share this article

مفيش حد ما اتسألش وهو صغير نفسك تبقى إيه لما تكبر، لكن لما تبص على مرور الزمن على أمنياتنا نادر جدا لما تلاقي في حد قدر يحقق الأمنية دي، قدر يكبر وتكبر معاه أحلامه وتتشكل بحيث تبقى حياته، "منى شهاب" وهي صغيرة كانت أمنيتها انها تكتشف الطبيعة وتطلع الجبال، وقدرت تبقى من القلة المحظوظة اللي عرفوا يحققوا ده، بتقولنا "من صغري وأنا بحب الطبيعة جدا، لدرجة إن عقابي لما كنت اتشاقى إني اتمنع من اللعب بره البيت"، مش بس تسلق الجبال هو اللي كبر مع "منى"، ابتدت كمان تدمج معاه حبها لمساعدة الناس، وتبقى بتمارس الحاجة اللي بتحبها لهدف أكبر بكتير من مجرد استمتاعها الشخصي، ويدخل فيه هدف تنموي لمساعدة مجتمعها.

الموضوع ابتدى من سنين لما قررت "منى" تاخد جبل كليمنجارو كأول تحدي حقيقي ليها مع جبل، بس مكانتش طالعة عشان التسلق بس. "منى" حاليا بتشتغل أخصائية نفسية لعلاج الأطفال، عشان شغفها دايمًا كان للتنمية المجتمعية والمغامرات. قررت تجمع بين الحاجتين دول وتخلي كل مرة تتسلق فيها لهدف نشر الوعي عن مشكلة معينة، وفي اول جبل تتسلقه استغلت إنها والناس اللي طالعين معاها عندهم هدف مشترك، بتقول لنا "كنا جزء من جمعية السرطان السعودية، ودي مؤسسة في المنطقة الشرقية، بتركز على علاج السرطان. قررنا إننا هنتسلق عشانهم".

من صغري وأنا بحب الطبيعة جدا، لدرجة إن عقابي لما كنت اتشاقى إني اتمنع من اللعب بره البيت

بس كانوا شايفين ماينفعش يبقى الهدف إنهم عايزين يتسلقوا عشانهم وخلاص، محتاجين هدف محدد أكتر من كده يفيدوا القضية بيه. "الجمعية كانت بتفكر تجمع تبرعات عشان أول مركز للكشف المبكر عن السرطان في المحافظة الشرقية، وإحنا عجبتنا الفكرة جدًا، فخلينا جبل كليمنجارو في 2012 للسرطان. من ساعتها وأنا حبيت الجبال أكتر".

بعد نزولها من كليمنجارو، منى مبطلتش تسلق. ساعات كان عشان التوعية بمرض السرطان وتجميع تبرعات عشان علاجه، ومرات تانية كان عشان تسلط الضوء على أزمة اللاجئين وتدي فرصة لأطفال سوريين إنهم يخشوا المدرسة. بس إيفرست، أصعب جبل فيهم كلهم وأكثرهم تحدي، كان عشان هدف مختلف عن كل دول. منى بتقول "معظم رحلاتي للتسلق كانوا عشان قضايا بره السعودية، ماعدا جبل إلبروس كان للسرطان. حسيت إني مدينة بالكثير لبلدي، وإننا بندي العالم كتير، ليه مديش لمجتمعي؟" بسبب التفكير ده، منى قررت تخلي "إيفرست لحياة صحية أكثر ولمجتمع صحي أكثر"، وعشان الهدف ده لقيت دعم كتير من المجتمع المحلي، لدرجة إن شركة محلية ممكن متكونش كانت عارفة مين "منى شهاب" ابتديت تبقى الراعي الرسمي ليها، شركة Gento، واحدة من أكبر شركات المنظفات في المنطقة، واللي هتبقى شغالة على الأرض في نفس الوقت عشان تحقق نفس أهداف رحلة منى، اللي بتقول لنا "إيفرست لمجتمع صحي دي دعوة لكل شخص يسمع عن مش بس منى بتتسلق إيفرست، ده أي حد بيعمل التحدي ده، بالذات العرب الكتير السنة دي".

الدعوة دي بتأمل إنها تلهم الناس إنهم يبقوا في مستوى لياقة بدنية أحسن ويبقوا في صحة أفضل، منى بتقول "مرض السكر بيزيد في السعودية، والسمنة كمان بتزيد. لازم نبتدي بنفسنا، لو مخدناش بالنا من نفسنا ومن صحتنا، ازاي هنركز على المجتمع والمستقبل، والأجيال الجاية؟ دي دعوة لكل حد عايش في السعودية إنه يكسر الحواجز دي ويتخطى العقبات، السعودية بتتغير، وطول ما في إرادة، هيبقي فيه حلول. يلا نبقى في صحة أحسن، ويلا نبقى أنشط، البحث العلمي بيثبت إن الستات اللي أكثر نشاطًا أقل عرضة للتعرض لمرض سرطان الثدي. إيدنا في أيد بعض عشان سعودية أكثر لياقة، صحة، وقوة".

أهداف منى من الرحلة دي نشر الوعي في مجتمعها وتحسين حياة الناس، بس في سبب تاني شخصي كمان. "مروة فايد" كانت صديقة منى المقربة وشريكتها في التسلق، اتوفت من كام سنة. مروة ومنى كان المفروض هيتسلقوا جبل أكونكاغوا في 2013، بس مالحقوش. جربت تطلعه في 2014 في ذكرى مروة، بس اضطرت ترجع قبل ما تكمل، في 2017 قدرت تكمل الرحلة وتطلع الجبل، وأهدت الرحلة لذكرى صديقتها الراحلة. المرة دي، وهي طالعة أعلى جبل في العالم، معاها ذكرى من صديقتها العزيزة تدعمها وتحفزها في الطريق، واللي طلب منها تاخدها هو زوج مروة والشخص اللي ساعد منى تعرف يعني إيه تسلق، المتسلق والمغامر عمر سمرة. بتقول لنا "الرحلة دي مميزة عشان معايا فأس تسلق عزيز جدًا وكان بتاع حد مميز جدًا وسابنا بدري أوي. ليا الشرف والفخر إني أبقى طالعة إيفرست بالفأس بتاعها، عمر طلب مني أخده، وأنا ماكنتش أقدر ارفض شرف زي ده"

لو منى شهاب حققت الإنجاز التاريخي ده إنها تتسلق إيفرست، هتبقى تاني واحدة من السعودية تعمله، بس هي مش مهتمة إنها تكون الأولى أو التانية، هي عايزة تكسر القوالب اللي ناس كتير بتحط الستات السعودية فيها، وتغير المفاهيم المغلوطة عنهم وعن وضعهم في المجتمع. بتقول لنا "في مفهوم مغلوط عن إن الستات في السعودية مقموعين ومعندهمش فرصة يجروا ورا أحلامهم ويهزوا العالم. مفيش فرق، كلنا بنى آدمين في الأخر. أنا بأمل إني أغير المفاهيم دي ويمكن أكسر القوالب النمطية كمان. أنا مش أول ولا هبقى أخر واحدة تتسلق إيفرست، أو أتسلق إيفرست بتاعي. كل واحد فينا عنده إيفرست بتاعه! إحنا السعوديين زي أي جنسية تانية، ولازم نؤمن بده وبإننا مش مختلفين. يلا نثبت لنفسنا أولًا وللعالم إننا نقدر، إننا هنعمل حاجة، إننا عندنا القدرة، وإننا مش هنقبل بأي رفض".

الصور كلها من منى شهاب