share this article

مشكلة أهل القاهرة إننا مش بنهتم أوي باللي بيحصل بره عالمنا المحدود في العاصمة، غير طبعًا لما موسم الهجرة للساحل بيحل علينا. فطبيعي لما سمعت إن في مهرجان فن دولي بيتعمل في كفر الشيخ، استغربت جدًا. الأغرب إن فنانين من حتت مختلفة في العالم بيسافروا يحضروا المهرجان ده في كفر الشيخ. إيه اللي يخلي فنانين يسافروا كفر الشيخ – ويسيبوا دهب وشرم الشيخ وبقية الأماكن السياحية التانية في مصر؟

احنا بنقفل الباب قدام الهجرة الغير شرعية
ملتقى البرلس الدولي للرسم على الحوائط والمراكب ابتدى من 5 سنين لما الفنان التشكيلي عبد الوهاب عبد المحسن قرر يوجه مؤسسته – مؤسسة الفنان عبد الوهاب عبد المحسن للثقافة والفنون والتنمية – عشان ينمي بلده، كفر الشيخ. دكتور عبد الوهاب بيقولنا "المهرجان ابتدى بهدف التنمية البشرية، يعني توفير خدمة ثقافية لأهل المدينة وتغيير سلوكهم وثقافتهم عن طريق الفن".

الفنان عبد الوهاب عبد المحسن - مؤسس الجمعية وصاحب فكرة الملتقى

دكتور عبد الوهاب استغرب سؤال ليه المهرجان بيتعمل كل سنة في البرلس. "أنا من كفر الشيخ، فهعمل الملتقى هناك. كل فنان المفروض يفكر في ناسه وأهله. لو فضلنا عايشين 100 سنة، هنعمله كل سنة في كفر الشيخ. "الملتقى بيتعمل في برج البرلس، مدينة بسيطة في كفر الشيخ بتطل على البحر المتوسط. الفنانين بييجوا يرسموا على الحيطان والمراكب، وبيعملوا لوحة كبيرة جميلة بطول البلد كلها. لما رحت المدينة اتفاجأت من حاجات كتير.

كل فنان المفروض يفكر في ناسه وأهله. لو فضلنا عايشين 100 سنة، هنعمله كل سنة في كفر الشيخ 

المدينة بسيطة جدًا والناس جميلة، وكله مبسوط وراضي. الأطفال بييجوا من كل حتة يقولولك تصورهم وهما بيلعبوا وبيضحكوا. الناس الكبيرة في السن بيطلعوا من الشبابيك يدعولك ربنا يكرمك ويوفقك. تحس كل الناس متجمعه حوالين الجمال والألوان المبهجة اللي في كل حته.

الحراك اللي بيدور حوالين الرسمة أهم من الرسمة نفسها 

بس على الرغم من البهجة والجمال الموجودين بسبب الملتقى، أهدافه أكتر بكتير من القيمة الفنية والجمالية لأي لوحة. الملتقى بيناقش قضايا اجتماعية ودينية موجودة في معظم المدن بره مركزية العاصمة. "احنا مركزين على 3 مشاكل السنة دي، ختان الإناث، والعنف والتمييز ضد المرأة، والزواج المبكر". مجتمع البرلس بيعاني من المشاكل دي،" دكتور رامي شهاب –المنسق التنفيذي لملتقى البرلس الدولي– بيقولنا. "جزء مهم جدًا تنموي إن الناس تسأل إيه المرسوم. لو فنان اتأثر بموضوع ورسمه، حتى لو مش واضح، فالناس تسأل إيه ده؟ فنقولهم دي بنت عندها مشكلة اتجوزت وهي صغيرة. مع الوقت، الحراك اللي بيدور حوالين الرسمة أهم من الرسمة نفسها. الفكرة مش بس في إننا جملّنا مكان، الناس دي لو ما استفادوش من الموضوع على المستوى الإجتماعي والإنساني مش هيرحبوا بيه".

وجود الناس في المدينة وفتحها للسياحة هو مقاومة شديدة جدًا للهجرة غير شرعية وفعال أكتر من أي حاجة تانية 

دكتور رامي شهاب - المنسق التنفيذي لملتقى البرلس الدولي

دكتور رامي بيكمل كلامه وبيقول: البرلس مدينة ساحلية فقيرة، وواحدة من أهم المشاكل اللي بتواجه مصر –الهجرة الغير شرعية – موجودة بشدة في البرلس. شباب كتير ظروفهم مش كويسة بيخاطروا بحياتهم والقرشين اللي حيلتهم عشان يحاولوا يهاجروا سعيًا وراء حلم العيشة الكريمة بره. معظمهم بينتهي بيه المطاف مترحل لبلده (ساعات كتير بإعاقة بسبب خطورة الرحلة) أو أسوأ، بيموتوا. دي كانت مشكلة كمان الملتقى بيحاول يعالجها، عن طريق إنه يسلط الضوء على المدينة ويخلي الرِجل كتير عليها، وبكده يخلق شغل وفلوس تخش البلد، وتجبر أي حد بيفكر يهاجر يفكر مرتين". وجود الناس في المدينة وفتحها للسياحة هو مقاومة شديدة جدًا للهجرة غير شرعية وفعال أكتر من أي حاجة تانية. إحنا بنقفل الباب قدام الهجرة غير شرعية."

لو اتعمل الملتقى في سرس الليان هبقى مبسوطة. الفكرة مش في محافظتي أو محافظتك، الفكرة إنها حتة في مصر الخدمات قليلة فيها
على الرغم من كل ده، مش سهل إنك تقنع سكان مدينة صغيرة بالفن وأهميته. خلود الجابري فنانة تشكيلية إماراتية بتحكيلنا عن تجربتها أول مرة في المهرجان. "في الأول، أهل البيت اللي كنت برسم عليه مكانوش مقتنعين باللي بعمله، بس ما خلصت كانوا عايزينني أعمل البيت كله من كل ناحية." بتحكيلنا كمان إنها مش أول مرة تييجي مصر، "جيت مصر كذا مرة، وشاركت في مهرجانات كتير بس المرة دي كانت مختلفة. المكان ملهم والفنانين الموجودين رائعين." قرار خلود إنها تسافر وتييجي مصر لمدة أسبوعين مكانش سهل، بس التجربة كانت تستاهل". لما فكرت إني هسيب الإمارات لمدة أسبوعين، حسيت الفترة كبيرة. بس لما جيت اكتشفت إني كنت غلطانة، قضيت 14 يوم متعة وجمال وتأمل في الطبيعة والأماكن وبحيرة البرلس. حاجة مشفتهاش قبل كده في حياتي".

تخيل لو عرفنا نجمع كل البلاستيك في العالم ونحطه في مركب ونخلص نفسنا من البلاستيك 

الجميل في المهرجان إن مفيش موضوع معين مفروض عليهم، كل واحد بيعبر عن موضوع يهمه عن طريق فنه. كل واحد بييجي لسبب مختلف وبيطلع بانطباع مختلف عن التجربة. الفنانين بييجوا من جوه وبره مصر للمدينة الصغيرة دي عشان يشاركوا فنهم ورؤيتهم مع أهل البلد. جوليا فنانة إيطالية ومصممة أزياء بتحكيلنا عن تجربتها في مصر، "دي ثالث مرة أجي مصر، بحب الثقافة هنا وببقى مبسوطة جدًا لما باجي. اتعزمت أحضر الملتقى وأنا في المنيا أول السنة دي." ومشروعها كان بيناقش قضية مهمة بالنسبة لها. "مشكلة البلاستيك مشكلة خطيرة بتواجهنا. تخيل لو عرفنا نجمع كل البلاستيك في العالم ونحطه في مركب ونخلص نفسنا من البلاستيك."


الفنانة جوليا من إيطاليا

فنانون محليون كمان انضموا للملتقى، على أمل إنهم يعرفوا يعملوا حاجة عدلة في البلد. إيفيلين عشم الله فنانة تشكيلية مصرية من كفر الشيخ بتقولنا "واحنا قاعدين لوحدنا كده بنفكر إن استحالة نعمل حاجة في البلد دي، والدنيا سودة، بس هي مش كده خالص. ممكن فرد يعمل مشروع مهم ويحافظ عليه 5 سنين، دي حاجة مشرقة." وعلى الرغم من كون المؤتمر في محافظتها – مدينة تانية – إيفلين مصممة إن ده مش مهم خالص بالنسبة لها. "لو اتعمل الملتقى في سرس الليان هبقى مبسوطة. الفكرة مش في محافظتي أو محافظتك، الفكرة إنها حتة في مصر الخدمات قليلة فيها والحالة الإقتصادية للناس مش كويسة. الملتقى بيخلى ليهم رواج سنوي وشكل جمالي. الأطفال بييجوا يقفوا جنبنا عايزين يرسموا، حاجة في منتهى الجمال يعني".


أطفال البرلس مع لوحة على بيت من البيوت

البلاستيك بيقعد 500 سنة عشان يتحلل
المسؤولية الإجتماعية للملتقى مش بس توعية ومناقشة القضايا الإجتماعية عن طريق الفن، في خطوات ملموسة كمان بتتعمل لحل مشاكل تانية بيواجهها مجتمع البرلس. أخر يوم في المهرجان كان عبارة عن مبادرة مشتركة بين UNFPA، وملتقى البرلس الدولي، و Greenish اللي هي مبادرة معنية بالتوعية والحلول البيئية. المبادرة كانت عبارة عن محاولة تنظيف شاطئ برج البرلس من الزبالة والمخلفات قدر الإمكان. شادي عبد الله شريك مؤسس في Greenish بيقولنا "البلاستيك بيقعد 500 سنة عشان يتحلل، فالحل الواقعي إننا نشيله ونتخلص منه بشكل صحيح ونفرزه. هنعمل حملة وهنحاول ننضف على قد ما نقدر من المكان مع أهل القرية، وهنعمل كمان حملة للتوعية بأضرار البلاستيك."


جرينش وأهالي البرلس بيساعدوا في تنضيف الشاطئ

الناس دي اللي بتسافر من جوه ومن بره مصر بيثبتوا إن السفر مش شرط يبقى للمتعة الشخصية بس. في العالم الملوث اللي عايشين فيه اللي مليان إسراف وإستهلاك، الفنانين والمسافرين دول بيبينوا إن في جانب إجتماعي للسفر وجانب أخلاقي وفاهم كويس مشاكل العالم اللي احنا فيه. دول بيسافروا مش بس عشان يكتشفوا العالم، بيسافروا عشان يغيروه، سواء عن طريق الفن أو التوعية الإجتماعية والبيئية، أو عن طريق حاجة بسيطة زي إنك تنضف مكان من زبالة. الملتقى ده تجسيد لفكرة تجمع عدد من الغرباء لهدف أسمى، تحسين مجتمعات غير اللي هما جايين منها.

ابتدينا نشتغل على مبادرة "المدن الملونة بالتعاون مع وزارة الشباب، رسمنا في رشيد، دمياط، النوبة وأماكن كتير 

جمال وبهجة الملتقى ممروش مرور الكرام، لما الخبر وصل لحتت تانية في مصر عن الجمال اللي بيحصل في البرلس، كانوا عايزين يحصل نفس الكلام عندهم. مؤسسة دكتور عبد الوهاب عبد المحسن بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة ابتدوا يتشغلوا على مبادرة "المدن الملونة" عشان يكرروا جهودهم في البرلس. دكتور عبد الوهاب بيقولنا "بالتعاون مع الوزارة، رسمنا في رشيد، دمياط، النوبة، وحتت تانية."

شخصيًا، استمتعت كتير بالتمشية في شوارع برج البرلس المبهجة، والسعادة اللي كانت على وشوش الناس كانت من القلب، حاجة صعب تشوفها في مكان مستوى المعيشة فيه أحسن مليون مرة زي القاهرة. بس بعيدًا عن الجمال والألوان والبهجة، لو رسالة واحدة بس من اللي مرسومين على الحوائط وصلت لو لشخص واحد، العالم هيبقى مكان أحسن لفترة حياة الشخص ده. تخيل كده لو طفل جي ما مدينة فقيرة كبر وجملة "كل الناس سواسية" محفورة جواه.

جدارية للفنان وانج لي في برج البرلس