share this article

"يمكن ميكونش من أصعب الجبال في مصر، بس الأكيد إنه من أحسن وأسهل المغامرات اللي ممكن تعملها، مفيش مرة هتفكر تطلع غير وهتلاقي ناس طالعين في نفس توقيتك، يمكن عشان معندناش أوبشن غيره، بس عشان برضه قدسيته وتاريخه العظيم اللي بيخلي ناس ييجوا يزوروه من كل مكان، ده غير إنه أكتر مكان مناسب للناس اللي بتحب الشتاء والمغامرة والسفاري ومش عارفين يروحوا فين".



أول مرة طلعت الجبل:

من فترة كدة قلت لأمي أنا طالعة سانت كاترين مع صحابي - كنت أقصد المدينة - رد فعلها كان أشبه بحريقة محدش عارف يطفيها وكلنا عارفين الأمهات المصرية "هتقعي من الجبل وتموتي زي اللي ماتو" وكلام كتير من اللي قلبك يحبه؛ مش هخلص من كلامها قفلت على الموضوع طبعاً، بس كل ما اسمع أو أقرا عن حد سافر وطلع جبل، حماسي بيزيد؛ وأنا برج الدلو وربنا يكفيكو شر البرج ده لما يعند ويصمم يعمل حاجة؛ رد فعلها خلاني أصمم إني اطلع كاترين مش بس المدينة لأ وهطلع الجبل كمان، بعد محاولات كتير استمرت أسابيع وبحكم شغلي في التصوير قدرت اقنع أهلي؛ وقتها كنت بشوف بوستات كتير على الفيسبوك كلها فيدباك سيء عن الناس اللي بتتسلق الجبال، كلام الناس كان محبط جداً وكله إسفاف عن اللي بيطلعوا جبال وكلام من نوعية "هيستفيدوا إيه يعني غير فرهدة على الفاضي "ماشاء الله احنا شعب بيهاجم من غير ما يجرب".

مش هنسى مرة صديق عندي على الفيسبوك كتب "يعني إيه تمرمطوا نفسكم عشان تشوفوا الشروق ما تطلعوا تشوفوه من البلكونة أحسن"، ساعتها معلقتش وحسيت إني لو رديت مش هطلع بنتيجة فلازم أجرب بنفسي عشان أعرف أرد، هما مشافوش التجربة يبقى من حقهم يهرتلوا طبعاً، "أصل الغريب أعمى ولو كان بصير برضه" فمعلش نعذرهم.

استعديت إزاي:

طبعاً مكنش عندي خبرة ولا كنت بلعب رياضة غير شوية جري على الكورنيش كل كام جمعة كدة، فتعبت جسديا جداً، طلعت في حوالي 4 أو 5 ساعات، يادوب لحقت أشوفلي مكان أتدفى فيه وأنا بتفرج على الشروق وفـ ايدي مشروب المفروض إنه كان سخن بس على ما دفيت بيه إيدي كان تلج، بدأت اطلع الكاميرا وأجهز نفسي عشان أصور، ملحقتش طبعاً أصور اللي أنا عاوزاه لأسباب كتير هتعرفوها تحت.

سافرت تاني السنة اللي بعدها بس كنت مجهزة نفسي بدنياً "لسان حالي بيقول حرمت يا بابا"، المرة دي أقنعت أهلي إني رايحة شغل وكان فعلاً معايا ناس من الشغل عشان كدبتي تبقى بيضاء، لعبت رياضة كتير ولقيت الموضوع ممتع وحسيت بروح المغامرة، وكأني "عمر سمرة" في نفسي.

شوية نصايح من فوق الجبل:

لو انت مش مستعد بدنياً تقدر تركب جمل من البدو اللي في كل مكان؛ وعشان أنا بحب المغامرة طلعت على رجلي طبعاً، أما لو أول مرة تطلع متنساش تاخد معاك أكل خفيف وشيكولاتة وتمر طبعاً عشان تقدر تكمل للآخر؛ وياريت متشربش مياه كتير عشان متتسوحش وإنت بتدور على حمام "حمامات الجبل غنية عن التعريف وتقفيل خمس نجوم مقولكش"، طبعاً فيه ريست كل كام متر حوالي خمس استراحات تقدر تشرب حاجة سخنة لما تحس إنك جمدت، بس برضه متكترش عشان اللي قلتهولك فوق.

متنساش الكشاف عشان نور القمر مش كفاية؛ وطبعاً مزيكتك في ودنك، ويا سلام لو حظك إن فيه نجوم ومفيش غير صوت الست بيقولك "الليل وسماه ونجومه وقمره قمره وسهره وإنت وأنا يا حبيبي أنا" متندمجش أوي وركز وإنت طالع عشان النهار ميطلعش عليك وإنت لسة موصلتش وتضيع أحلى مشهد ممكن تشوفه في حياتك من فوق الجبل "وتبقى يا فرحة ما تمت".

خلاص وصلت؟ حمد الله على السلامة؛ هتلاقي بطاطين فوق وناس كتير نايمة ومتكلفتة، متتخضش شوية لما تستريح من الطلوع هتلاقي نفسك عملت زيهم "ده لو إنت بتتأثر بسرعة من السقعة"، بمجرد ما تطلع فوق وتبص حواليك وتشوف انتشار النور الأبيض الهادي في السما اللي بيتحول للون الأصفر حبة بحبة مع طلوع الشمس بتنسى التعب وتفرح بالإنجاز اللي عملته بعد ما بقيت على قمة الجبل، سندت على صخرة وفضلت اتأمل الطبيعة وانا مش مستوعبة اللي شايفاه أدامي "معقول ياربي أنا طلعت جبل".

هنا ممكن أرد بقى على الناس اللي بتتريق عشان طالعين نشوف شروق الشمس؛ الحقيقة إني في المرتين مكنتش مستنية الشروق بس، فيه أروع منظر ممكن تشوفه في حياتك إنك بتتفرج على قمم الجبال وهي بتتزين بألوان مختلفة في مشهد كأنه لوحة مرسومة من الخيال مش الحقيقة؛ وبتشوف جبل سانت كاترين؛ وجبل الصفصافة؛ وجبل الصناع؛ وجبل أحمر؛ يعني طلعت جبل واحد عشان تشوف أربعة تانيين ويمكن أكتر "مبعدش يا جيمي"، مش بس كدة؛ بعد ما النهار يطلع وإنت نازل هتشوف اللي معرفتش تشوفه في الضلمة؛ متعة إنك تشوف مزارات دينية وسط الجبال وإنت نازل، ولا منظر دير سانت كاترين من فوق؛ حاجة كده روحانية عمرك ما هتحسها من غير ما تطلع الجبل، ده غير البدو وبيوتهم اللي في حضن الجبال دي.

 

أنا بقى ما انتهاش عندي الموضوع عند الطلوع وخلاص، طول ما أنا نازلة عمالة أقابل في ناس كتير من ثقافات مختلفة، يعني مش المصريين بس اللي بيطلعوا الجبل، فيه ناس تانية كتير جاية من دول مختلفة عشان يشوفوا المتعة اللي إنت ممكن تكون شايفها مغامرة عبثية وإنت قاعد تحت البطانية بتنظر عليهم.

أول ما نزلت تحت لقيت زحمة كتير، مبتاخدش بالك منها طبعاً وإنت باصص من فوق، اللي مستني دوره في طوابير الحمامات، واللي بيدور على حاجة ياكلها، وطبعاً الزحمة الأكبر على "دير سانت كاترين" اللي يعتبر أقدم دير في العالم، وده قصة لوحده وحكايته طويلة، الدير ده بيجيله عدد كبير من السياح، وفيه نُزل للزوار وبرج أثري مميز للأجراس، واللي بيقوم على خدمة الدير بعض أفراد البدو اللي عايشين وسط الجبال المحيطة بيه.

الدير يعتبر قطعة من الفن التاريخي، لأنه فيه كنيسة "التجلي" اللي فيها مكتبة بتحتوي عدد كبير جداً من المخطوطات الروسية واليونانية واللوحات الجدارية واللي الدير قدر يحتفظ بيها رغم تاريخها اللي بيرجع للقرن الـ 16 والـ 17؛ يقال إنها تاني أكبر مكتبات المخطوطات بعد الفاتيكان.


قصاد الكنيسة فيه مسجد بسيط مع مأذنة منفصلة اتبنى فى القرن الـ11 في العصر الفاطمي عشان يحمي الدير من الهجمات اللي كان بيتعرضلها، اسمه "مسجد الدير"؛ وكمان بيشتهر بـشجرة "العليقة" المقدسة اللي تعتبر من المعالم الأساسية للدير، لأنها اتسمت نسبة للمكان اللي شاف فيه نبي الله "موسى" النار في القصة اللي أوردها القرآن الكريم، وده نبات نادر لا ينبت إلا فى دير سانت كاترين وليه مكانة خاصة عند المسيحيين واليهود واتبنى حواليها سور لحمايتها.                                                                                                                                                                                     
الشجرة العتيقة                                                                                                                                                                                                                                  

الحكاوي مبتخلصش وكل ما بتسافر أكتر كل ما بتشوف القرية الصغيرة اللي إنت عايش فيها بتضيق أكتر لحد ما تبقى أوضة وصالة، وهي أصلا أوضة وصالة.