share this article

سمر ناجي .. مرشدة سياحية من محافظة الأقصر، كانت راجعة من شغلها عادي جداً في يوم من الأيام وشافت مجموعة أطفال بيتكلموا مع بعض بلغة الإشارة، لفت انتباهها جداً إزاي الأطفال دول قاعدين كإنهم معزولين عن العالم اللي حواليهم، وفكرت إيه اللي ممكن تعمله عشان تتواصل معاهم وتحاول تندمج مع العالم بتاعهم؛ أو إزاي ممكن تستغل خبرتها ومهاراتها في إنها تساعدهم مايكونوش في عزلة بالشكل ده، ورغم إن الإجابة عن السؤال تبان إنها حاجة سهلة، لكن التنفيذ نفسه غاب عن بال ناس كتير، ومن هنا بدأت مبادرتها عشان تعمل جولات سياحية في الأقصر للأطفال الصم والبكم وضعاف السمع.

"سفرية" اتكلمت مع سمر وقدرنا نعرف أكتر عن تجربتها الملهمة، اللي بدأتها برحلة بحث طويلة عشان تلاقي منظمات وجهات خاصة برعاية الأطفال ضعاف السمع والصم والبكم في الأقصر، وتقنعهم بأهمية الفكرة، وإن إزاي الأطفال دول عايشين في واحدة من أهم المدن في العالم بكمية الآثار الموجودة فيها؛ وحواليهم تاريخ بلدهم في كل حتة، ومع ذلك عمرهم ما طلعوا جولة سياحية تشرحلهم الآثار دي والعالم اللي بيعدّوا عليه كل يوم من غير ما يعيشوا تفاصيله وحكاويه.

سمر بتقول: "أكتر حاجة فرحتني كان حماس الأطفال اللي قابلتهم في المنظمات دي بالفكرة، قعدوا يسمعوني الأول بتركيز واهتمام أوي باللي بقوله، وبعدين بدأوا يسألوا أسئلة كتير عن الفراعنة والملوك والملكات من القصص اللي حكيتها"، وبتحكي كمان إنها في جولة من الجولات بعد ما خلّصت شرح؛ بنت من البنات قالتها "تحيا مصر" بلغة الإشارة، وانبطست أد ايه هي خلت البنت الصغيرة تعرف كتير عن تفاصيل تاريخ بلدها، وتنبسط بحاجة المفترض إنها من أبسط حقوقها في الحياة.

حماس الأطفال كان سبب إن سمر تتحمس أكتر، وفرحتهم خلتها تتمنى إن المبادرة دي تبقى في مصر كلها مش الأقصر بس، عشان كده ابتدت تحس بالتأثير الإيجابي اللي عملته لما جاتلها مكالمة تليفون من منظمة لرعاية الصم والبكم في مدينة إسنا -اللي على بُعد 55 كيلو جنوب الأقصر- المنظمة دي وجهتلها دعوة إنها تروح تنظم جولة سياحية هناك للأطفال الصم والبكم عشان يتعرفوا بشكل حقيقي على الآثار والمزارات التاريخية الموجودة في إسنا.

نجاح التجربة خلى سمر تفكر كمان إنها هي نَفسها تتعلم لغة الإشارة باللغتين العربي والإنجليزي، ساعتها هتكون قادرة إنها تعمل الجولات السياحية دي بنفسها على طول من غير ما تحتاج يكون دايماً معاها خبير في لغة الإشارة، وكمان هتقدر تعمل جولات للأطفال الأجانب اللي هيحتاجوا يتواصلوا بلغة الإشارة بالإنجليزي.

في النهاية منقدرش نقول غير إن سمر قدرت تقدم لمجتمعها حاجة كبيرة أوي من موقف بسيط كان ممكن يعدّي على أي حد وميفكرش كتير فيه، ويمكن دايماً كون إننا بنتمتع بنعم وامتيازات كتير في حياتنا؛ بننسى نفكر في الأشخاص المحرومين من حاجات بنتعامل معاها بمنتهى البساطة، ورغم إن مفيش إحصائيات حديثة عن حاجات كتير في مصر؛ إلا إن فيه دراسة عملتها منظمة الصحة العالمية في 2007 بتقول إن 16% من نسبة السكان في مصر بيعانوا من مشاكل في السمع، وفي الغالب جزء كبير منهم مش بيلاقي فرص تعليم تناسب احتياجاته، ده غير سوق العمل اللي مش بيوفر فرص كتير، وبالتالي بتحصل فعلاً عزلة بينهم وبين المجتمع .. على أمل إنهم يقابلوا ناس كتير زي سمر ومبادرات كتير بالشكل ده تقلل مع الوقت العزلة دي.

ترجمة: ندى عبد ربه