share this article

البداية كانت سنة 1999؛ بعد ما فشل إنه يلاقي مكان يبات فيه في آيسلندا –وبعد ما كان حجز طيارته خلاص من بوسطن لـ ريكيافيك – مهندس الكمبيوتر كاسي فنتون Casey Fenton استعمل مهارته في الكمبيوتر واخترق إيميل جامعة آيسلندا عشان يبعت لـ1500 طالب عشان يستضيفوه في بيتهم! أكتر من 50 طالب ردوا عليه وعرضوا يستضيفوه طول فترة إقامته في آيسلندا.

من اللحظة دي اتولدت فكرة الـcouchsurfing  اللي غيرت شكل السفر من بعدها، والفكرة فيها مش معتمدة بس على كرم وطيبة الناس، معتمدة أكتر على موقع Couchsurfing.com اللي بقى من أقوى شبكات التواصل بين الناس اللي محتاجة إقامة في الدولة اللي بتسافرلها، و"فنتون" كان  أول واحد يجرب الموضوع ده وكمان شارك في تأسيس الشركة في 2004.

في الوقت اللي فنتون كان بيروح يقعد فيه عند ناس، العالم كان بيتغير والحوادث الإرهابية بتزيد، ومجتمعات كتير بقت منغلقة على نفسها، وبالتالي الموضوع ده مبقاش ليه أهمية عند ناس كتير، في الغرب مثلًا، ناس كتير مبقتش تستخدمه، عكس هنا في مصر ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، اللي كتير منهم بيواجه صعوبات كتير في السفر برة، ده غير العنصرية اللي بيواجهوها بسبب خلفيتهم العرقية أو الدينية – والغلاء والمشاكل الإقتصادية اللي مبتخلصش في بلدهم – مجتمع معين بس اللي ابتدى يهتم من جديد بالـcouchsurfing.

مصدر الصورة: TryTryAgain

بس تأثير المجتمع حاجة مينفعش تشيلها من حساباتك في حتة زي مصر، فمثلاً "نادين" – بنت مصرية لسة مسافرة مع صاحبها لبلغاريا بتقولنا: "صحابي فاكرين إني مجنونة علشان بعمل  couchsurfing، وشايفين إنها حاجة غريبة جدًا! بيقولولي ما تقعدي في هوستيل وخلاص، ده غير إن أهلى كانوا عارفين إني رايحة مع صاحبي بس ما قلتلهمش إني هقعد مع ناس غريبة، عشان عمرهم ما كانوا هيوافقوا على حاجة زي كدة، هيخافوا طبعًا، هيفضّلوا إني أدفع فلوس في فندق بدل ما أقعد في بيت حد معرفوش".

من ناحية تانية، أحمد شاب مصري بيسافر وحاليًا بيستكشف الدنمارك كنبة كنبة، أول مرة يتعرف على الـcouchsurfing كان الموضوع مرتبط بعائلته شوية، بيقولنا "كنت بخطط لرحلة لتركيا لمدة 6 شهور، وقررت استضيف كذا surfer علشان لما ييجي دوري إني ابعت إقامة يبقى عندي ريفيوز أو توصيات كويسة،  في الأول مراتي مكانتش موافقة خالص على الفكرة، و عشان تحس بشوية أمان، قررت استضيف ست في الأول - كانت صينية، لطيفة ومحترمة جدًا معانا، وبعد كده بقت هي ومراتي بقوا صحاب، وكانوا بيروحوا يجيبوا طلبات مع بعض و أوقات كانوا بيطبخوا سوا."

السفر زي كل حاجة بتتعرض لعوائق وتعطيل بسبب العنصرية والتحيز، وده اللي حصل مع أحمد لما جيه مسافر جورجيا، بيقول "بعت 60 طلب لمضيفين مختلفين ورد عليا 2 بس!! أظن الموضوع بيعتمد على حسب إنت مسافر فين، يعني لما كنت رايح إندونيسيا وماليزيا المضيفين هما اللي كانوا بيتصلوا بيا عشان أقعد معاهم، عشان احنا نفرق معاهم، في أوروبا الموضوع صعب."

المصري اللي عايز يعمل couchsurfing بيبقى عنده مشكلة في نظر الناس اللي ممكن تستضيفه، و فيه بلاد كتير مش بتقبل ده كدليل إقامة عشان تاخد الفيزا، مسافرين كتير بيضطروا يحجزوا فنادق وهمية أو يضربوا دعوة من حد في البلد، وفي الزمن اللي سكان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بيواجهوا الترحيل والتهجير، المصريين اللي بيعملوا couchsurfing  بيعيشوا القيود الشديدة دي.

نادين بتقول: "وأنا رايحة بلغاريا، خليت صديق من هناك كان معايا في المدرسة يبعتلي دعوة، و برضه لما نزلت البلد استجوبوني عن ازاي أعرف الشخص ده وليه وإمتى، أنا شايفة إن لما الواحد بيكون جاي من الشرق الأوسط، بيبقى فيه افتراض عند ناس كتير إنك مريب وبيبقوا عايزين يعرفوا رايح فين وجاي منين دايمًا، في حين إن الوضع مبيبقاش كده لما صحابي الأجانب بييجوا مصر."

مصدر الصورة: Strawberrytours

البنات اللي بيعملوا couchsurfing من الشرق الأوسط بيبقوا شايلين وجع الدماغ الزيادة بتاع كونهم بنات والمشاكل الناتجة عن ده، عشان كده نادين بتنصح أي بنت إنها تاخد بالها كويس وهي بتختار الناس اللي هيستضيوفها، وأهم حاجة تشوف كلام الناس التانيين أو الريفيوز اللي مسافرين قبلها قالوها على الـsurfer ده سواء كانت واحدة ست أو عائلة.

في السنين اللي فاتت، couchsurfing  اتوصف إنه بيسهل العلاقات الجنسية الرضائية بين المضيف والضيف كجزء من التجربة، بس مع ظهور حركات #MeToo و#TimesUp  وتغيير العالم كله لفكرة يعني إيه علاقة باختيار طرفين ورضاهم الكامل، ستات كتير طلعوا واتهموا مضيفين بإنهم اعتدوا عليهم جنسيًا واتهموا الشركة بالتواطؤ.

دي برضه حاجة من ضمن الحاجات اللي نادين شافتها، " ناس كتير بتستعمله كموقع  dating، ودي حاجة الواحد لازم ياخد باله منها، بيجيلي رسايل جنسية كتير من رجالة هنا، اللي يقولي أنا اتطردت من بيتي واللي يقول تعالي نشرب حاجة سوا، وحاجات تانية كتير!! فيه موقع تاني عبارة عن ناس بتتكلم عن مغامراتها الجنسية عن طريق الـ couchsurfing، و فيه ناس بتدخل تشوف كلام زي ده ويفكروا إن الناس كلها بتعمل كدة، فبيعملوا زيهم".

مصدر الصورة: Tripsavvy

هدير ماهر – المصرية اللي لفت آسيا بشنطة ظهرها – عملت couchsurfing في الهند، اللي هي من أخطر بلاد العالم بالنسبة للستات حسب استطلاع رأي من فترة قريبة، بتقولنا " البنات أو الستات  فرصهم أكتر إنهم يتعرضوا للتحرش أو الإعتداء الجنسي، بس كـ ست أنا شايفة إنك لازم دايمًا تبقي مستعدة لأي حاجة، الموضوع كله بييجي بالإحساس اللي بييجي بالخبرة كل ما تسافري أكتر، لازم الواحد يسأل نفسه "هل أنا مرتاحة إني أقعد عند الشخص ده ولا لأ."

دي شوية حاجات بتكدر مجتمع السفر في العالم اللي مهتم بالـ couchsurfing بس الشباب المصريين – بالذات الستات – مش بيجيبوا ورا، وعايزين يلفوا العالم عن طريقه، عشان كده هدير بتقول إن الواحد لازم يبقى مرن لما يقرر يعمل couchsurfing، ممكن تنام عادي على الأرض – وده حصل لي، في مرة نمت على الأرض جنب بنت روسية يومين!

بعيدًا عن كمية الفلوس اللي ممكن توفرها لما تبرشط على الناس،couchsurfing  فرصة إنك تتعرف على صحاب جداد، وده اللي خلى نادين لما رجعت من بلغاريا تفتح بيتها للناس اللي عايزة تعمل couchsurfing عندها، غير كمان إن الموقع بيتيح فرصة إنك لو مش عايز تستضيف حد أو حد يستضيفك، ممكن تقابل بس ناس من أهل البلد تتفسحوا مع بعض أو تشربوا قهوة مع بعض ويبقى تبادل ثقافي لذيذ وسهل يحصل بين الناس في أي حتة.

مصدر الصورة: Couchsurfing

ميل شباب كتير من مصر للسفر والـ couchsurfing بيدل إنهم مش فارق معاهم كلام المجتمع ولا حكمته الزائفة. الانفتاح اللي خلى ناس معندهاش مشكلة في فكرة إنهم يباتوا مع ناس غريبة في بيوتهم محصلش بسبب الظروف بس، فيه دراسات مؤخرًا وضحت إن الشباب الـ millennials فرص إنهم يعانوا من الوحدة في حياتهم ضعف أي جيل تاني، عشان كده معظم الناس اللي عملوا couchsurfinhg بيقولوا دايماً إن أحلى حاجة في الموضوع هي إنك بتقابل ناس مختلفين وعندهم قصص يحكوها عن تجاربهم وسفرياتهم، وممكن تتصاحبوا وتعملوا رحلة مع بعض جوة البلد تكوت دي أحلى حاجة في سفريتك كلها.

*الأسماء اتغيرت علشان نحمي هوية الناس اللي قابلناها

ترجمة: مصطفى عادل