share this article

"السفينة آمنة في الميناء، بس السفن ما اتعملتش عشان تقعد في الميناء"

اسكندرية النصف التاني من ٢٠١٨

هدير بتدخل أوضتها، تقعد على مكتبها وعينها على الباب وشنطتها اللي لسه مقفولة وجاهزة للسفر في غمضة عين، وبتتخيل شنطتها بتتفتح زي لعبة جومانجي وبتخرج منها كل الحواديت والمغامرات اللي عاشتها. صاحبة الكوخ البوذية اللي عالجت ركبتها بالبخور والأعشاب وطريقة علاج "الشاكرات" (Chakras) اللي بتضغط على النقط الداخلية للإنسان، والحمام اللي ملوش باب في كوخ قش في براري كينيا، وأحسن كيكة شيكولاته في آسيا حسب مجلة Time ، ولما اتلسعت من السمك في البحر، حكاوي ومغامرات فيتنام وأنابورنا و٦ شهور متواصلين في آسيا.

هدير بتقول فلسفتها في الحياة ممكن تتلخص في جملة (John A. Shedd):
"السفينة آمنة في الميناء، بس السفن ما اتعملتش عشان تقعد في الميناء."

٢٨ سنة قررت بعدها هدير تسيب ريادة الأعمال وتبقى أخصائية اجتماعية، لكن لما تشوف حياتها هتعرف إن خطوة السفر لوحدها كانت كده كده جاية، بعد ما اتخرجت من جامعة عين شمس بشهادة من كلية "ألسن"، قسم اللغة الصينية، قررت تسيب ده وتشتغل في مجال الخدمة العامة، بتقول: "كان المفروض أبقى مترجمة أو مترجمة فورية، بس كل ده اتغير بعد ثورة ٢٥ يناير. بدأت أميل أكتر ناحية ريادة الأعمال والإصلاح الإجتماعي، وبدأت اشتغل مع مؤسسات غير حكومية على حقوق المرأة"

كملت دراستها بعد التخرج في صحة المرأة وحقوق الإنسان في جامعة ستانفورد، بعدين راحت زمالة في الهند لمدة 6 شهور في خلالهم اتطوعت مع منظمات حقوق المرأة محلية. بعد فترة أكاديمية في الصين كمان، هدير راحت كينيا الغربية واشتغلت إنها تحاول تزود الوعي بالمشاكل الصحية بتاعت البنات الصغيرة. "اكتشفت إن دي شخصيتي، أنا مش بسافر كسائحة، بسافر علشان أعمل حاجة. أنا بروح أماكن أتعلم عن الناس والثقافة بس مش بصفتي سائحة."

اكتشفت إن دي شخصيتي، أنا مش بسافر كسائحة، بسافر علشان أعمل حاجة. أنا بروح أماكن أتعلم عن الناس والثقافة بس مش بصفتي سائحة.

"لما بروح أوروبا مش بتبسط اوي عشان بحس إني سائحة مش مسافرة. أنا بدور على المغامرة"
نيويورك النصف الأول من ٢٠١٧

في 2017 هدير كانت بتعمل حاجات مهنيًا ناس كتير تتمناها، كانت شغالة 3 شغلانات – واحدة منهم كانت بتخليها تسافر نيويورك كل 3 شهور والاتنين التانيين هنا في مصر، يعني هي كانت ابن/بنت عمك اللي أهلك بيذلوك بيه. بس هدير معملتش زي كتير من جيلها، هي اختارت إنها تعمل اللي هيحسسها بقيمتها، واستقالت من الشغل، حضرت شنطة ضهرها وطلعت في رحلة لجنوب شرق آسيا لمدة ٦ شهور، ووصلت لوحدها لل (Basecamp) بتاع جبل "أنابورنا"، واحد من أعلى جبال الهيمالايا وأخطرها. بتقول هدير: "لما بروح أوروبا مش بتبسط اوي عشان بحس إني سائحة مش مسافرة. أنا بدور على المغامرة وبحب أستكشف المجتمعات المختلفة عن مجتمعي وبحب أفهم الناس اللي مؤمنة بحاجات عمري ما سمعت عنها، وآسيا فيها كتير أوي من كل ده. في الهند سبت نفسي للتجربة وفي نيبال تواصلت مع نفسي وفي فييتنام لعبت!"

هدير ماهر عند Basecamp جبل أنابورنا، المصدر: هدير ماهر

"في أيام كنت بصحى الساعة 6 أو 7 الصبح في غابة ومش عارفة أمشي ازاي! علشان كده لازم الواحد يثق في نفسه وغرائزه"
٦ شهور من عمر الزمن في مكان ما في آسيا

في الهند هدير قضت 45 يوم في معبد في بنغال الغربية واتعلمت من راهبة هناك اليوجا والتأمل، وعملت couchsurfing في بنغالور ودلهي. بس لما وصلت نيبال بس – المكان اللي بوذا اتولد فيه – التوقعات بتاعت المجتمع اختفوا تمامًا. عملت حسابها هتعمل الرحلة لمخيم سفح جبل أنابورنا (Base-Camp) وتستكشف حاجة جديدة تمامًا عليها.
في ناس كتير عملوا الرحلة لأنابورنا قبل كده بس قليلين جدًا اللي ممكن يكونوا عملوا الرحلة اللي بتقعد 11 يوم دي لوحدهم من غير ولا مرشد ولا حد يشيل الشنط. "في أيام كنت بصحى الساعة 6 أو 7 الصبح في غابة ومش عارفة أمشي ازاي! علشان كده لازم الواحد يثق في نفسه وغرائزه. في مرشدين كتير قالولي أرجع عشان خطر الرحلة دي تتعمل لوحدك – في واحدة ست مفقودة بقالها شهرين ومش لاقيينها مع إن كان في بحث مكثف. بس أنا كنت واثقة في البحث اللي أنا عملته جدًا."

بعد ما تعبت من الإرتفاع في مرة وشافت انهيار جليدي وركبتها اتصابت، هدير وصلت لهدفها على قمة العالم. "عمري ما حسيت إني متصلة بروحي وجسمي قد الرحلة دي. المسار بتاع الرحلة ده شبه الحياة، بتتعلم تثق في الغرباء وتواجه حقيقة إنك لازم تعتمد على نفسك في وسط البرية. وإنت بتعمل صحاب في الطريق، كنت ساعات بمشي مع ناس لسه متعرفه عليهم من قرية للتانية ولما أوصل بعمل صحاب تانيين. عمري ما حسيت إني لوحدي، الناس اللي قابلتهم في ال11 يوم دول بعتبرهم صحابي."

هدير ماهر في الإسكندرية، مسقط رأسها، المصدر: Safareya/محمد الجندي

عمري ما حسيت إني لوحدي، الناس اللي قابلتهم في ال11 يوم دول بعتبرهم صحابي

"مش خايفة؟" و"مش المفروض يبقى معاكي محرم؟"
مائة عام من الجُمل اللي بتتقال للبنت المصرية

باستثناء شوية تعليقات عنصرية كل فين وفين، ممكن بسبب كونها مصرية ومحجبة حد يستعجب ويسألها: إيه ده إنتِ بتتكلمي إنجليزي؟! بس عموما تقدر تقول على رحلتها إنها كانت سلسة مفيهاش مشاكل، بس لما رجعت ابتد المضايقات، هدير بتقول: "اللي أنا محتاجاه مختلف تمامًا عن اللي المجتمع شايف إني محتاجاه. كنت بتسِئل كتير "مش خايفة؟" و"مش المفروض يبقى معاكي محرم؟" وكنت بتسئل كتير كمان أنا "ليه بسافر بدل ما أتجوز". هدير بتضحك وبتقول :في فيتنام عرافة بتقرأ الكف قالتلها عن مستقبلها "مغامرات كتير وفلوس قليلة".

في فيتنام عرافة بتقرأ الكف قالتلها عن مستقبلها "مغامرات كتير وفلوس قليلة".

فيتنام كمان المكان اللي هدير فيه أعادت اكتشاف الحاجة اللي حببتها في السفر من الأول. ممكن تكون ذكريات هتافات ميدان التحرير والوحدة هما اللي خلوا فيتنام وتاريخها الصعب ضد خصوم كتير حاولوا يكسروها السبب في إن هدير حبت البلد. "ثقافة فيتنام وتاريخها أغنياء جدًا، لما تقرأ عن ازاي الناس دي كسبوا الحرب ده بيخليك تقدر الموضوع أكتر. البلد ده فضل مُحتل معظم تاريخه – من الفرنسيين والأمريكان- بس كل المُحتلِين اتطردوا في الآخر."

أنا مواطنة في العالم ومش بقيد نفسى في مكان واحد، مش مؤمنة بالمسميات وإن في أي حاجة توقفنا
يحدث الآن

في حين إن السفر لناس كتير متعته بتبقى في الوجود في مكان مختلف حتى لو في المكان ده مخرجوش من الفندق ولا احتكوا بالعالم الخارجي، هدير شايفه الهدف من السفر إنها تنغمس في الثقافات الجديدة وتعيشها، بتقول"السفر بالنسبة لي مش ختم على باسبور، السفر هو إني اتعرف على ناس وأعيش معاهم وأفهم بيعيشوا ازاي." ده اللي بيخلي شنطة سفرها دايما جاهزة، لإنها طول الوقت مدفوعة برغبة قوية إنها تستكشف وتشوف العالم بره الحدود بتاعتها. " أنا مواطنة في العالم ومش بقيد نفسى في مكان واحد. العالم أكبر من ثقافتنا واللي بيحصل في بلدنا وأكبر من تصورنا للي المفروض يحصل وميحصلش. ومش شايفة العمر عائق ومش مؤمنة بالمسميات وإن في أي حاجة توقفنا."

ملاحظة: سفرية مبتنصحش إنك تعمل الرحلة لمعسكر سفح جبل أنابورنا لوحدك، روح دايمًا مع مرشد شاطر أو حد يشيل الشنط.

Translated by: Mostafa Adel