share this article

لما جيت أخطط لأول رحلة لأوروبا وأثناء تجهيز الإكسل شيت بعناية شديدة بترتيب الأماكن اللي هروحها ومن الساعة كام للساعة كام؛ كان عندي قرار مهم جداً لازم آخده لليوم الأخير في باريس -أول وجهة ليا في رحلة أوروبا- وكان القرار هو هل أقضي اليوم ده في ديزني لاند ولا قصر فرساي؟ والإتنين تقريباً نفس المسافة خارج باريس، والحقيقة إن الشخص الكرتوني اللي جوايا كان على وشك الإنتصار لدرجة إني فتحت الموقع الخاص بيهم وقعدت أشوف أسعار السوفونيرز وهشتري ألعاب ايه وهل أجيب التوكة اللي شكل ودان ميكي ماوس ولا فيونكة ميني ماوس.

لولا إن قناة إم بي سي تو قررت تعرض فيلم Midnight in Paris قبل كام يوم من السفر، وكان فيه حرص رهيب من الفنان أوين ويلسون إنه يروح قصر فرساي في رحلته لباريس، أنا شفت المشهد من هنا وهما واقفين في الجنينة ووراهم النوافير والسلالم الكبيرة أوي؛ وبعد الفيلم ما خلص كنت بحجز تذكرة دخول القصر.

ايه بقى قصر فرساي ده؟مصدر الصورة: Britannica

هو قصر على بُعد حوالي 20 كيلو من وسط باريس، اتبنى في القرن الـ17 لملك فرنسا لويس الرابع عشر، واللي ابتدى على إنه يبقى استراحة صغيرة يقعد فيها لما يروح رحلات الصيد بتاعته، ومن غير الدخول في تفاصيل تاريخية كتير قد لا تكون مهمة لكل الناس؛ الإستراحة الصغيرة دي كبرت واتوسعت وبقت حاجة مرعبة من كتر عدد الغرف اللي فيها؛ وتفاصيلها وديكوراتها؛ وعدد الجناين والنوافير، والممرات اللي بتعدي فيها سواء جوة القصر أو برة، وقصر ماري إنطوانيت، من الآخر كده رجليك هتوجعك من كتر المشي اللي مش بيخلص عشان تلاحق يمكن على ربع المكان بس، ورقبتك هتتلوح عشان هتمشي مشعلقها في السقف طول الوقت تتفرج على الرسومات والمنحوتات اللي على الحيطان.

مصدر الصورة: Better Vacation

شوية أرقام عن القصر:

  • 700 أوضة، ومن ضمنهم أوضة مشهورة أوي اسمها "أوضة المرايات" فيها 357 مراية!
  • 6000 لوحة فنية.
  • 5000 قطعة أثاث.
  • 50 نافورة.
  • 200 ألف شجرة.
  • أكتر من 200 ألف نوع ورود منها أنواع نادرة.

 مصدر الصورة: CNNمصدر الصورة: Wikipediaمصدر الصورة: Chateau de Versailles

ياريت تكون حاجز التذكرة أونلاين عشان لو معملتش كده هتلاقي نفسك واقف في طابور بطول شارع طلعت حرب، ومتتخضش في لحظة الدخول عشان بيحصل موقف شبيه بلحظة فتح أبواب المترو في محطة الشهداء أو السادات حيث قوة اندفاع الناس هي اللي بتحركنا كلنا في اتجاه واحد لو حاولت تقاومه هتروح ورا الشمس، بس الخضة دي عادي ده في الأول بس وبعد كده مع بداية الجولة هتبقى الزحمة شبه محتملة.

الموضوع في الأول منظم جداً ومفيش أي احتمال توهان، هتلاقي أدامك عدد 2 مبنى بتختار تبدأ بأنهي واحد فيهم، وفي إيدك الخريطة؛ وعشان هم مدركين إن الجناين كبيرة جداً ومساحات مش بتخلص؛ هتلاقيهم عاملين علامات في الخريطة على أهم الأماكن اللي مينفعش تفوّتها، يعني تخيل إن الجناين أخدت حوالي 40 سنة عشان تتخطط وتتزرع ويتعمل فيها طرق محاوطاها الأشجار ونوافير متوزعة مش ناقصها غير شوية أكشاك وتبقى في متاهة أجدع من منطقة المعادي، تخلص فيها مشي في أد ايه دي؟ أكيد مش هتخلص!

مصدر الصورة: National Geographic

شوية نصايح عالماشي:

  • القصر نفسه مفتوح كل يوم من 9 الصبح لـ6:30 بالليل وبيقفل بس يوم الإثنين، في حين إن جناين القصر مفتوحة كل يوم وبعدد ساعات أطول من القصر.
  • فيه أيام معينة بيكون فيها عروض النوافير أو النوافير الموسيقية ودي بتكون من شهر أبريل لشهر نوفمبر.
  • بشكل عام مهم إنك تدخل على الموقع الخاص بالقصر http://en.chateauversailles.fr/plan-your-visit/tickets-and-prices
    وتختار بالظبط إنت عايز تروح فين وتتفرج عليه ومواعيد بداية ونهاية كل حاجة عشان التفاصيل كتير أوي، أنا شخصياً كنت عايزة أتفرج على عروض النوافير فحجزت تذكرة كانت بحوالي 27 يورو (480 جنيه مصري تقريباً).
  • فيه محطة مترو عند القصر بس سعر التذكرة أغلى شوية من سعر التذكرة العادية لأنه برة وسط باريس (كانت round trip بـ7 يورو تقريباً)، بس خدوا بالكم من معاد آخر مترو عشان بيتغير حسب المحطات، يعني وأنا مروّحة رجعت نفس المحطة اللي جيت منها لقيت إنه آخر قطر فاتني لكن ممكن ألحق واحد تاني من محطة تانية 8 دقايق مشي من القصر.

مصدر الصورة: Chateau de Versaillesمصدر الصورة: National Geographic

المكان عامل زي المتاهة المرسومة، شايفها من فوق على الخريطة شكلها حلو أوي وتدخل ممر وسط شجر يتفرع بعد كده لممرات تانية وبعدين تلاقي نفسك وصلت لنافورة وسط الشجر، تتفرج شوية على العرض الموسيقي؛ اللي بتدرك وإنت بتتفرج عليه إنك كان مضحوك عليك بالنافورة الراقصة بتاعة كايرو فيستيفال سيتي ولا مول العرب!

وبعدين تكمل تمشية لممرات تانية تاخدك على جزء فيه أشجار وورود وزرع وشوية هدوء لا يُقدّروا بثمن، وبعدين تطلع على طريق تلاقي ناس راكبين عجل؛ اللي بالمناسبة من ضمن الرحلات اللي سهل تلاقيها إنك تتفسح جوة جناين القصر بالعجلة، بس طبعاً ليها أماكن معينة تأجر منها العجلة وتاخد فسحتك وترجعها لنفس المكان تاني.

مصدر الصورة: Chateau de Versaillesمصدر الصورة: Travezl

أنا شخصياً كنت فاكرة إني هقضي في القصر ده 4 ساعات، ده متوسط طول الزيارة اللي لقيته على معظم المواقع اللي بتتكلم على المزارات السياحية وبتقولك كل مكان يستاهل وقت أد ايه، والمفروض كنت همشي وأرجع وسط باريس تاني وأكمل بقية يومي في مزارات تانية، بس الخطة اتغيرت تماماً من كتر انبهاري بالجناين، غير البحيرة الرئيسية الكبيرة اللي القصر بيبص عليها، دي لوحدها فضلت قاعدة عندها ييجي ساعة راحة من كتر المشي اللي مشيته، وكمان عشان البحيرة مليانة بط ومراكب صغيرة الناس بتأجرها وتتفسح بيها، غير اللي نايمين على الزرع واللي بياكلوا آيس كريم وحاجة منتهى شم الهوا النضيف اللي مهما كنت مستعجل وعايز تلحق تكمل فسحتك؛ لازم تستلم وتعيش اللحظة الساحرة دي.

مصدر الصورة: Chateau de Versaillesمصدر الصورة: Chateau de Versailles

أمشي بقى وكفاية كده؟ أبداً، إلا لازم أوصل لقصر ماري انطوانيت، آخر ملكات فرنسا وزوجة الملك لويس السادس عشر، ييجي مواطن يسالني: ولما هي مراته؛ عندها قصر لوحدها ليه؟ كان فيه مشاكل ولا حاجة؟

أقوله ده مش بس قصر لوحدها، ده على بُعد نص ساعة مشي من القصر الرئيسي، بس الحقيقة إن الموضوع ملوش دعوة بالمشاكل، كل ما في الأمر إن القصر ده كان هدية الملك لويس السادس عشر لمراته الملكة ماري انطوانيت عشان يكون المكان اللي بتقدر تهرب وتروحله ترتاح من المسئوليات والحياة الرسمية اللي بتبقى عايشاها يومياً في قصر فرساي، سواء من المقابلات الرسمية والضيوف أو حتى من العائلة الملكية والحاشية اللي بتشتغل في القصر، ويُقال كمان إن حرم الملكة ده مكانش مسموح لأي حد يقتحم فيه خصوصياتها بما فيهم الملك نفسه، وفهمت لما شفت بنفسي إزاي المكان ده كإنه معزول عن الكوكب!

مشيت لحد ما حرفياً رجلي بقت واجعاني جداً وافتكرت إني تهت لأني خلاص بعدت أوي عن القصر الرئيسي وماشية في مكان عامل زي الغابة وشجر كتير، وفجأة من وسط الشجر ده ألاقي نفسي أدام تل واسع وكبير وبحيرة وبيوت صغيرة شبه بيوت الأقزام، معملتش أي حاجة غير إني رميت نفسي على الأرض وقاعدة اتفرج على المنظر اللي متقدرش تحدد أنهي عنصر من عناصر الطبيعة اللي حواليك دي هو اللي عاملك دماغ عالية! يا ترى كمية اللون الأخضر اللي في التل، ولا البحيرة والبط والسمك اللي فيها، ولا البيوت الصغيرة العجيبة، ولا الهدوء، ولا الناس اللي فارشين ملاية كاروهات ومعاهم سلة فيها فاكهة وجبن متقطعة، كان نفسي أقولهم: انتو حقيقيين يا جماعة؟! المنظر اللي حوالينا ده حقيقي؟!

مش فاكرة لما وصلت كانت الساعة كام بالظبط بس مفيش حاجة خلتني أقوم غير الناس اللي ابتدت تنبّه إن الزوار تتحرك عشان القصر هيبتدي يقفل، يادوب على ما أرجع كل المسافة اللي جيت فيها يكون الليل ليّل أصلاً!

في نهاية الحدوتة أدركت أد ايه كان قرار صح إني أختار قصر فرساي رغم حبي الرهيب لديزني لاند، وكل اللي أقدر أقولهلكم إن لو هتروحوا القصر متكلفوش نفسكم تضربوا مشوار لحد هناك عشان تبصوا عليه من برة وتمشوا أو تقضوا ساعة وخلاص، لازم تاخد وقتك وتعيش التجربة اللي حتى لما تخلص فيها يوم بحاله هتلاقي إن فعلاً المكان يستاهل ويوم غير أي يوم تاني في أي حتة في باريس .. آه ومتنسوش تخلوا معاكم إزازة مياه وشوية فاكهة وسناكس في الشنطة عشان كمية المشي اللي هتمشوها.