share this article

الخطة كانت بتقول إني عايزة أروح حقول اللافندر في جنوب فرنسا، وأقرب مكان أقدر أروح منه الرحلة دي هي مارسيليا، المدينة الشهيرة في جنوب فرنسا، وفي نفس الوقت مارسيليا هتكون هي المحطة اللي هتحرك منها لإيطاليا بالأتوبيس، والخطة بتقول برضه إن الجزء ده من الرحلة هحطله يومين، يوم لحقول اللافندر ويوم استكشف فيه مارسليا.

وعشان هما يومين بس قلت أشوف بنت تستضيفني من على couchsurfing، لقيت البنت الحمد لله وحظي اللي افتكرته سيء وقتها إنها طلعت ساكنة في مدينة صغيرة على بُعد 45 دقيقة من مارسيليا؛ المدينة دي اسمها بروفانس Aix en Provence بس بعد شوية مذاكرة لقيت إن دي حاجة في مصلحتي عشان رحلة حقول اللافندر أصلاً بتطلع من هناك، واخترت شركة بتطلع جروبات صغيرة حوالي 5 أو 6 أشخاص في الرحلة لزيارة حقول اللافندر وحقول الزيتون، بصة سريعة على الريفيوز؛ تمام الدنيا ظريفة نحجز وننطلق.

نصيحة عالماشي: خدوا بالكم أوي من مواعيد الأتوبيس بالذات لو رحلتكم بالليل متأخر، لأن طيارتي وصلت مارسيليا 11:30 بالليل تقريباً؛ ويادوب لحقت آخر أتوبيس بيتحرك من أدام باب المطار لـAix en Provence يعني لو كانت الطيارة اتأخرت ربع ساعة بس كنت هقضي الليلة في المطار لحد الصبح.

وصلت بروفانس الساعة 12 بالليلً، الدنيا ساكتة تماماً؛ ماشية في حواري وأزقة كإنك ماشي في خان الخليلي مثلاً بس بالليل بعد المحلات ما قفلت، مش قادرة أحدد دي منطقة شعبية ولا منطقة أثرية ولا ايه ملّتها بالظبط! والبنت طلعت ساكنة في بيت عجيب عامل زي أبراج المراقبة بسلم ضيق داير مايدور كده بقيت حاسة إني هدوخ وأنا بطلعه، والموضوع حتى الآن مش مبشّر خالص ومستنية النهار يطلع عشان آخد بعضي وأروح رحلة اللافندر وبعدها يا فكيك على مارسيليا.

مصدر الصورة: Washington Post

الوضع اتغير تماماً الصبح، كإني نمت في مكان وصحيت في مكان تاني، حاجة عاملة زي المدن الخيالية اللي بيخترعوها في أفلام ديزني، المنظر والشوارع والناس والمحلات تخليك ماشي حاسس إن مش ناقص حاجة على المشهد؛ حتى الموسيقى التصويرية موجودة بتسمعها من العازفين اللي بيبقوا على ناصية كل شارع.

ايفا .. البنت اللي كانت مستضيفاني رشحتلي مكان أفطر فيه، جنب المكان ده لقيت سوق في الشارع Farmers Market بيتعمل في ساحة في وسط المدينة، التمشية وسط الخضار والفاكهة والمنتجات العضوية واليدوية اللي البياعين عارضينها عملتلي موود لوحدها، ومنها كمّلت تمشية لكام كنيسة على كام مبنى أثري كلهم جنب بعض مش بتحتاج تركب مواصلات، وحتى الشوارع والتمشية هتلاقيها أماكن مش بتدخلها العربيات.

مصدر الصورة: matteocolomboمصدر الصورة: traveladdicts

وسط كل ده محلات الماركات العالمية الكبيرة اللي تمن التيشيرت فيها يساوي كل الفلوس اللي أنا دافعاها في رحلة أوروبا كلها، لكن كمان هتلاقي لبس الوكالة! آه والله فيه يومين في الأسبوع الصبح بدري لحد بعد الظهر كده بييجوا ناس يفرشوا ستاندات وهدوم متعلقة زي الهدوم اللي عندنا في الوكالة، من أول الحاجات اللي حالتها كويسة وزي الجديدة لحد الحاجات المتبهدلة، وكل حاجة ليها زبونها وعليها زحمة أد كده، وعادي جداً تشوف ناس شيك وكلاس واقفين يشتروا .. اختلاف ثقافات طبعاً!

نروح بقى لحقول اللافندر .. المرشد السياحي هو نفسه السواق، سايق ميني فان صغيرة والرحلة كلها على بعضها كانت 4 أشخاص، أنا وواحدة ست يابانية بتحب التصوير، وراجل ومراته أمريكان طلعوا معاش وقرروا يكافئوا نفسهم بإنهم ينطلقوا لرحلة لأوروبا، وطول ماحنا ماشيين المرشد عامل زي الأب اللي بيحكي لأولاده على حواديت طول الطريق، ولما كانت بتعجبنا حتة معينة كان بيركن على جنب ويخلينا نتصور ونتفرج شوية، أقدر أقول إننا كنا بنركن على جنب كل ربع ساعة من الخمس ساعات مدة الرحلة.

أول محطة كانت مصنع صغير عائلي بيعمل كل منتجاته من الزيتون، والحقيقة إني قبلها كان كل معلوماتي عن الزيتون هو الكالاماتا اللي بناكله والزيت اللي هو زيت يعني مش افتكاسة، مكنتش أتخيل إن ممكن يتحط أدامي أربع معالق زيت زيتون مختلفة أدوقهم عشان أفهم الفرق! وياريتني فهمت!

بس الفقرة اللذيذة كانت الزيتون المهروس، أنواع مختلفة من عجينة الزيتون بيعملوها في المكان ده، وتقدر طبعاً وإنت ماشي تشتري وتاخد معاك سواء عينات صغيرة سوفونير أو علب وأزايز كبيرة.
 

المحطة اللي بعدها كانت حقول اللافندر، وطول الطريق إحنا بالفعل بنعدّي على حقول لافندر وحقول ورد وزرع تاني كتير، بس ده بقى الحقل الكبير .. لك أن تتخيل الروايح اللي إحنا شامّينها طول الطريق، حاجة تفتح النفس على الحياة!

نصيحة عالماشي: موسم اللافندر بيبقى في الصيف، من شهر يونيو لشهر أغسطس، أكتر وقت زحمة بيبقى أغسطس عشان حاجتين، إنه أكتر وقت بتكون زهور اللافندر متفتحة قبل الحصاد، يعني فعلياً بيبقى كل اللي حواليك لونه بنفسجي، حتى اللون الأخضر اللي في الصور بيبقى بسيط، بس العيب إنه بيبقى وقت أجازات في فرنسا وبيبقى زحمة سياح من الفرنسيين نفسهم، الوقت اللي أنا رحته كان نص يونيو وبالنسبالي كان تمام جداً ومكانش زحمة والحقول كانت جميلة.

مش عارفة ممكن توصف حقل اللافندر إزاي، بس إحنا كده كده عايشين جوة فيلم ديزني من أول النهار يعني، يكمل بقى بإن الواحد يبقى غرقان جوة جنينة لافندر، فعلياً عمو السواق كان بيشدّنا بالعافية احنا الأربعة عشان كان لازم نتحرك للمحطة اللي بعدها، واحنا بنحاول نقنعه إن خلينا هنا لحد بالليل ومش عايزين نروح حتة تانية خلاص، بس هو وعدنا إننا هننبسط برضه في المكان الجاي، اللي كان فين بقى؟ مصنع لوكسيتان L’Occitane والفقرة الجاية دي ممكن البنات بس هي اللي تكمّل قراية والولاد مش هيهتموا أوي.

مصدر الصورة: Flickr/Perry Tak

كام مرة عزيزتي البنت وقفتي في Body Shop أو Bath and Body Works بالساعات تجربي في لوشن وبرفانات وكريمات وشامبوهات وبلسمات؟ تخيلي تبقي في المصدر الموّرد لكل المحلات، يعني خشروميت نوع تجربيه ومفيش ولا واحد منهم مش موجود ومفيش ولا واحد منهم وحش!! لدرجة إني اضطريت أكسر قاعدة السفر محدود الدخل واعمل شوبينج! أصل عيب يعني ده المصنع يا جماعة!

أنا فاكرة واحنا داخلين المصنع المرشد قالنا أدامكم ساعتين ونمشي، واحنا قلناله لأ طبعاً ساعتين ايه! هي نص ساعة ونخلع الموضوع مش مستاهل يعني! طبعاً برضه الساعتين خلصوا والراجل بقى شغال كلكسات عالباب زي الزوج اللي مستني مراته تخلص شوبينج وتطلعله!

مصدر الصورة: Flickr/Perry Tak

حسب الخطة كان المفروض إني أخلص رحلة اللافندر أرجع آخد شنطتي من عند ايف وأروح مارسيليا، لكن الحقيقة قررت أفضل في بروفانس اليوم اللي فاضل، رجعت لقيتها باعتالي مسج تسألني أحب آكل ايه؟ لأنها بتحب تطبخ جداً، وفعلاً عملتلنا عشاء أكلنا ونزلنا اتمشينا سوا، والمدينة بالليل بقى شكلها غير الصبح خالص، معظم المحلات قافلة بس كل الكافيهات والمطاعم فارشين ترابيزاتهم برة واضاءة بقى ومزيكا وزحمة لذيذة أوي بموود تاني خالص عن الصبح.

تاني يوم اتعمقت أكتر في الحواري والأزقة بتاعتهم ما بين محلات الصابون ومحلات السوفينيرز اللي معظمها لافندر طبعاً، ومحل قضيت فيه ييجي ساعة بيبيع نوجة بس، نوجة بكل أشكالها وأنواعها وألوانها، على كام جنينة وكان كنيسة صغيرة، تفاصيلها كتير جداً ومتتخيلش إن مدينة صغيرة كده يكون فيها كل ده ومتشبعش منها ومن التمشية فيها ومن ميكس البساطة والهدوء والرفاهية والحياة اللي فيها.

مصدر الصورة: Chamelle Photographyمصدر الصورة: pinterestمصدر الصورة: Maison du nougat

بروفانس بالنسبالي كانت أغرب صدفة في الرحلة اللي كنت فاكرة إني خططت كل تفصيلة صغيرة وكبيرة فيها بالورقة والقلم بس في الآخر جات الصدفة دي وبقت أحلى حاجة في رحلتي كلها.