share this article

بيت صغير بكندا ما بيعرف طريقه حدا
مع دخول أول ضوء من فتحات الشباك، بيظهر معاها بحر اسكندرية، وخليج بيحاوط المكان اللي كانت بتدخله السفن زمان، ريحة اليود تدخل قلبك قبل مناخيرك، فيرقص فالس هادي، وتقوم تفتح الشباك وتستقبل النسيم البحري، تمد بصرك يمين فتلاقي مركب صيد صغيرة مع حوالي 10 أفراد بيرموا شباكهم، ويشمروا، شوية ويسحبوا يخرجوا برزق اليوم، ويبيعوه وهم واقفين لمجموعة من الأسكندرانية اللي وقفوا مستنينهم وبيستمتعوا بالمنظر، صوت فيروز خارج من يمين المشهد بيقول "يتمهل شوية و يتودع شوية، وتعانق المياه شط إسكندرية" يوقف المشهد للحظات، وتاخد سكرين شوت في دماغك، لمكانك المفضل اللي بتهرب ليه من البشر والمشاكل، وليذهب العالم كباكدج إلى الجحيم.
سألنا 6 أشخاص بيسافروا كتير على مكانهم المفضل، الركن البعيد الهادي اللي بينسوا فيه الدنيا، ودي كانت إجاباتهم:

سارة.. كاتبة وعالمة آثار
بحيرة جنيف - سويسرا
مش هسميه مكاني المُفضل، هسميه مكاني الهادي اللي بحس فيه براحة وروقان البال، بحس إني بكون على طبيعتي. صعب إني أحدد أفضل أماكن، بس أكتر حاجة علي بالي بحيرة جنيف في سويسرا. كنت هناك بزور أخويا وكل يوم على الساعة 5 أو 6 المغرب كنت بنزل أتمشى على البحيرة، منظر بديع وبالذات لما تشوف جبلين قريبين أوي من بعض في خلفية البحيرة. في الوقت ده غروب الشمس بتكون ألوانه كثيفة يخلي السما لونها برتقاني على وردي، وعلي الأرض ورق دبلان ناشف لونه أحمر، فمنظر كله جميل. مش عارفة ليه بس دايمًا التمشية دي عالقة في فكري. حتي لما الدنيا كانت بتمطر كنت بنزل أتمشى هناك وبتفضل جميلة بس في شكل مختلف، السما بتتلون بالرمادي والأرض مبلولة والدنيا حواليا هواء وخلا بس المكان كان بيفضل له روحه البديعة الهادية.

ملاحظة كل الحاجات دي حوليك، بتغير فيك كشخص وتخليك ترجع بلدك بفكر مختلف و رؤية تانية لكل حاجة حواليك وتبدأ تشوف ازاى الحاجات بتمشي ببساطة وبتتغير. مفيش عناد في الحياة ومفيش حاجة تقدر تعطل التدفق المنظم للحياة والطبيعة، كل حاجة بتعدي بهدوء وإيماني بده بيهدّيني وبيخليني أتقبل حاجات أنا مكنتش هقدر أتقبلها قبل كده سواء وأنا قاعدة في أوضتي ولا قاعدة علي الكمبيوتر ولا بقرأ أخبار مزعجة عن العالم. دايمًا كنت بحلم في إني أخيم جنب بحيرة جنيف وأتسلق الجبال اللي حواليها. كان نفسي أنقل حياتي كلها هناك بس خايفة. خايفة إني أبقي معجبة بيها أكتر ومقدرش أرجع لحياتي تاني ولشغلي وأفضل دايمًا مش بعمل حاجة مهمة هنا بس بقرأ وبكتب.

حسين.. مصور صحفي حر
شفشاون - المغرب

via Jochi
أنا عشت في مصر ولبنان بس مكاني المُفضل هو شفشاون في المغرب. عمري ما حسيت بسلام داخلي زي اللي بحسه وأنا هناك. هي مدينة علي قمة جبل متغطي بالزرع، المدينة كلها زرع متقسمة لممرات مُتتالية مُتدفقة لحد سفح الجبل. في كل حتة تلاقي زرع وتلاقي ناس طيبين.

بحب أقعد عند "رأس الماء" وأتفرج علي المياه وهي بتتدفق بطول الجبل. ده المكان اللي بقدر أسترخي فيه .وفي ساحة هناك إسمها "أوطاء الحمام" دي بقى بروحها لو عايز أسهر وأكل وبيكون في هناك الفنانين المحليين بيسهروا هناك يلعبوا مزيكا ويغنوا. انا فكرت في إني أعزل وأعيش هناك بس عمليًا ده كان هيبقي صعب بالنسبالي لأنها مدينة صغيرة بعيدة عن العاصمة بخمس ساعات، فده كان هيخلي الموضوع صعب في إني أرتبط بالمكان هناك بسبب شغلي كمصور صحفي حر، فلازم أكون جنب العاصمة لأن ده المكان اللي بيحصل فيه أخبار. في أي وقت بشوف فيه جبال خضرة في جنوب لبنان بفتكر جمال جبال شفشاون.

ميا، أعمال إدارية
دهب - مصر

ماعتقدش إن في مكان واحد بس أقدر أعتبره مكاني المُفضل. في الغالب الموضوع بيعتمد على إنت فين ومع مين أو إن المكان بيديك مساحة للتفكير أو إنك تعيد التواصل مع روحك، ده اللي بيخلي لوجهة سفرك معنى ميتنسيش. بس أيًا كان المكان المُفضل بالنسبالي لازم يكون فيه بحر وشط لأن وجودهم بيحسسني بالحرية. بس لو هحدد مكان بعينه، فهختار دهب. أنا بروح دايمًا هناك، كل أجازة وكل ويك إند، بروح كتير أوي لدرجة إني بقيت متعودة علي المكان.

أنا بكون مبسوطة هناك عشان مبيكونش في تحكم حكومي كتير، تقدر تعمل كل اللي إنت عايزه ومحدش مهتم بإنت بتعمل إيه. البدو ناس لطاف ومريحين وإنت مش هتكون مُضطر تبقى غير نفسك لأن هناك مفيش بقي جو الحفلات الهايبر دي كل اللي هناك جبال وبحر وبس على كده. وأنا هناك بحب أنام في الطل على الأرض وأفضل أتفرج على السما اللي مشوفتش في جمالها. دهب هى واحدة من الأماكن اللي بعرف أكون فيها لوحدي مع أفكاري، وهي عبارة عن جزيرة مفيهاش أي نوع من التحكم لأن اللي بيديرها هم البدو اللي بالأساس عايشين فيها. وهناك السي فود حكاية، البحر جميل والجبال مُذهلة. هناك تقدر تركز على نفسك وبس وتقضي وقت مع أفكارك.

الجو بيساعدك على التأمل وعلى إنك تصفي ذهنك. لما بتشوف الناس هناك وإزاى هم مبسوطين وراضيين بحياتهم البسيطة وإن الدافع عندهم كل يوم الصبح إنهم يقوموا من النوم هو إنهم يروحوا يصطادوا علشان أطفالهم ياكلوا، والأطفال يبيعوا الأساور للسياح وبس على كده، فده بيعلمك التواضع وإنك تقدر قيمة كل حاجة معاك.

في وقت في حياتي كنت خلاص مقررة إني أنقل عيشتي كلها لدهب وكنت جادة في القرار ده. بس طبعًا عشان الأرض ملك للبدو والبدو مش بيبيعوا أرضهم، ففكرت إني أفتح سنتر للغطس فأكون قادرة منه إني أعيش هناك، بس الفكرة دي مكنتش هتنفع أوي لأني كنت لسه بدرس، فمفيش وقت كفاية إني أعمل ده فيه . بس هيفضل طول الوقت ده مكاني اللي بحب أروحله وأحب أقول عليه لأصحابي عشان يزوروه لأنها بلد جميلة.

أنا بقالي وقت طويل أوي بره بلدي، المغرب سبتها من وأنا عندي 16 سنة ولسه راجعة قريب. لما كنت صغيرة كنت عايزة أمشي و أكون مستقلة وأعيش الحياة اللي أنا عايزاها، بس دلوقتي بعد ما كبرت ورجعت تاني الموضوع بقى مختلف.

لما رجعت بقي تاني المغرب كان في أماكن كتيرة جدًا أنا عمري ما زورتها قبل كده، فعملت رحلة إستكشافية ولقيت إن فيها أماكن جميلة فكرتني بدهب. كمان في المغرب في أكل حلو أوي و الناس جمال و مسترخيين وده بيخليني أفتكر ذكريات كتيرة جميلة. عمري ما حسيت إني بعمل ده من باب الهرب، هي مجرد رغبة في إني أسافر وأكتشف، في بلاد كتير لسه عايزة أزورها وده اللي بحاول أعمله الفترة دي، بس تاني أحب أقول إن وجهة سفري مش مهمة على قد أهمية الناس اللي هقابلها هناك وطريقة حياتهم. 

مي.. كابتن طيار
موريشيوس


via ShutterStock
موريشيوس هو مكاني المُفضل. الجزيرة جميلة جدًا وبحس وأنا فيها بالسلام الداخلي. مفيش أي تسهيلات ولا أى وسائل راحة حديثة، هو الطبيعة، الهوا، البحر، والناس الطيبين وبس. حاجة مُريحة للأعصاب إني أقضي وقت هناك بعيد عن الشغل والدوشة، بييجي وقت على الإنسان وبيكون محتاج يفصل من كل حاجة ويكون لوحده مع نفسه بعيد عن الزحمة.

أول مرة روحت، قضيت أول يوم بتمشي لمدة 8 أو 9 ساعات عشان أفضي دماغي من كل التوتر والأفكار السلبية .فضلت أمشي طول الشط لحد ما وصلت أماكن مختلفة تمامًا لحد ما بقتش عارفة أنا فين أصلًا. كانت تجربة عظيمة وبدأت أكتشف الشارع والحياة والأنشطة المتاحة اللي هناك. كنت على طبيعتي ومفيش حاجة شغلاني، بس معايا شنطة ضهري وشبشبي، بتحرك علي كيفي، أعوم وقت ما أحب وأتكلم مع الناس وقت ما أحس إني عايزة أعمل ده.

جبت خريطة وذاكرتها كويس وبدأت أعرف المواصلات وأحدد الميزانية بتاعتي. قعدت من خمس لست أيام عشان أكتشف الجزيرة كلها. كنت مهتمة إني أنغمس في الحياة المحلية للجزيرة ومبقاش "سايحة". فضّلت إني أكون بستخدم المواصلات العامة وأعمل شوبينج في السوق. عايز تعيش مغامرة حقيقية حاول تشوف حاجة إنت عمرك ما شفتها قبل كده.

المكان هادي زى الجنة، تعرف تشوف الجمال الطبيعي والنمط اللي ربنا خلق عليه الكون، كل حاجة ماشية بنظام معين، كل حاجة بسيطة، والناس بُعاد عن التعقيد وطيبين، مفيش ضغط، مفيش دوشة ومفيش رفاهية ،هي مش زي أوروبا. مفيش ولاحاجة غير محيط وأماكن غطس وجبال، فممكن تتسلق أو تروح كامب أو تعمل بقي أنشطة في البحر و تستمتع بالطبيعة وبس. أنا إتعلمت إزاى أتكلم مع الطبيعة وأديها فرصة في إنها تعالجني، فكانت تجربة روعة ومختفة عن أى سفرية ليا قبل كده.

رجعت من هناك شخص تاني، كنت مخطوبة في الوقت ده والمفروض أتجوز بس بعدين غيرت رأيي واستقريت إنه مش الشخص المناسب لي، فسخت خطوبتي وقررت إني أركز علي تطوير الكاريير بتاعي.

لما كنت بحتاج المكان ده، كان بيكون موجود علشاني ولما كنت محتاجة أفكر في قرارات جديدة في حياتي عملت ده هناك. في الحقيقة إن المكان ده ألهمني في إني أغير حياتي.

سارة.. مديرة في شركة مغامرات ورحلات
ناميبيا


via Sarah Ghaly
بحب الطبيعة وبستغل أي فرصة علشان أطلع بره الدوشة والضغط وحياة المدينة بمبانيها وخرسانتها وكل حاجة مُزعجة فيها. أنا بقدّر جمال الشمس في غروبها وفي كل أحوالها التانية وبحب الحيوانات جدًا أكتر من البشر، فأى مكان يكون فيه حياة برية هو ده مكاني المُفضل.

قررت إني أروح مزرعة في ناميبيا بعيد عن العاصمة. هى عبارة عن مزرعة ضخمة فيها كل أنواع الحيوانات اللي تم إنقاذها، فهود، أسود، شيتا، قردة البابون، وميركات. هناك بيعالجوهم ويعملولهم إعادة تأهيل علشان يقدروا يرجعوا للحياة البرية بتاعتهم من تاني. المكان ذات نفسه نضيف و بسيط وكل اللي مُهتمين بيه إزاي يهتموا بالحيوانات دي ويوصلوا لفصايل أكتر والحيوانات بتتفاعل مع ده بكل إيجابية، وده خلاني مبسوطة.

في أسوار مقسمة الحيوانات علي حسب أحجامهم، وبعدين في حتة واسعة شوية إسمها" lifeline" ودي منطقة النجاة اللي بيروح فيها الحيوانات بعد ما بيكونوا إستقبلوا الرعاية الطبية اللي هم محتاجينها وبنطلقهم هناك ونفضل نراقب حركاتهم وحياتهم في الفترة دي عشان نتأكد إنهم خلاص بقوا مؤهلين في إنهم يرجعوا لحياتهم البرية من تاني.

أنا كنت متطوعة هناك، بأكل الحيوانات وأنضفهم وأمشيهم وأتابع تطور صحتهم. جربت كمان إني أأكل أسد! بس طبعًا بيكون في مسافة بيني وبينه أو سياج أكيد يعني مش هيكون حيوانك الأليف، بس إنت لو هناك لوقت طويل والحيوانات عارفينك من وهم صغيرين مبيكونش في قلق إنك تدخلهم وتأكلهم من غير ما يفصل بينكم سور. بس أنا جربت أخش للشيتا وهم مش متوحشين جدًا، بس متقدرش تعمل كده مثلًا مع الفهود بس برضه كنا بننضف مكانهم لما بيتنقلوا لقسم تاني.

فكرت في إني أنقل حياتي لناميبيا وأكون بشتغل هناك، بس بعدين حسيت إني مش هقدر أعمل ده علي الرغم إنها من أحلى الأماكن اللي أنا زورتها. يمكن لأني ممكن أنفجر من كتر الهدوء وهبطّل أقدر جمال المكان وهنسى إني حقيقي كنت عايزة أفضل هنا. أنا مش مُفتقدة حياة المدينة بس بيتهيألي إننا لازم نعاني من الوحش عشان نقدر الحلو. أنا أحب إني أفضل أزور الأماكن دي بس أظن إني مش هقدر أبقي عايشة هناك. 

يوحنا.. منسق في شركة رحلات ومغامرات
مرسى مطروح - مصر

من وأنا في إبتدائي بقضي أجازتي الصيفية في مرسى مطروح. أنا معنديش الدافع في إني أكون بهرب وأروح أقعد في مكان بعيد، بس بكون عايز أخد راحة بعيد عن ضغط الشغل. مرسى مطروح هي مكان بتروحله علشان تستمتع بجماله وتفصل عن أي حاجة بتزعجك. اللي بيميز مرسى مطروح عن الساحل وإسكندرية وحتى دهب إنها هادية جدَا وبعيدة، فمفيش ناس كتير دايمَا بيروحوا هناك، المكان هادي والمياه رائعة، فتقدر إنك تستمتع وتبعد عن أي ضغوط.

اليوم المثالي لمرسى مطروح: تصحي بدري، تفطر، تروح البحر، تقعد هناك وتعوم، تقرأ وتاكل وتفضل هناك لحد الغروب، بعدين ممكن تروح البيت أو تروح تركب عجل مع صحابك بعدين تتعشى وتنام، وتكرر ده تاني. عظيم لو الواحد يقدر يقضي بقية عمره هنا ويعيش نفس حياة الناس دي، حياة بسيطة وهادية بعيد عن التعقيد. أنا مش واحشني العيشة المودرن ولا واحشني حياة المدينة.

لما كنت في نيبال، كنت بتسلق جبل لحد ما نوصل قرية علي قمة الجبل، مكانش بيبقي فيه نت ولا شبكة، حتى المياه مكانتش بتوصل كويس أوي هناك بس كنت لسه تلاقي الناس مبسوطيين وحياتهم بسيطة. لما تيجي تشوف نفس المجتمعات دي في سيناء أو سيوة ولا حتى الفيوم أو البحر الأحمر هتلاقي الناس فيهم نفس السعادة وراحة البال، هتكتشف ساعتها إن في حاجة ناقصة في حياتنا عمرنا ما أخدنا بالنا منها وهي البساطة. هي ملهاش علاقة إنت رايح فين علي قد ما ليها علاقة مين الناس اللي هتقابلها هناك. في معظم الأوقات الناس اللي بيكونوا عايشين في أماكن بسيطة مش في مدن كبيرة ولا مناطق سياحية بيكون عندهم نفس أسلوب المعيشة ونفس النهج في الحياة. 

ياسمين.. فنانة، ناشطة
روما - إيطاليا

via Pxhere
روما هي مدينتي المفضلة. دايمًا بحوش عشان أعرف أسافر لهناك وعرفت فعلًا أسافرها في السنتين اللي فاتوا 3 مرات. بيقولوا إن لو رجلك خدت على روما، مش هتعرف تبطل تروحها، وده حقيقي أوي بنسبالي. المدينة مليانة تماثيل وآثار كانوا في وقت من الأوقات مجرد حجارة ملهاش معالم. زمان جه ناس بخيال ملهوش حدود بصوا على الحجارة دي وقالوا "خلونا نبعث فيهم الحياة" وعرفوا فعلًا يعملوا ده. كل حاجة مُبهرة هناك، المساحات العامة العادية إزاي مرصوصة أعمدة عالية، التماثيل وأكنها بتتنفس معاك وعايشة، النافورات زي ما تكون بتحيي المدينة بمياه جايه من الأرض ذات نفسها.

رغم انها إتنهبت مرات متتعدش، بس كانت كل مرة بتقوم تاني بعبقريتها وصمودها. لو بصيت كويس، هتشوف إن كل الآثار والتحف الجميلة دي أو حتي الممرات الصغيرة بإمكانياتها المتواضعة وشقوقها الضيقة، كل ده شاهد علي معانتها على مر التاريخ. على الرغم من كل ده المدينة لسه واقفة ومُزدهرة بكل قدرتها علي الصمود.

عشان أنا جاية من فلسطين، مكان كل الناس بتيجي له عشان تقدم مساعدات أو تعرف أكتر عن الإحتلال، كان شىء ممتع إني أزور مكان مبقاش أنا محور التركيز فيه. روما إدتني الفرصة دي أخيرًا في إني أكون بشوف البلد زي أي حد غريب. إدتني فرصة إني اكون سايبة نفسي لحاجة مش مألوفة وأجرب حاجات غريبة وجديدة لمجرد إني أنبسط. في روما، جربت أكلهم اللي معمول بمزاج وشطارة وجبت جيلاتي بس عشان أكون فرحانة.

روما  مختلفة عن أي مكان تاني، وده علشان أهلها بيعيشوا بمبدأ  "la dolce far niente" يعني حلاوة إنك تعمل الولا حاجة. مفيش حاجة معينة لازم تعملها، الحياة بسيطة، ممكن تاخد الإسبرسو والكورنيتي في أي كافيه وإنت بتتكلم مع ناس متعرفهمش قاعدين جنبك، أو تروح مطعم وتاكل وجبتك كلها من غير ماتسيب حاجة تاخدها معاك. بتستمع بكل حاجة في لحظتها، من غير ما تسمح  لضغط الحياة إنه يبعدك عن كل اللحظات اللي ممكن تعيشها وكل العلاقات اللي ممكن تكونها.

وأنا هناك، بحب أصور علي فيلم، باخد كاميرتي وبصور المدينة طول اليوم، بعدين أحمض الصور. بفضل أصور صور كتيرة أوي علي أمل إنهم يبقوا كويسين، بعدين أرجع تاني أعيش اللحظة اللي أنا فيها. اليوم بتاعي بيكون إني أروح أشوف الآثار ومعارض جديدة، أكل إتنين جيلاتي  في اليوم، وأكل بيتزا وباستا. بحاول إني أتدرب علي الإيطالي وإني أتواصل مع الناس حوالين المزيكا الأندرجراوند .و دايمًا كنت بحاول أعرف عن ثقافة روما الكلاسيكية والمعاصرة.

ترجمة: نورا تميم