share this article

يوم السبت الصبح بدري وتحديدا في المنيل، في الإتحاد المصري للشراع والانزلاق على الماء كان في حدث لتنضيف النيل من تنظيم  Greenish وVerynile بالتعاون مع وزارة البيئة، كجزء من مبادرتها شباب للنيل. الأعداد كانت كبيرة أكتر من كل توقعاتي خصوصا إن ده يوم أجازة والميعاد الساعة 8:45 ورايحين ننضف ودي مش من هوايات المصريين لا. لكن حماس الناس بيخليك بسرعة تندمج وتبدأ تدورعلى فين الجوانتي بتاعي، وتنط في أول مركب بتتحرك حتى لو كنت زي حالاتي مش عارف أصلا المركب دي هتاخدك فين والا هتعمل إيه بس أنا اللمبي وعاجي معكم كده.

أحداث اليوم
بدأت المراكب تتحرك بعد حبة كلمات منها الترحيبي لشادي الشريك المؤسس لـ Greenish، وترحيب وتشجيع من الممثلة الشابة وسفيرة Greenish "مي الغيطي"، وخطاب من وزيرة البيئة "ياسمين فؤاد" اللي كان مليان شكر وتقدير للناس وأهمية دورهم في كل مبادرات الوزارة في تنضيف مياه النيل.



في الوقت اللي المركب كان بيتحرك فيه للمكان اللي هنكون بننضفه، بتلاقي إن الناس اللي أنت قاعد وسطهم هم تقريبا أصحابك اللي أول مرة تشوفهم، كلنا بنبتسم لبعض إبتسامات دافية وبنرد على أسئلة بعض وبنتشارك إحنا هنا ليه، وكأنه الهدف اللي جوانا وإننا جايين ننضف النيل والإهتمام بالبيئة هو اللي عدى كل لحظات التعارف المريبة، والصمت الغير مبرر، والإبتسامات المتنتورة، ودخلنا على طول لإزيك عامل إيه. بس كمان الملفت للإنتباه إنه الأغلب هم الشباب والأشخاص أصحاب الأعمار الأكبر بيكون عندهم اهتمام أكتر بالموضوع من ناحية إن فعلا جابوا اخرهم من الوضع وده بيخليهم بيشتغلوا وينضفوا بجهد أكبر من الشباب.



حماس الشباب وتمسكهم بالفكرة مع وعيهم بقضايا البيئة كان بالنسبة لي على الأقل هو أمل مريح للمستقبل فكان في شباب جي من الأسكندرية مخصوص عشان اليوم ده ولما أتكلمت معهم بدأت أشوف اهتمامهم بالبيئة مش بس تنضيف النيل، فكان في واحد منهم رغم دراسته للماركتينج إلا إنه نفسه يكون عنده مشروع للاهتمام بالبيئة والتنضيف. ده غير طبعا المهندسين الي كان وجودهم ملحوظ، واحد منهم مع دراسته لهندسة الكهربا مهتم بمجال الطاقة المتجددة وإزاي دراسته ينفع تندمج مع ده ويساعد البيئة. طبعا شباب الكشافة البحرية بالتحديد جوالة عشيرة علوم عين شمس كانوا واضحين باللبس بتاعهم المميز بس المجهود اللي بذلوه كان كمان مميز، غير كمان الرياضيين اللي في الإتحاد بعد لما تدريبهم خلص كانوا بيساعدوا بكل نشاط. شباب موجودين من أول الثانوي لغاية شباب بيشتغل في مجالات مختلفة لكن ده مش بيبان أبدا لأن الكل بمجرد لما المركب بيوقف بينزل بسرعة ويبدأ يلم في الزبالة معناش غير جوانتيات وأكياس صديقة للبيئة ولو محتاج ممكن تاخد بوت، جروف، أو شوكة وتبدأ المعركة مع الزبالة ومغامرات في وسط اللي ممكن تلاقيه.



نصيحة متضيعش وقت ومجهود تحاول تتعرف إيه اللي أنت ماسكه بإيدك دي كلها شكليات. كان هدفنا الأكبر هو البلاستيك لأنه موجود بكميات مرعبة وهو أكتر مادة بتاخد وقت بمعنى سنين السنين عشان يتحلل لأنه معمول من بوليمرز معلومة كميائية على الماشي كده بس ممكن تفوتها لو كنت مش بتفهم كيمياء. وبما إن البلاستيك مش مشكلتنا إحنا بس لكن نكبة عالمية ده خلى يكون في مشاركة من أجانب كمان ففي وسط الجمع الغفير في إتنين باينين لإختلاف ملامحهم لكن شغفهم مش مخليهم يكونوا مش منسجمين معانا لأنها قضيتهم زينا بالظبط. هولندية وألماني موجودين في مصر بسبب حبهم للبيئة واهتمامهم بيها لدرجة إنهم عايشين في مزرعة في بلبيس ودي مجتمع مصري بيهدف إنه يكون صديق للبيئة وبيفيدها وما يسببلهاش أذى بأي مخلفات ويكون مجتمع مستدام. لأن البنت كانت ضمن مجموعتي اكتشفت إنها مهتمة أصلا بالبيئة وإزاي نقلل إستخدامنا للبلاستيك ونكون بنعيد تدويره أو نستخدم بلاستيك صديق للبيئة، من وهي في هولندا كانت بتوعي الناس بده سواء في المدارس أو الأحداث المتعلقة بالبيئة والأنشطة. فمكانش غريب أبدا وجودها وحماسها من ساعة لما عرفت عن اليوم.



في وسط إندمجنا في متاهة البلاستيك على ضفاف النيل لاحظت أولاد الصيادين والمراكبية اللي عايشين هناك عيونهم مليانة فضول الناس دي بتعمل كده ليه مع وشوشة بينهم عايزين نعمل معهم، فكرت لو عرفت أفتح معاهم كلام هخليهم يساعدوا معانا. هم كانوا الطف من كل حسباتي فبمجرد أول سؤال مني على طول كنت عارفة أسمائهم وأعمارهم، مفكرتش تاني بعد لما وافقوا يساعدوني فاديت الجوانتي لفاطمة عشان متتعورش واتفقت معاهم هنلم بالدور لكن في ثواني كنت فقدت السيطرة فحسين، ياسمين، ريهام، وهنا سنتين ونص بقوا بيلموا معانا عشان نملى الكيس الكبير ده. في اللحظة دي بقيت أنا طنط مسئولة جروب الأطفال اللي بنلم بكميات كبيرة بسرعة، عشان نودي الأكياس المليانة ونرجع جري بأربع أكسياس فاضية لكن كان فارق معايا على قد ما أقدر أشرحلهم ليه بنلم البلاستك بالذات وإيه الفرق بينه وبين لما بنرمي أكل مثلا. متأكدة إنهم هيفضلوا فاكرين ده وهيفرق معاهم التغيير اللي حصل في شكل المكان اللي هم عايشين فيه.



في فعاليات اليوم كان مشارك الممثل الشاب أحمد مجدي وزوجته، وكمان الممثلة مي الغيطي اللي كانوا بينضفوا بجد بكل قلب ومجهود. مي كان فارق معاها إن الشباب هم اللي متواجدين بأعداد كبيرة وإن ده إتجاه موجود وسط الشباب مش بس إنهم ييجوا حدث كبير ويروحوا بصور لطيفة، لكن عندهم الوعي بمشاكل البيئة مع قضاياها الكبيرة اللي بتأثر علينا بيخلي دورنا أهم فإننا نهتم بالبيئة وننضف حوالينا. هي شخصيا من إهتمامتها العيش بطريقة مستدامة متكونش بتضر البيئة في عادتنا اليومية. أما عن وجودها في الأحداث بتاعت Greenish مش بس عشان هي سفيرتهم لكن لإيمانها الشخصي بأهمية اللي بيعملوا وده اللي بيخليها تكون حريصة تحضر لما بيقولوا لها. هي مش بس بتشارك في التنضيف لكن كمان بتعمل أشغال يدوية في الورش.

على الهامش بيكون في ورش فيها أشغال يدوية قايمة على مبدأ إعادة التدوير وكل واحد بيروح باللي بيعمله كنا بنزيِّن إزازة بلاستيك زارعين فيها وكمان في اكسسوار من الأزايز البلاستيك. تلون بقى تستخدم خيط إنت والفنان اللي جواك.


 
في نهاية اليوم أعلنت الوزيرة إننا في 3 ساعات في حدود 300 شاب جمعنا ما بين 3 ل4 طن زبالة. عشان نكمل عملنا على أكمل وجه مكانش ينفع نسيبهم في أرض الإتحاد كتحفة فنية من عملنا، في لحظات الشباب اللي فاضل كونا سلسلتين بشاريتين متعبيين شنط زبالة بين إيدين كل الناس لغاية لما بتوصل العربية اللي هتاخدهم لحي الزباليين عشان تبدأ رحلة إعادة التدوير وخلق منتجات جديدة، والباقي بيروح المدفن الصحي. 



Greenish
مش بس بيهتموا بنضافة النيل لكن بنضافة مصر كلها وبيلفوا يعملوا أحداث زي دي، انطلاقا من إهتمامهم بالبيئة وإيمانهم بقضيتها. ممكن أوي تنضم لهم في نويبع الويك إند الجي, وكمان رايحين الأقصر بعدها، أعتقد أنت محتاج للبيئة أكتر من حتياجها ليك غير إن دي أماكن شيقة جدا للسفر فممكن تسافر وتبسط نفسك وأنت بتعمل حاجة مش بس مفيدة لك لكن مفيدة للكون ككل، أو مصر على أضيق نطاق وهتكمل من بعدك. إنما بقى لو مهتم بالبيئة فأنت لاقيت منجم وأصحاب ومجتمع مش هتحس فيه إنك فضائي عشان عندك كيس زبالة في شنطتك أو مش عايز تدوس على الزرع.

 

تصوير : فتحية السيسي - أحمد فارس