share this article

خلينا متفقين إنك لو بتقرأ الكلام ده، فغالبًا فكرت في مرة بعد الجامعة تقدم تبقى مضيف طيران. اللايف ستايل بتاعهم والسفر والفسحة في بلد مختلف كل أسبوع والتجارب الجديدة، كلها حاجات طبيعي تشد أي شاب عشريني في بلد جميل ومتفائل زي مصر. طول عمري بحب السفر، وكنت سافرت كتير جوه البلد، لكن طيران بقى ومثلث برمودا والصندوق الأسود، لا يا معلم متفقناش على كده. أول مرة أسافر بره مصر وأركب طيارة، مش أركب بقى طيارة واحدة، لاء ركبت سته! (تلاته رايح وتلاته جي) في نفس السفرية! السفر للشرق الأقصى بقى. على ما وصلت الطيارة التالتة كنت بفكر جديًا أمدد في الممر عشان لو فضلت قاعد عمودي ربع ساعة كمان غالبًا هنزل من الطيارة على نقالة. 
بس بعدين بصيت كده للمضيفة واتكسفت. البنت كانت عماله مبتسمة في وش الناس – حتى التنح منهم – وكل اللي أنا قاعد بفكر فيه هو قد إيه أنا بعاني عشان أضحك في صورتين ورا بعض وفي الثالثة عادةً ببقى خلاص شبه الmeme بتاع القطة المكشرة. مش كده وبس، دي واقفة على رجلها رايحة جاية لمدة 5 ساعات وبتزق في عربية توزن 3 مني. يرجع الطفل الغلس اللي جوايا يقول: بس برضه دول بيسافروا ببلاش يا عم وبينزلوا في البلد ببلاش! الصبح تبقى بتعمل شوبينج في أمريكا، بالليل تلاقي نفسك وسط حسناوات باريس! طب الحياة العادلة اللي عايشينها (ضحكة ساخرة) بتديهم ده كده بدون مقابل؟! أسئلة كتير بتيجي في بال الواحد لما يشوف مضيف(ة) طيران، فقولنا نكلمهم نسألهم بدل الحيرة دي.

المصدر: denismartin

أي حاجة بتحصل علي الطيارة مسؤليتك كمضيف
رامز مضيف طيران في العشرينات مقيم في الإمارات، بقاله أكتر من 4 سنين بيشتغل في شركة طيران عالمية سألناه وده رأيه في الشغلانة:
" أنا شايف شغلانتي أسهل شغلانة في الدنيا. المجهود اللي بيتعمل عالطيارة بسافر قدامه دولة جديدة كل شوية وبقابل ناس جديدة وبكون خبرات مختلفة. بس برضه مسؤليتنا أكبر من اللي بيبان، الناس فاكرة شغلتنا نقدم قهوة وأكل وخلاص بس دورنا الأهم هو سلامة الركاب. عشان كده بناخد تدريبات كتير ازاي نتعامل مع أي موقف من أول إن راكب يغمى عليه لحد أن الطيارة تتخطف من إرهابيين." في بلد الشاب فيها مبيشلش مسئولية قبل أواخر العشرينات لما يتجوز، فكرة إنك تشيل مسئولية حياة عدد كبير من الناس مش سهلة بالنسبة لناس كتير، وتخض.  رامز بيقولنا " أي حاجة بتحصل علي الطيارة مسؤليتك كمضيف ودي حاجة مقلقة شوية. ساعات بفكر كده إن ممكن الموتور يحصل له حاجة أو يخش عصفور في الجناح ويبوظلنا الطيارة ونقع!"

 دورنا الأهم هو سلامة الركاب. عشان كده بناخد تدريبات كتير ازاي نتعامل مع أي موقف من أول إن راكب يغمى عليه لحد أن الطيارة تتخطف من إرهابيين 

ليه أتجوز وأخلف ويفوتني حاجة زي خطوات طفلي الأولى مثلًا؟ الشغلانة دي مفيهاش استقرار
قدام كل حاجة حلوة في الدنيا في ثمن بيتدفع، ومفيش حاجة حلوة بتيجي بالساهل، لازم هتضحي بحاجة على حساب حاجة. وشغلانة مضيف الطيران مش استثناء عن القاعدة دي. "الشغل ده بيؤثر جامد على الصحة وبحس دايمًا إني مرهق وبنسى كتير." رامز بيشرح. بس الصحة مش الثمن الوحيد اللي بيتدفع. " ليه أتجوز وأخلف ويفوتني حاجة زي خطوات طفلي الأولى مثلًا؟ الشغلانة دي مفيهاش استقرار، ودي حاجة لازم تبقى عامل حسابك عليها. أنا مبفكرش في الجواز خالص!"

الناس بتنسى وبتكمل حياتها، ومتقدرش تلوم صحابك على ده، أنت في بلد تاني وبتسافر كل يوم فطبيعي الدنيا بيننا بتتغير 

رامز كمان حكى لنا عن إن صداقاته مبقتش زي زمان، وإن اللي كان صاحبك وحبيبك في فترة مش هيبقى حبيبك بعد غربة 4 سنين. " الناس بتنسى وبتكمل حياتها، ومتقدرش تلوم صحابك على ده، أنت في بلد تاني وبتسافر كل يوم فطبيعي الدنيا بيننا بتتغير."

بس الدنيا مش هي هياها في كل حتة، واللي بيحصل عندنا مش شرط يبقى زيه زي بره. محمد مضيف طيران مصري مقيم في أمريكا الشمالية، وشغال في شركة طيران عالمية من أكتر من 10 سنين، ليه رأي مختلف شوية في الجواز. " أنا معنديش مشكلة في فكرة الجواز والخلفة، بالعكس أنا عايز أعمل كده من زمان. ومواعيد الشغل هنا كل ما تقعد أكتر مع الشركة كل ما بتتظبط وبتقدر تتحكم فيها وده بيسهل الدنيا للي عايز يتجوز."

 

 أنا لو جاية من مجتمع منغلق أكيد هبقى مترددة وخايفة أو شخصيتي مش مكتملة، على الأقل في الأول
طب لو واحدة ست –بكل الضغوط اللي مجتمع شرقي زي ده بيحطها عشان تتجوز وإلا هتوصم بحاجات كتير– بتتعامل ازاي؟ ماري مضيفة مصرية مقيمة في أمريكا الشمالية برضه كانت شايفة إن وقت ما تحب تتجوز، هتعرف. “الميزة إننا مش بنشتغل كتير زي بقية الشغلانات وكل ما بتقدّم في الشركة مواعيدك بتتحسن. أكتر حاجة غلط الناس فاهماها إن عشان أنا مضيفة فا مش هقعد في البيت كتير، بالعكس، أنا شايفة إني في البيت أكتر من لو مكنتش مضيفة، وظروف شغلي أفضل من أي شغلانة تانية. أعرف ناس كتير في المجال ده مرتبطين وعندهم أطفال فالموضوع مش صعب بالنسبة لنا كستات."

البنات اللي جايه من مجتمعات منفتحة عننا زي الغرب بيعرفوا يعتمدوا على نفسهم ويتأقلموا أسرع بكتير مننا 

 بس الجواز وأمره سهل، لكن إنك تبقي واحدة من مجتمع شرقي وبتستقلي بذاتك مش أسهل حاجة في الدنيا. هدير مصرية شغالة مضيفة طيران في الخليج مع شركة طيران عالمية وعايشة هناك، وبتقولنا إن الخلفية اللي جاية منها فرقت كتير في استقرارها في الشغل. "على الصعيد المهني البنات اللي جايه من مجتمعات منفتحة عننا زي الغرب بيعرفوا يعتمدوا على نفسهم ويتأقلموا أسرع بكتير مننا. بعد أكتر من 4 سنين أنا لسه في حاجات مش متعوده عليها وبتعرف عليها جديد، غيري اللي جاية من بره ممكن تتعود عليها من أول ستة شهور. غير إننا كمضيفات مسئولين عن أمان ناس فلازم شخصيتنا تبقى قوية ومش مترددة بس أنا لو جاية من مجتمع منغلق أكيد هبقى مترددة وخايفة أو شخصيتي مش مكتملة، على الأقل في الأول."

أنا مش بشوف الشغلانة دي حاجة ممكن أعملها طول عمري

بكرة في إيه؟ سؤال كلنا بنفكر فيه، مفيش حد مش بيشيل هم مستقبله واللي مستخبي ورا الأبواب المغلقة. بس شغلانة زي مضيف الطيران اللي الاستقرار مش جزء كبير منها، هتكمل ازاي فيها؟  "الحقيقة أنا مش بشوف الشغلانة دي حاجة ممكن أعملها طول عمري، مع إني بشوف ناس في الأربعينات وأكتر كمان شغالين مضيفين، عارف إني هوقف في وقت ما بس معنديش فكرة إمتى. مظنش إني هعرف أرجع لمجالي -الهندسة - بعد كل السنين دي، بس أنا خدت خبرة كبيرة جدًا في التعامل مع الناس وواثق أن ده هيفتحلي أبواب كتير." ده كان تصور رامز عن مستقبله كمضيف طيران. ماري كانت بتشارك رامز وجهة نظره وعدم اليقين في هتمشي إمتى. "بقالي فترة بفكر في الموضوع ده، مش متأكدة هفضل مضيفة دايمًا ولا لأ، بس حاليًا معنديش خطط أمشي. ممكن في المستقبل مفضلش مضيفة وأتنقل قسم مختلف في الشركة." 

مفيش حاجة بتدوم ولا شكلي ولا صحتي، فالواحد لازم يبص لبكره ويبقى عنده خطة للمستقبل 

بس هدير كانت شايفه إنك لو مش مخطط لمستقبلك، أيًا كان شغلك إيه مش هتفرق. "مفيش حاجة بتدوم ولا شكلي ولا صحتي، فالواحد لازم يبص لبكره ويبقى عنده خطة للمستقبل. ومينفعش حياتي تبقى كلها رايحة من الشغل وجاية من الشغل بس، لازم يبقى في توازن بين الحياة الشخصية والعملية ومؤخرًا ابتديت أعمل ده."


المصدر: Khalid Zane

في ناس كتير بتبقى عايزة تلف العالم وتشوف بلد جديد كل أسبوع، بس بيرفضوا الشغلانة دي عشان مش عايزين يبعدوا عن أهلهم وصحابهم، أو عايزين يتجوزوا ويستقروا، أو ببساطة خايفين من المجهول اللي مستنيهم لو ابتدوا شغل زي ده. التضحية كبيرة؟ آه. المقابل كبير؟ آه برضه. الموضوع في الأخر بيصفصف على أولويات، وعمر ما في إختيار أو أولية هتبقى غلط هنا.

 

*كل الأسماء في المقال تم تغييرها للحفاظ على خصوصية مضيفي الطيران