share this article

مش عارفة بالتحديد أنهي جزء هو الأصعب.. إننا بنات ولا إننا عايزين نسافر؟ لكن هو فيه حاجة صعبة أو حاجات كمان مش حاجة واحدة؛ ده كان واضح لما أول واحدة مكانش نافع تسافر وبقينا أربعة بس، وهنا بدأنا نغير المكان من العين السخنة لدهب، وعادي كونك بنت بيديكي حصانة تغيير الرأي المفاجىء.

وفي لحظة وغمضة عين الحلم إنهار لما أصحابنا التانيين اللي هم اتنين إخوات، أهلهم رفضوا إن بناتهم يعدوا نفق أحمد حمدي اللي بيوصّل لسيناء، وهنا اضطر حلمهم لدهب يستنى شوية، أما أنا وأختي كنا رحنا دهب كذا مرة قبل كده فمكانش فارق معانا المكان، وده اللي خلى أختي تغرقني بلينكات لمرسى علم، مش مهم أي حاجة بقى المهم إننا نسافر.

بالنسبة لي أنا كنت عايزة بحر، ومكان مش ممل، وأسافر مع أختي، بقالنا كتير مكتشفناش مكان جديد سوا، خصوصاً إني عارفة كويس إن هي نفسها تروح مرسى علم  من زمان، بس الصراحة هي بعتت لينك لمكان نبات فيه اسمه Bedouin Valley Eclolodge   والصور خلتني عايزة أكون هناك.

ساندرا أختي كمان بعتت لينك لأصحابنا على اعتبار إنهم كانوا معانا من أول مرحلة للتخطيط، وقرروا يبدأوا جولة تانية من المحاولات مع أهلهم عشان يقنعوهم بالوجهة الجديدة، المفاجآة كانت إن أهلهم وافقوا من غير محاولات إقناع كتير، استغلينا حماس المفاجأة وبسرعة كلمنا المكان وجبنا أسعار، حجزنا أوض، وحطينا رسم الحجز في البنك، وكأننا بنحاول نأكد لنفسنا إننا طالعين طالعين، وخصوصاً إن الليلة للفرد كانت بـ650 جنيه شاملة الـ3 وجبات؛ بس ده كان قبل ما موسم الصيف يبدأ ويشد كده.

المفروض إن الخطوات الجاية تكون أسهل؛ بس العقبة كانت إننا مسافرين في أجازة عيد الفطر اللي مكانش حد عارف هو هيبدأ امتى لغاية لما بدأ، وده اللي خلانا نغير تذاكر الأتوبيس وكمان اتحشرنا في ميعاد الساعة 12 إلا ربع بالليل، والميعاد التاني اللي كان موجود عند Go Bus كان 1 وربع بعد نص الليل بس كان محجوز كله؛ الفرق كان في نوعية الأتوبيس و5 جنيه في السعر اللي هو 245 جنيه.

بعد 10 ساعات من السفر اللي أصلاً اتأخر ساعة لأسباب لا يعلمها إلا السائق، بدأ يظهر مباني قدام البحر لقرى سياحية قبل مرسى علم، وسبحان الله السواق كان بيقف وينزّل ناس وكان حنين لدرجة إنه بيستناهم لغاية ما يعدوا البوابة وبعدين يتحرك، هو مفيش قدامه بلورة سحرية بتقوله مين هينزل فين لكن في حد عدّى وسأل كل واحد هو نازل فين وكان بيملى ورقة، احنا قعدنا لأخر الخط اللي هو جوه المدينة.

المدينة تقريبا شارع رئيسي ومتفرع منه كام شارع أصغر وعمارات مش كاملة، لما وصلنا المكان اللي هنبات فيه، ولبسنا المايوهات، عقدنا اجتماع قمة نحاول نحط ملامح للأربع أيام، إحنا عارفين إيه اللي مفروض يتعمل في مرسى علم بس كبنات كنا مجمعين كل المعلومات، وكل حد بنقابله بنسأله ممكن نعمل ايه وإزاي، وبكام؟ فكان عندنا كم أسعار خزعبلي نقارن بينهم ونطلع بأحسن خطة ممكنة عشان مايكونش مضحوك علينا وكأننا مسافرين محترفين، بس كان باين حماسنا أوي خصوصاً كلارا صاحبتنا اللي كان نفسها تروح مرسى علم من ساعة فيلم أحلام عمرنا؛ كمان هي وكوكي أختها كانوا أول مرة يطلعوا رحلة بنات بس، فحماسهم كان جزء كبير من حماسي أنا شخصياً، المهم القرار كان إن أنسب حاجة لأول يوم إننا نروح النيزك.

هو أقرب حاجة للكامب وكمان أرخص حاجة، ممكن تعمل الرحلة دي بـ75 جنيه للشخص أو يكون معاكم عربية في حدود 150 جنيه زي ما عملنا، والنيزك نفسه ببلاش.

 في الواقع أنا مش مهتمة بالفضاء خالص، وكوكي وكلارا مش فارق معاهم أوي بس ساندرا بالنسبة لها ده من أهم الحاجات اللي هنروحها، والقصة بتقول إن من سنين طويلة فيه نيزك وقع في المكان ده وعمل قلبان وقتها، وطبعاً النيزك ده عمل حفرة وبما إنها جنب البحر فمليانة مياه، وأكيد الصور اللي مغرقة السوشيال ميديا رفعت سقف توقعاتي للفضاء؛ لكنها نزلت واتحطمت في نفس المكان مع النيزك.

هو حفرة أصغر بكتير من الصور، مش هتلاقي نفسك شايف الصور اللي بتشوفها متصورة بالدرون، ولا فيه فلتر يظبطلك الألوان ويخلي شكله ساحر، لكن الصخور السوداء على داير الحفرة بتساعدك تصدق القصة، كمان لما تروح خد معاك نضارة بحر واغطس، بالنسبالي الخدعة كلها تحت الميّة؛ في شعب ملونة وجميلة، وأسماك بتجري حواليك، غير عمق الحفرة المبهر والمتفاوت في نفس الوقت؛ وخلي عينك دايما على الصخور اللي فوق المياه أصل الكابوريا بتلعب استغماية في خباياها.

السواق اللي كان معانا يومها عرض ياخدنا لشاطىء تاني على بعد 3 كم اسمه صماداي، الشط كان فاضي، المياه صافية ومليان قواقع وزلط ملون، وكان أحلى بحر شفناه في الرحلة كلها، الشط ده على الطريق السريع اللي ماسك من الزعفرانة لغاية حلايب وشلاتين، هو مش لوحده تقريباً كل شواطيء مرسى علم كده فأنت بس بتحود أو حتى تركن وتنزل البحر من على الطريق السريع،  من الشواطيء دي شرم اللولي اللي مصنف من أجمل الشواطيء في الشرق الأوسط.

وبما أنه شاطيء معروف كان عندنا حبة توقعات بس روحنا لاقينا شط أقل من العادي، في شماسي بيضا سادة كأنها ناجية بأعجوبة من شمسيات كوكاكولا وفانتا بتاعة التسعينات، وتحت كل واحدة حصيرة بتخلي الراجل يفردهالك وبتديله 100 جنيه، وممكن تقعد في الخيمة الكبيرة اللي هي بالظبط زي أي خيمة على شواطيء دهب وده بيكون ب80 جنيه.

المهم المفروض إنك تعمل سنوركلينج بس هتلاحظ إن الشعب تقريبا ماتت والسمك هرب، أو ادخل لجوا بقى بعيد عن كورة البشر اللي واقفين على الشعب دول، في الخيمة ممكن تأجر حاجات السنوركلينج أو تكون جايب معاك حاجاتك.. إيتس مرسى علم يعني. أه وخلي في ذهنك إن حنكوراب هو هو شرم اللولي وحاولنا كتير نفهم اللبس ده من فين بس في حاجة غامضة.

اللي كان فعلا مبهر بس مش واخد حقه هو شط القلعان، هو مشهور بشجر المانجروف اللي بيكون في وسط البحر.. أه مياه مالحة، الجذور بتاعته بتنمو لمسافة 20 سم في المياه وبعدين تلف وتنمو لفوق. المنظر تحفة شجرة كبيرة وسط البحر بتمشيلها حبة، المبهر بجد إزاي الميّة محافظة على منسوبها ده!

السر في الشط ده إنك تروح بدري عشان يكون فاضي وتقدر تستمتع بجماله وتاخد الصور الحلوة، إحنا كنا هناك 9 الصبح‘ الشط ده بيكلف بس 10 جنيه للشخص عشان تقدر تقعد في الخيمة اللي مفيش غيرها هناك، الصراحة الفلوس في كل الشواطيء رخيصة خصوصا لما تعرف إنها بتروح للبدو اللي مشغلين الشواطيء وبيحافظوا على نضافتها، هتلاقي كمان ستات وأطفالهم بيبيعوا مشغولات يدوية ابقى اشتري منهم حاجة.

شرم اللولي والقلعان جزء من محمية وادي الجمال اللي بتدفعلها رسم دخول 5 جنيه للفرد، و10 جنيه للعربية، وفي اليوم ده بتحتاج يكون معاك عربية تلف معاك بـ250 جنيه.

 محمود السواق اللي كان معانا يومها اللي اتضح انه مدرس عربي بعد ما غرقنا بحكايات كتير وصلت بينا لبنت عمه في أمريكا كجزء من منحة وإن هي أول واحدة تروح أمريكا من مرسى علم، وحاجات كتير اوي عرفتها في الطريق اللي هو تقريبا 50 كم من المدينة (الرقم ده بيتغير حسب انت قاعد فين) وأشكر ربنا إن المكان اللي كنا فيه بعد المدينة بـ12 كم، وطبعا ده لسلامة محمود اللي كان عنده قدرة مبهرة على إعادة الحكايات وكأنها أول مرة، رغم أصحابي النايمين وإني مش اجتماعية قبل الساعة 12 الضهر، وإني أصلا أدركت ان اسمه محمود بعد الساعة 1 الضهر، مع إن دي أول حاجة قالها 8 الصبح. محمود كان الوحيد اللي قابلناه وكان من العبابدة من مرسى علم بجد، أصل هناك كلهم بيقولوا إنهم من مرسى علم بس بعد جملتين بيطلعوا من أسيوط، أو حتى الأقصر!

 اللي كان مسلي بالنسبالي في الطريق أكتر من قصص محمود، هو الجمال اللي بتتمشى ولا كأنه طريق سريع ما هو أصل ده بيتها! محمود عرض علينا يوقف ويصورنا مع الجمال بس إحنا رفضنا وأعتقد كنا مكتفيين بشوفتهم لدرحة إننا ماروحناش رحلة سفاري وادي الجمال دي، بس ممكن تعملها بـ850 جنيه للشخص.

أنا من يوم ماحجزنا الكامب من وإحنا في القاهرة، وأنا مصممة إني هاروح رحلة الدولفين حتى لو لوحدي، وكنت بستخدم كارت "إحنا مش هنروح هناك تاني لازم نعملها" عشان أقنع الباقي، لأن هي كانت أغلى رحلة، سعرها بيكون ما بين 700 لـ800 جنيه.

صحينا الساعة 6 الصبح، عربية جت أخدتنا مشوار مسافة 90 دقيقة لغاية ميناء سطايح، وبعدين ركبنا يخت ساعتين في المياه، هو بدري أه بس المراكب لازم ترجع المينا وتكون نزلت الهلب الساعة 4. كل اللي في خيالي كان وأنا برقص مع الدلافين وبيلفوا حواليا ومشاهد من فيلم Free Willy مع إنه أصلا حوت مش دولفين بس أنا هصاحب الدولفين اللي هو أصلا حر.

كل خيالاتي دي راحت في الهوا لما بدأوا يشرحولنا إزاي نتعامل مع الدلافين في الميّة، إحنا مش بنلمسهم وفي الواقع هم مش بيبقوا قريبين أوي كده، طبعا شرحولنا اليوم هيمشي إزاي وحبة علامات بالإيدين عشان لو حصل أي حاجة وإحنا في الميّة نقدر نتصرف.

أنا بمجرد ما خيالاتي إنهارت، بدأت أعيش حلم تاني وكنت جاهزة بالبرنيطة عشان أعيش حياة اليخت المرفهة وأدي نفسي لمحة عن الرحلة البحرية اللي نفسي أعملها، طول الوقت كنت بفكر أنا دايخة عشان لو كده مش هقدر أتحمل الرحلة البحرية، أو بستكشف اليخت، أو بحاول أوجد طريقة أمشي بيها رغم الأمواج، ده تدريب للرحلة البحرية.

لما المركب وقف، بدأنا نتقسم لمجموعات ناخد زعانف، وحاجات السنوركلينج عشان لمدة 45 دقيقة هنتفرج ونعوم مع الدلافين. إحنا كنا مع عيلة من 3 أفراد وغطاس هو اللي بيقود المجموعة، ركبنا زوديك لمدة 5 دقايق وأول لما وصلنا عند دلافين بتعوم نطينا.

كنت زي صاروخ وسط الدلافين في لحظة، وحسيت إنهم هيعدوا من خلالي، بس لما شوفت الدلافين وهي بتهرب بدأت أدرك أد إيه إحنا ضيوف تقال ومزعجين وبنفرض نفسنا عليهم في بيتهم. استنينا الزودياك يرجع ياخدنا لمكان تاني فيه دلافين بعد لما أخد المجموعة اللي كان جابها قبلنا، ومن ساعة ما أخدهم ماشوفناهوش بعدها.

قعدنا مدة نهزر ونغطس ونلعب في الميّة، اللي مفيش حاجة تانية غيرها حوالينا، والغطاس أقنع كلارا تقلع اللايف جاكيت الوحيد اللي كان معانا وتجرب تعوم من غيره. بس بعد وقت طويل أوي بدأنا نصدق إنهم نسيونا، جربنا ننده، والغطاس كان بيصفر وسط محاولاته إنه يهدينا ويقولنا مستحيل يكونوا نسيونا! لما اليخت ظهر من بعيد قلتلهم إحنا نمسك في اللايف جاكيت ونفضل عايمين لليخت، هنا إفتكرت فيلم رعب لنفس الموقف كده وكانت النهاية فيها قروش ودم وموت لكن كنت متمسكة بمبدأ دوري "عوم واتمخطر مخطر مخطر"،  بس طول الوقت كنا بنضحك على إيفيه واحد بكرره كل لما حد ينده على الغطاس اللي إسمه حسين، تلقائيا بقول "يا حسين قوم يا حسين"، ونشوف كلنا أحمد حلمي في مسرحية حكيم عيون ونضحك.

ده فضل يتكرر حوالي ساعة لغايت لما كوكي قالت هنعد لـ3 ونصوت كلنا، والخطة دي نجحت ولفتت إنتباه سياح ألمان في زوديك بعيد جه وأخدنا أخيرا ورجعنا المركب.

بعد زعيق وكلام كتير على المركب، وصلنا لإنه هينزلونا تاني نشوف الدلافين والزوديك مش هيفارقنا بس بعد الغدا، المكان ده كمان فيه مراكب غرقانة وده الجزء الأخير من الرحلة، أنا لما لمحتهم من بعيد في خيالي عيشت مشاهد آريل وفلتة في المركب الغرقان وأنا كحورية بحر كنت تعبت فاتبسطت في خيالي ورجعت المركب، بس ساندرا قالتلي كان في حاجات حلوة جوا أنا ما شوفتهاش. 

المصدر: benefits8

آخر يوم روحنا أبو دباب، لأنه على الطريق بعد مرسى علم وأنت رايح القاهرة وGo Bus ممكن ياخدك من هناك، بس لازم تعدي على المكتب في المدينة تبلغهم، وتاخد نمرة السواق عشان تتابع معاه. هيظهر ناس تقولك ينفع تسيب الشنط في المكتب عندهم وده إشاعات مغرضة.

المهم أبو دباب ده شاطيء في ريزورت وبتدفع 150 جنيه للشخص كأنه داي يوز يعني، وسبحان الله بتلاقي نفسك بقيت في الساحل بمجرد ما تعدي البوابة، كل البين باجز، والتند الخشب، القماش التول الملون المتطاير، الأغاني العالية، ويظهر في المشهد جمل قدام البحر يفكرك إنك على البحر الأحمر.

 أبو دباب مشهور بالسلاحف والدونجونجن، بس إحنا كنا مرهقين لدرجة إننا إكتفينا بنزول البحر، وأكلنا بيتزا وشربنا تكيلا وغيرنا هدومنا وروحنا. الأتوبيس بيتحرك من مرسى علم الساعة 2 ونص بعد الضهر والميعاد التاني 4 ونص العصر.

الليل في مرسى علم مفيهوش حاجة تتعمل، بس في جَبنة.. ودي القهوة عندهم. بنولع النار ونبدأ نحمص البن الأخضر، وندق الجنزبيل في الهون ونحط كل ده مع ميّة في حاجة مدورة شبه القلة برقبة أقصر ومعدن، ولما يغلوا نصب في فناجين، لو كييف قهوة هتتمزج الصراحة لسعة الجنزبيل في الأخر هتاخد فنجان القهوة ده في مكان تاني.

 هو مجهود كبير عشان شوية قهوة، خصوصا إن المرة مش بتطلع أكتر من 10 فناجين، لكن الهدف من الجَبنة هو اللمة والقعدة وإن الناس تتسامر لغاية لما تتعمل. يمكن ده السر اللي مخلي الناس هناك كلها ودودة وعشرية وبتساعد. ويمكن دي النصيحة الأهم اتكلم مع ناس كتير هناك واسأل ايه اللي ممكن يتعمل وبكام، وخد أرقام التليفون يمكن تحتاجلهم، كل الناس هناك مهما كان شغلها هما بيعرفوا يساعدوا في موضوع الرحلات ده.