share this article

من فترة أختي الكبيرة بعتتلي لينك على الواتساب وقالتلي قدمي في ده، فتحت لقيت السفارة الأمريكية عاملة منحة باسم (SWT Summer Work Travel Programe)، مليت الأبليكيشن وجبت الورق المطلوب وروحت تاني يوم سفارة أمريكا عشان اقدم. "لو حابين تعرفوا المنح دي بتكون عبارة عن إيه وبتنزل على أنهي منصات وإيه شروطها وإزاى بتقدم عليها، تقدر تعرف كل التفاصيل الملعبكة دي من المقال ده"
فات شهر وابتديت انسى الموضوع واركز في الجامعة، وفي يوم لقيت رقم تليفون أرضي بيتصل بيا ومكتوب الدقلهية، رديت لقيت راجل بيقولي "إزيك يا نورا أنا بكلمك من سفارة أمريكا"، قولتله بكل عفوية "بلا أمريكا بلا زفت الرقم غلط"، وطبعا سكعت السكة في وشه، بعديها بشوية، الراجل كتر خيره كلمني تاني وحدد معاد الإنترفيو معايا اللي مكنش صعب خالص، بس في الآخر سألتهم هتردوا علينا إمتي، قالتلي كمان شهر، روحت شهقت وقولت يالهوي! بعد ذلة اللسان دي تخيلت نفسي مكان احمد حلمي فى "ظرف طارق" وهو بيقول "أنا كدا مرفود مرفود" ولقيت واحدة من التمقدمين بتقولي "إنتي إيه اللي هببتيه  فوق ده"، فاتأكدت إنه خلاص كده بخ!
في كل مرحلة كان عددنا بينقص لحد ما وصلنا من 1600 طالب مصري لـ 13 واحد بس! وانا كنت واحدة من الـ 13.

ندخل على مرحلة انترفيو الفيزا، مش شرط عشان اتقبلت في المنحة يبقى هعدي الإنترفيو ده، الفترة دي المنحة كانت بتحاول تقرب المشتركين اللي خدوا المنحة من بعض، كل ما اخرج معاهم كنت بسمع نفس الجملة؛ هي السفارة قبلتك إزاى يا نورا؟! أو المنحة دي هتتسحب منك كده كده، كنت بزعل أوي، بس اختي كانت دايمًا بتقول إني أكتر حد فيهم يستاهلها ومؤهل ليها والقرد في عين اخته غزال بقى.
طول الطريق من شارع توفيق دياب بتاع سفارة أمريكا لحد مقهى ريش وأنا عمالة اتنطط في الشارع وماسكة باسبوري في إيدي وبغني "أمريكا شيكا بيكا"، جيالك يا أمريكا!

الرحلة:
كل واحد في المنحة كان بيختار ولاية شكل، مننا اللي اشتغل في مطعم واللي اشتغل لايف جارد، وأنا اشتغلت موظفة في ملاهي اسمها دورني بارك في قرية صغيرة اسمها "ألين تاون" في ولاية بنسيلفانيا. طيارتي كانت الساعة 6 الصبح وفضلت الليل بطوله مش عارفة انام، كنت مقبوضة أوي وخايفة جدًا، ماما حاولت كتير إنها تساعدني في النوم وتحسسلي على شعري عشان استرخى،  بس كنت حاسة بخوف كبير واصل لفم المعدة، طبقت وروحت للمطار أكني شاربة، أحسن حاجة إن مكنش فيه ترانزيت وكانت قاعدة جنبي بنت صغيرة أهلها واخدينها يفسحوها في نيويورك، فضلت تكلمني في حاجات مش فاكراها دلوقتي بس أنا كنت مُنتبهة ليها وقتها وكنا ماسكين إيد بعض، قالتلي إنها عايزة تسافر لوحدها زىَ كده لما تكبر وتبقى شجاعة ومش خايفة، بعد وقت من كلامنا جت قعدت في حضني، وده شال عن قلبي الخوف، ونمنا مُستكنين لحد ما وصلنا نيويورك، الزحمة بلعتني وبلعت البنت الصغيرة مني، جبت شنطي وطلعت للدنيا، المنحة كانت حجزالي في هوستيل اسمه "هاي نيويورك" في مانهاتن، قعدت فيه ليلتين وقولت اتفسح شوية في نيويورك قبل ما ابدأ الشغل واروح بنسيلفانيا.

نيويورك
أنا روحتها كذا مرة لأنها بعيدة عن بنسيلفانيا ساعة ونص بس، فمش حوار، لما كنت بزهق من الشغل بروحلها.
أول مرة قضيت فيها ليلتين وزُرت في الأول "مانهاتن" واتمشيت في كل شوارعها، كانت حقيقي جميلة أوي. بعدين قولت أما أشوف Times square كان غريب ومليان ناطحات سحاب وإعلانات في كل حتة وناس متسولين، لقيت واحدة قدام موقف الأتوبيسات بتعيط و بتطلب حد يحضنها وكانت بتشتكي من قسوة نيويورك، ده كان مشهد مُقبض ومش الوحيد، بتلاقي بنات كده عريانين خالص في الشارع وراسمين على جسمهم علم أمريكا ورجالة ماشين بالبوكسر مفتولين العضلات وبيحاولوا يقربوا من الناس، الموضوع في العادي بيكون مرح وهزار لو انت معاك حد، بس لأني كنت لوحدي فالموضوع مكنش مُسلي بالنسبالي خالص.

ألين تاون (بنسيلفانيا):
طلعت على الشغل بتاعي اللي في بنسيلفانيا كموظفة ملاهي وكان محجوز لكل الطلبة في دورمز بتاع كلية إسمها Cedar Crest College، كنا طلبة من مختلف الدول، دخلت الدورمز لقيت ست واقفة بتراجع الأسامي وكان واقف جنبي ولدين من الأردن وواحد من رومانيا، اساميهم كلها اتندهت إلا انا! بعدين ودوني في أوضة ملزوق فيها ورقتين مكتوب عليهم (مايرا) و(فيرونبكا)، دخلت الأوضة لقيت بنوتة عسل كده بتسلم عليا وبترفع عني الشنط وهى بترطم بالأسباني، وبعدين ندهت بنات تانية كتير كلهم لاتينين وكل واحدة أحلى من التانية، وفضلوا يكلموني وانا مش فاهمة هم عايزين إيه، استأذنت منهم اروح المطبخ عشان جعانة، لقيت هناك شباب أسباني عمالين يقولولي فيرونيكا، قعدت معاهم وحاولت افهمهم اني مصرية  واسمي نورا وإني مش فيرونيكا اللي هم بيستنوها للأسف، خيم فقدان الأمل على ملامحهم وبدأوا يستغربوا أوي ويمشوا من حواليا وهم شاكين إني فيرونيكا بس بحور، رفضوا خالص إني ابدل الورقة اللي على الباب باسمي، وفضل اسمي لمدة أربع شهور في أمريكا "فيرونيكا".

موظفة ملاهي في دورني بارك
المفروض في إني اروح الملاهي بعديها بيوم استلم اللعبة اللي هشتغل عليها، ووظيفتي اأمن الناس قبل طلوعهم للعبة، واقيس طول الأطفال واتمم إن الحزام مقفول، وإن مش معاهم أى حاجة خفيفة ممكن تطير منهم، وإنه لو صمم يطلع بحاجة خفيفة زي مثلًا شبشب بصباع وطار منه في اللعبة أقوله أحسن تستاهل ومش هجبهولك يا حليلله عشان نبهتك وإنت طنشت وهكذا بقى طول اليوم. الأول كان في تدريب 3 أيام وبعديها بأسبوعين نستلم الشغل، طب وفي الأسبوعين دول هجيب فلوس منين وانا أصلًا مبشتغلش؟
قررت اروح الملاهي أقولهم إني هشتغل عاملة نظافة لحد ما اقدر أستلم شغلى الجديد، ووافقوا.
روحت فعلًا وادوني مقشة و جروف وبدأت ألف في الملاهي، رجلك يا عروسة، ضهرك يا بشمهندس، الموضوع الأول كان بالنسبالي مُرهق جسديًا مش أكتر، مكنتش حاسة بأى نوع من الإهانة أو التعب النفسي خالص وانا بشتغل كده، أكتر حاجة كانت سخيفة ممكن أتعرضلها إن حد يسألني أروح المكان الفلاني إزاى، فأقول مش عارفة، فيبدأ يستنكر إني بشتغل في الملاهي ومش عارفة حاجة، أنا مكنتش عارفة حاجة لدرجة إني كنت لمًا بروح اكنس في حتة بعيدة شوية بتوه ومعرفش أرجع المخزن اللي بنشيل فيه الحاجة.
من الحاجات اللي لاحظتها وانا شغالة في النظافة، إن الأمريكان معندهمش ثقافة إن الأكل لمًا يقع نحطه على جنب، بيسبوه عادي في وسط الطريق، تلاقي حتت ستريبس كاملة واقعة في نص الطريق أكن السما بتمطر فراخ.
لحد ما جه اليوم اللي الـ "بارك" طلبت مني إني اخش الحمامات أنضف، اتخضيت طبعا ودا كان أول يوم عيد، ومكنتش تجربة لطيفة خالص، خاصة إن معظم الأمريكان مش نُضاف، وبيرموا أى حاجة في أى حتة، وكنت حاسة بمهانة كبيرة، بالذات لمًا كانوا مسلمين عرب بيخشوا الحمام مع أطفالهم. كنت بخاف أوي حد منهم يحس إني عربية، وبقيت احمد ربنا إن بقى اسمي الجديد "فيرونيكا".
فضلت اشتغل في الحمامات أسبوع ورا التاني، والشغل في الملاهي كموظفة بيتأجل، في الأول كنت بحس بعجز نفسي كبير مكبل حركتي الجسدية، وكنت بتغاظ من أى حد في مصر يقولي يابختك، كنت ببقي في قمة غضبي ساعتها على الرغم من جوه قلبي كنت فاهمة إنهم مش عارفين إيه بيحصل معايا فأكيد مش قاصدين يضايقوني.
و أخيرًا جه اليوم اللي استلم فيه وظيفتي الحقيقية وكنت بشتغل مع بنت من بولندا وشاب من نيجيريا وناس تانين في قمة السخافة من جمهورية "الدومينيكان"، كل يوم اروح الشغل الصبح وارجع بليل عضمي مكسر، أطبخ وأغسل و افضل اتكلم مع "مايرا" لحد وقت النوم، أو اطلع أقعد على مورجيحة بره واسمع وديع الصافي وهو بيقول "الليل يا ليلى يعاتبني".

الأيام إلى حد كبير كانت روتينية لأن الأمريكان مش مختلفين أوي عن المصريين. نفس الفضول والتدخل في حاجات مش مهمة، ونفس الروح الودودة وطيبين، بيحبوا يهزروا على أى حاجة ونفس محاولتهم في إنهم يخترقوا القانون، بس القانون في أمريكا صعب اختراقه بس بيحاولوا، ونفس الهبل بتاع إنهم ينطوا من فوق السور بتاع اللعبة عشان ياخدوا دور مش دورهم وكل الحاجات الجميلة اللي بتحصل عندنا في مصر، فمكنتش حاسة بأى غربة.
لحد اليوم اللي وصلني فيه أخبار إن في بنت مصرية وصلت الدورمز النهاردة وإسمها "مونيكا" تحمست أوي وتاني يوم قابلتها في باص الشغل، الصدفة اللولبية إني أقابل البنت اللي قالتلي بعد الإنترفيو "إيه اللي إنتي هببتيه فوق ده"!
سلمنا على بعض بعدم حماس خالص وقولت في عقل بالي "ملقوش غير دي يجبوها معايا في نفس الملاهى"!

واشنطنالمصدر:Pradeep Pandey

وفي يوم كلموني أنا ومونيكا ولدين مصريين، وقالولنا تعالو هنأجر عربية في الويك إند ونطلع على واشنطن ليلة واحدة بس، طبعًا أنا مكنتش عايزة اطلع معاها في حتة، بس قولت ماشي خلينا نجرب.
وصلنا وركنا العربية وخدنا الولاية مشي، روحنا فيها الحاجات العادية اللي كل الناس بتزورها. البيت الأبيض والكابيتول و واشنطن monument و Lincoln memoria  بعدين روحنا ناكل، واحنا وافقين بره نسنتنى الأكل قررت إنها تكلمني وتقولي: أنا فخورة أوي، إنتي مُتخيلة معناها إيه إنهم يختارونا من 1600 طالب، مرددتش عليها، راح ولد منهم قال: أنا حاسس إن لينا مستقبل كبير.
بس عادي هى أمريكا هتفضل دايمًا أرض الأحلام، أول ما نوصل مصر أحلامهم اليقظة دي هتتفرتك طبعًا.

فيلادلفياالمصدر:kiplinger

بعد فترة لقينا ولد مصري بيعرض علينا ناخد أتوبيس في الويك إند برضه ليلة واحدة نطلع فيها عاصمة الولاية اللي قاعدين فيها ونرجع تاني، الولد كان ميزته إنه حقيقي بيعمل سيرش ميخرش المياه، وأنا ومونيكا مُعتمدين عليه إعتماد كامل.
أحلى حاجة عملناها في فيلادلفيا إننا روحنا جنينة الحيوانات، والأحلى إنهم لما عرفوا إننا بنشتغل في الملاهي ووريناهم كارنيه الشغل دخلونا بنص التذكرة بدل من 40 دفعنا 20. بعديها روحنا المتاحف اللي مفتوحة ببلاش وكلها كانت أوحش من بعض، بعدين شوفنا الروكي ستيبس وفضلنا قاعدين مفخدين هناك لحد ميعاد الأتوبيس.
فيلادلفيا جميلة أوي والمشي فيها لوحده كفاية، وقتها بدأت الاحظ إن المعمار في أمريكا بيختلف إختلاف جذري من ولاية لولاية.
الأتوبيس اللي كنا بنركبه في سفريتنا هو GreyHound وهم بيكونوا كاتبين كل التفاصيل، من اسم المحطة للساعة اللي هيطلع فيها الأتوبيس بعدد الشنط المسموحالك.

ألين تاون(بيت لحم)
فضلت الأيام تمر بسلاسة، لحد ما في يوم أعلنت البارك إن في خلال أسبوعين لازم كلنا نمشي من دورمز الجامعة، وهنتقسم في 3 أوتيلات مختلفة، والناس هيتقسموا فيهم بشكل عشوائي، في الأسبوعين دول مايرا رجعت من تاني كولومبيا وسابت الشغل وفضلت في أوضتي لوحدي 10 أيام لحد ما جه ميعاد العزال.
بفتح باب أوضتي، ألاقيلك مين؟ مونيكا! طن طن طااطاا. وبنت تانية من سلوفاكية بس مكناش مهتمين إننا نعرف إسمها أو إننا نصاحبها، أول ما دخلنا الأوضة مونيكا بدأت تعلق الصليب وصورة يسوع وتنشر كتابها وأدعيتها في كل حتة، وأنا برضه طلعت علم مصر علقته وعلقت حاجات من أفلام بحبها ودباديبي ومهمنيش حاجة، أكن كل واحد فينا كان بيحاول يفرض سيطرته على الأوضة والبت المسكينة التالتة دي كانت طول اليوم هربانة مننا عند أصحابها.
مع الوقت الحاجات اتغيرت قربنا من بعض تدريجيًا، وبقينا نقضي الليل كله في الأوضة لوحدنا هي تطبخلنا وتفضل تكلمني، وأنا اتفرج على نفس الفيلم كل يوم "إحنا بتوع الأتوبيس" وهى تقرأ في الإنجيل لحد النوم.

شلالات نياجراالمصدر:Pishnagambo
جه يوم خدنا قرار مُفاجىء إننا نروح الشلالات اللي بين حدود أمريكا وكندا، لأننا كان بقلنا فترة طويلة مش بنسافر، روحنا عشان نأجر العربية فجأة مفيش حد معاه رخصة واليوم خلاص هيتضرب، فطلعلتله رخصتي وهى مكنتش رخصة دولية، كانت رخصة مصرية عادي بأرقام عربي ولحد دلوقتي مش فاهمة هم ازاى عدوا حاجة زى كده، المهم مين اللي دفع التأمين، أنا برضه! واتفقت معاهم إني هاخد الفلوس منهم لمًا نرجع بالسلامة.
المكان هناك مفيهوش أى حاجة تتعمل غير الفرجة على الشلالات وجولة على المركب جوه الشلال نفسه، لكن بالليل مكنش في أى حاجة تتعمل غير مثلًا نروح بيتزا هت وكنتاكي وخلاص على كده.
روحنا الهوستيل و المفروض كنت هنام مع بنت بلغارية في نفس الأوضة، احنا نعرف بعض وبنشتغل في نفس الملاهي سوى ومفيش مشاكل، فجأة واحنا بنتعشى قالت إنها خايفة تنام معايا في نفس الأوضة، عشان أنا مسلمة عربية وده بيديها إيحاء إني ممكن أقتلها وهى نايمة.
بعد ما قالت كده، كان نفسي بجد أقتلها وهى نايمة، بعدين كان معانا ولد من الأمريكان الأفارقة قرر إنه يتناقش معانا في الموضوع ده ويحكيلنا عن مآساته اللي لسه بيعانيها في أمريكا بسبب لونه، وإن العنصرية لسه موجودة زى ما هى ومفيش أى إختلاف. كان بيحكي "إن مرة وأنا داخل مع بابا المطعم الساعة 10 بالليل الجرسون فضل يقولنا معلش إحنا هنقفل دلوقتي، بعدين دخل ناس بيض في نفس الوقت سبهم يقعدوا عادي، فصممنا نخش وكل ما بابا كان يطلب حاجة في المنيو كانوا بيعتذروله  ويقولولنا أسفين مش موجودة، مع إنهم كانوا بيقدموا نفس الحاجة دي للترابيزات التانية، المهم فضلوا ورانا لحد ما سبنا المطعم ومشينا".
الصراحة بعد ما سمعت قصته دي اتضايقت أوي علشانه وحسيت إن أمريكا مهما تقدمت في عرق عنصرية خسيس مدسوس في أهلها.

شيكاغو
روحناها سواقة في 10 ساعات من بنسيلفانيا، لأن ده كان أرخص وأسهل من إننا نروح طيران، وصلنا بالليل والدنيا عتمة ومطرة، روحنا زورنا Milliennium Park قبل ما يطردونا منها واتمشينا من قدام أبراج ترامب، وقتها كانت لسه أمريكا في الإنتخابات وكان في أجواء سياسية في كل حتة حتى البارات. بيتنا هناك ليلة وصحينا نزور الـ Sky Deck وده عبارة عن برج عملاق بتوصل لقمته وبتكون ماشي على إزاز ومن تحت رجليك بتشوف شيكاغو كلها، لو بتتعب أو بدوخ من المرتفعات يبقى بلاش تزور البرج ده، بعدين روحنا نتمشى على الـ Navy pier وده أكنه مرسى سفن بس الجو حلو أوي هناك ومفتوح ببلاش، بليل روحنا ناكل Deep dish ودي البيتزا اللي بتتميز بيها شيكاغو عن أى ولاية تانية.
أحلى حاجة إن كل سفرية كنت بطلعها كانت لولاية مختلفة مع ناس كمان مُختلفين، وكنت بشوف إن الناس اللي من أوربا الشرقية على قد ما هم جلياطين وناشفين بس مُثفين جدًا وأذكياء، وتقدر تتناقش معاهم في موضوع كامل من غير ما تسمع أسئلة مُخيفة زى أسئلة الأمريكان: هى أفريقيا دي محافظة في مصر؟

 بوسطن
بعد ما رجعت من شيكاغو لقيت مونيكا مستنياني وقولنا نحمر فراخ ونتدفى في البيت وأشغل الأفلام اللي هي بتكرهها ونقضي وقت بيتوتي سوى، جبنا الفراخ وجايين نحمرها المبنى كله عمل إنذار حريق، طبعًا إحنا مش فاهمين في إيه فتحنا باب الأوضة ملقناش في حاجة فقفلنا وكملنا طبيخ وبعدين إكتشفنا إننا السبب بس طنشنا واتفقنا إن أى مشكلة هتحصل هنقول الولاد الأردنيين اللي في الأوضة اللي جمبنا بيشيشوا في الأوضة.
تاني يوم وأنا رايحة بوسطن كنت بتمشى في شارع على الدايري فوقفتني عربية البوليس
-إسمك إيه؟
والله ده إحنا كنا بس بنحمر فراخ
- مش فاهم، إنتي أسبانية؟
لأ مصرية
- طيب تعالي معانا
ركبت عربية البوليس وماسكة الباسبور في إيدي وعمالة أحكلهم قصة الفرخة وهم عمالين يضحكوا، بعدين سألني كنتي رايحة فين، قولتله إني رايحة المول عشان اشتري حاجات لاخواتي وبعدين هطلع أزور واحدة صاحبتي في بوسطن، كنت مستعدة أقول تفاصيل أكتر من كده من التوتر، بعدين فجأة لقيت عربية البوليس وقفت قدام المول وبيقولي باى وخلي بالك من نفسك متمشيش تاني في الطرق السريعة، وسابوني ومشيوا، أول مرة افهم معنى إن الشرطة في خدمة الشعب.
وصلت بوسطن، دي أحلى ولاية روحتلها جميلة جدًا ومحندقة، كل المباني هنا فيها ساعة كبيرة والشوارع أمان ومزيكا ناعمة طول الطريق، قضيت فيها ليلتين.
أول يوم روحت جامعة هارفارد، وشفت مظاهرة طلابية هناك عشان في أماكن في أمريكا مش بيوصلها مياه نضيفة فكانوا عاملين وقفات إحتجاجية. دخلت مكتبة بوسطن العامة وكانت حاجة وهمية، روحت اتمشيت علي الميناء، وتاني يوم دخلت متحف إسمه Fine art وده أكتر متحف رائع دخلته في أمريكا كلها، وهم بيخلوا التيتكت ببلاش من الساعة 4 لـ 5 اللي هو قبل ميعاد قفل المتحف بساعة، الصراحة هو كان محتاج وقت أطول من كده بكتير لأنه كذا دور ومليان حاجات كتير، في المتحف بالليل بيعرضوا أفلام وثائقية وبيعملوا زى صالون أدبي كده.

أورلاندو

طلعت من بوسطن طيران على أورلاندو، وحجزت تذكرتين واحدة لديزني بـ 100 دولار والتانية Universal Studio بـ 100 دولار، قولت مش مهم بقى وهى مرة في العمر، الجو هناك في الصيف جهنم، الرطوبة عالية أوي لدرجة إني مكنتش عارفة انبسط وكنت بفكر طول الوقت أنا إمتى هروح الأوتيل.
أول يوم كان لـ Universal Studio وكان حلو أوي، وده عبارة عن أماكن اتصور فيها أفلام وفيه قاعات شبه السينما بس بتكون قاعد على كراسي بتتحرك، واتفرجت هناك على minions shrek وانبسطت أوي بس الرطوبة كانت خنقاني.
تاني يوم بقى روحنا ديزني واتصورت مع شوية من الأميرات لأن طابورهم كان بيبقى زحمة أوي، بس لو رجع بيا الوقت مش هروح ديزني، هي حلوة أوي أوي للأطفال وبيكون في ألعاب فيها الأميرات بتتحرك و بيكون في زي موكب بعربيات ضخمة متصممة على شكل بيت سبونج بوب أو قصر الأميرة والوحش و بتتحرك في مسار طويل وتلف كل البارك، فهى ممتعة أكتر للأطفال بس للكبار مش أحسن حاجة.

نيويورك كمان وكمان
مدة المنحة خلصت ولازم اسلم الأوضة بتاعتي وأشوف حتة أقعد فيها، أنا مكنتش محضرة لده، ولا عندي أى خطة إيه اللي ممكن اعمله، غير إني حجزت أتوبيس يوديني نيويورك من تاني، كان معايا شنط كتير أوي ومكنتش عارفة اروح بيهم فين ولا هينفع أطلب أوبر لأن ده كان غالي عليا، فضلت ماشية بيهم وأنا بفكر أروح أريح شوية في السنترال بارك لحد ما اعرف هنام فين الليلة دي، فجأة عجلة شنطي اتكسرت من التقل اللي فيها، فضلت أقدم خطوة وأخر عشرة لحد ما طلعلي شاب أبيضاني طويل و لابس بندانة على راسه، سألني تحبي مساعدة، قولتله في عرضك تنجدني، شنطتي اتكسرت والشنط حملها تقيل عليا، بعدين طلعلي سيجارة حشيش وعرض عليا ندخن سوى، ولمًا اعتذرت عن التدخين استغرب أوي، وفهمني إن البندانة اللي أنا لبساها على راسي دي اللي شبه اللي هو لبسها بتدي إنطباع للناس إنك بتدخن حشيش، قولتله لا والله أنا لبساها عشان شعري معكوش فلماه بيها، وفضلنا نتكلم كتير طول الطريق، وطلعتله بدل السيجارتين موزتين وفضلنا نتسامر ويحكيلي عن أحواله وإنه رايح أورلاندو، وأنا كمان حكتله كل حاجة عن رحلتي وقد إيه حبيت أمريكا. بعدين قررت إني احجز قطر واسافر لقرىة في نيويورك أسكن فيها الكام اليوم اللي فاضلين دول، وصلنا للمحطة وقعدنا نجري أنا وهو بالشنط ونصوت، لحد ما لحقنا القطر وبعدين رفعهوملي وقعدنا نشاور لبعض لحد ما الباب اتقفل، ومحدش فينا عرف إسم التاني ولا عمرنا عرفنا نوصل لبعض من بعد اليوم ده.
وفات خمس أيام من قعدتي في نيويورك بستنى الطيارة لمصر اللي وحشتني جدًا، وكنت عايزة أرجعلها من تاني، لدرجة إني حتى فقدت حماسي في إني اشوف تمثال الحرية، واكتفيت إني كل يوم أنزل اكل من برجر كينج واراسل مونيكا واستناها تبعتلي.

حمد الله على السلامة.