاجة اللي تخليني إنسان أحسن، سواء في المغامرة دي أو المغامرات اللي فاتت أنا دايماً ببتدي وعندي أمل إني هتغير لإنسان تاني بعدها، حتحصلي حالة نضوج أكتر أو هتضيف لشخصتي وليا كبني آدم عموماً.

أول سؤال بيخطر على بال أي حد بيسمع عن التحدي ده هو ليه؟ ايه القيمة اللي هتخرج بيها من تحدي من النوع ده؟

في التحديات اللي فاتت سواء على العجلة أو لما جريت أنا اتعلمت في سنة واحدة كمية حاجات بتاخد سنين من أي حد عشان يتعلمها، اتعلمت حاجات كتير عن بلدي وعن الناس اللي فيها، عن جغرافيا البلد اللي احنا عايشين فيها وعن تفاصيل حياة الناس في حتت كتير، اتعلمت إزاي أتعامل في مواقف صعبة وعرفت قدراتي على مواجهة حاجات كتير كانت بتقابلني، الموضوع كإنك بتبتدي حاجة ومش متأكد هتعرف تعملها ولا لأ؛ بتختبر نفسك في حاجات جديدة عليك وفي الآخر بتعيش لحظة فخر بعد كل موقف أو تحدي بتقدر تعدّيه.
يعني كام حد عمل اللي أنا عملته وسافر في مصر كلها بالعجلة أو جري كل المسافة اللي أنا جريتها؟ أنا بعيش تجربة فريدة من نوعها في كل مرة، وفي التحدي الجديد كمان هبقى بعمل حاجة محدش عملها قبل كده، تجربة جديدة في عرض البحر بكل المفاجآت اللي ممكن يفاجئني بيها والدروس الجديدة اللي هطلع بيها بعد ما الـ900 كيلو يخلصوا وأكمل التحدي.

قادر تحافظ على حياتك الإجتماعية وعلاقاتك ولّا فكرة إنك مغامر مأثرة على حياتك الشخصية؟

الموضوع صعب فعلاً لأني بركز وبعيش جداً في المغامرة اللي أنا فيها لدرجة إني حتى في الوقت اللي بيبقى عندي فرصة أتواصل مع أي حد؛ مش بنتهز الفرصة دي، مش هتلاقيني أول ما أشوف الموبايل بقى فيه شبكة هعمل مكالمات وأبعت رسايل؛ لأ هتجاهل الفرصة دي تماماً، إلا مثلاً مع ناس قريبين جداً أو مع أهلي؛ اللي بالمناسبة علاقتي بيهم بقت أقوى كتير من الأول وبقينا أقرب لبعض، يمكن السبب اللي بيخلي العلاقات تستمر رغم قلة التواصل هي إن الشخص التاني يكون متفهم لطبيعة حياتك واختياراتك، بالتالي ده مش بيأثر على قوة علاقتكم ببعض مهما قل التواصل.

بشكل عام فكرة إني مغامر أكيد بيأثر على حياتي بدرجة كبيرة، زي إني مثلاً يا إما منطلق في مغامرتي وبعيد عن أهلي وأصحابي، يا إما حتى لما ببقى موجود ببقى بحضّر لمغامرة جديدة ومشغول فيها، الناحية السلبية للموضوع هي فعلاً إني نفسي يبقى عندي شوية وقت أكتر أقضيه مع أهلي وصحابي، لكن في المقابل أنا طول الوقت بقابل ناس جديدة وبتعرف على أصحاب طول الطريق، وعلاقاتي مع ناس كتير جداً منهم مستمرة ومش بتخلص مع نهاية كل رحلة.

وأنا بسلّم عليه قبل ممشي؛ بدأ يرقص ويغني، وفجأة بقينا احنا الاتنين وافقين بنرقص على الطريق في الصحرا!

نقدر نقول إن المغامرة جديدة هتبقى بميزانية قليلة زي المغامرات اللي فاتوا؟ ولا الموضوع مكلف أكتر المرة دي عشان الترتيبات اللوجيستية؟

الحقيقة إنها مش هتبقى مغامرة محدودة الميزانية خالص، بالعكس الموضوع المرة دي بتفاصيله والترتيبات اللوجيستية اللي فيه اتكلفت فلوس كتير جداً؛ يمكن أكتر كمان من الفلوس اللي كان ممكن أدفعها لو فكرت أعمل مغامرة برة مصر، ومكانش ينفع بأي شكل إن الموضوع يكمل من غير ما يكون فيه دعم مادي أو رعاة للمغامرة الجديدة.

ليه الدعم المادي مهم للمغامرين؟

الدعم المادي مهم جداً حتى لو المغامرة بتتعمل بميزانية قليلة، فيه فلوس للأكل والإيجار ومصاريف عشان تعيش يومك بالإحتياجات الأساسية في المغامرة؛ حتى الوقت اللي بتحضر فيها بيستنزف موارد، حاجة زي التحدي الجديد والسباحة في البحر الأحمر اللي هعملها محتاجة فلوس؛ ومن غير دعم مادي هتكون مستحيلة، يعني أنا محتاج مركب وطاقم عليها لمدة 3 شهور ومعدات تتبع وأمان؛ ولو الحاجات دي مش موجودة هابقى بعرض نفسي للخطر؛ لكن الدعم المادي هيخليني أقدر أوثق المغامرات بشكل حلو يكون متاح للناس تشوفه ويلهمهم هم كمان يعملوا حاجات كانوا فاكرين إنها بعيدة أو صعب تتعمل، زمان كنت بقول المغامرين دول عايشين بره وعندهم الإمكانيات يعملوا ده؛ بس لما شفت عمر سمرة ولقيت إنه مصري وبيقدر يعمل مغامرات قلت يبقى أنا كمان هقدر؛ وده اللي أنا عايز أعمله حتى لو كان لشخص واحد بس.

 

احكيلنا أكتر موقف غريب حصل معاك على الطريق .. حاجة مستحيل تنساها.

مواقف كتير أوي عدت عليا متتنسيش بس من أكتر المواقف اللي بحبها لما كنت على العجلة وكنت على الطريق من شلاتين لأبو رماد، تقريباً أطول مسافة تعدّي عليا من غير ما يكون فيه شبكة في الموبايل؛ مقطوع تماماً مسافة 140 كيلو، ومش لاقي ولا محل ولا أي مكان ممكن أشتري منه حاجة لدرجة إني كنت مرهق جداً وعايز حتى شجرة بس أقعد في الظل بتاعها أرتاح شوية، وفعلاً لقيت أدامي شجرة على الطريق ولما قربت شفت حد قاعد وبيشاورلي بيعزم عليا أشرب معاه حاجة.

هو كان قاعد يعمل جَبَنَة (مشروب بدوي) وكلامه المصري مش مفهوم أوي بس قعدنا دردشنا شوية على أد ماحنا فاهمين بعض، وبعدين بدأ يغني باللهجة بتاعته ويدندن، غيرلي الموود بتاعي تماماً، وفي الآخر اديتله جبنة من معايا وطلب مني أجيبله مربى وأنا راجع، المضحك بقى إن وأنا بسلّم عليه قبل ممشي؛ بدأ يرقص ويغني، وفجأة بقينا احنا الاتنين وافقين بنرقص على الطريق في الصحرا!

والغريب إني مشفتش الراجل ده تاني، رغم إني رجعت من نفس الطريق وجبتله معايا المربى، بس في الآخر قعدت آكلها لوحدي وبقيت مش عارف هو الموقف ده حصل فعلاً؟ الراجل ده كان حقيقي؟ ولا يمكن مخي اخترع القصة دي كلها عشان كنت خلاص تعبان ومش قادر استحمل الطريق في الوقت ده، يمكن عقلي خلق القصة دي عشان أفصل شوية، وفضلت حاسس إني كإني قابلت نسخة تانية مني بس عايش طول عمره في الصحراء وظهر في الوقت ده بس عشان يديني شوية طاقة وقوة احتمال أكمل بيهم يومي.

إنت كده خلصت مغامرة على العجلة ومغامرة الجري ودلوقتي المغامرة الجديدة السباحة، فيه مغامرات تانية ممكن تعملها في مصر؟

المغامرات في مصر مش بتخلص، أصلاً عندي فكرتين أو تلاتة لمغامرات جديدة بس حابب آخد استراحة شوية من المغامرات في مصر، وأشوف أماكن تانية ويمكن في المستقبل القريب بعد الإستراحة دي أرجع أكمل المغامرات تاني في مصر.

ايه الحاجة اللي ناوي عليها بعد ما تخلص الترايثلون؟

الحلم الأصلي اللي يمكن هو اللي ألهمني لكل المغامرات اللي بعملها لحد دلوقتي وهو إني آخد العجلة من القاهرة لكيب تاون في جنوب أفريقيا، بس كمان عايز أعمل حاجات كتير؛ عايز أجرب مغامرات في ظروف مناخية مختلفة زي في التلج مثلاً، أو تجديف، ويمكن لو حسيت إن أي مغامرة من دول مش هتنفع هرجع تاني للعجلة لأني بحبها جداً وبحب أتحرك بيها، في النهاية اللي ممكن يوصف حالتي أكتر حاجة هي مقولة بحبها أوي لأليستير همفريز لما قال إني مهتم أعمل حاجات كتير وأجرب حاجات كتير أبقى مبتدىء فيها؛ أحسن من إني أكون خبير في حاجة واحدة بس مش بعمل غيرها.

ايه النصيحة اللي توجهها لحد بيحب المغامرات زيك؟ 

أصعب حاجة دايماً هي البداية؛ أول خطوة، تفكيرك في المغامرة كتير بيخليها تبان صعبة ويمكن مستحيلة، لكن أول ما تبدأ تعيش المغامرة بتبقى خلاص جواك، بتتعلم طول ما إنت ماشي وبتاخد خبرات كتير تفيدك، ومتحاولش تستنى كل شوية حاجة تعطلك سواء فلوس أو معدات، اعتمد على المتاح؛ اللي موجود معاك؛ اصرف فلوس قليلة تمشيّ يومك بس، ومتصرفش كتير على تجهيزات ومعدات تتحرك، والميزة في الموضوع إنك في بلدك؛ مش محتاج فيزا ولا تذكرة طيران ولا فيه أي تعقيدات هتقف أدامك، والميزة الأكبر كمان إن مصر مليانة حتت تتراح وأماكن تتشاف، ومليانة ناس تحب تتعرف عليهم وعلى حياتهم وعوايدهم وتفاصيل يومهم.

مهم كمان إنك متسمعش أوي لكلام يحاول يحبطك، لو عايز تاخد وقتك 3 أو 6 شهور قبل ما تبدأ شغل أو تغرق في طاحونة الحياة العملية بعد الجامعة؛ الكلام اللي ممكن يعطلك مش هيخلص وطول الوقت هتبقى بتسمع نفس الكلام؛ أهم حاجة إنك متستسلمش للعوائق اللي ممكن تقف أدامك خد بس الخطوة الأولى وهتلاقي الدنيا بقت أسهل كتير على أرض الواقع.

إيه الدافع ليك إنك تصحى الصبح غير حماسك وحبك للمغامرات؟ 

إيه اللي بيخليني أقوم من سريري غير الفضول! الفضول إني أعرف أنا أقدر أعمل إيه تاني، وفضولي إني أعرف أكتر عن حاجات كتير، وإني دايماً عايز أتعلم مهارات جديدة، غير كل ده اللي بيخليني أصحى الصبح وأقوم من سريري إني عايز أقابل الناس اللي بحبهم وأقضي وقتي معاهم، كل الحاجات البسيطة اللي بنتعامل معاها على إنها مسلّمات مضمونة وموجودة في حياتنا على طول؛ كل ده بيخليني عايز أصحى وابتدي يوم جديد.