share this article

احنا عايشين في زمن السفر فيه بقى أسلوب حياة أو دعوة لحاجة مهمة عند بعض الناس، بقى فيه مشاريع كتير معمولة مخصوص عشان المسافر ينسى نفسه في الحتة اللي هو فيها، ويبقى جزء من المكان اللي هو فيه، ويعيش عيشة أهل المنطقة، زي الرحلات اللي بتتعمل للأماكن اللي فيها حياة البرية، وبرامج تانية للتطوع في بلاد برة. العالم ابتدى يعرف كويس تأثير التغير المناخي اللي سببه الإنسان على الحيوانات والنباتات، والسياحة كمان، ومسافرون في سن صغير ابتدوا يهتموا أكتر بالقضايا البيئية دي. النهاردة هتلاقي مبادرات محلية بتنافس شركات سياحة عالمية، وهتلاقي مسافرين في سن صغير بيبعدوا عن الشركات الكبيرة دي بسبب تأثيرهم على البيئة أو عدم اهتمامهم بيها، وبيروحوا ناحية سفر صديق أكتر للبيئة.

في مصر، مستوى الوعي بالمشاكل البيئية في البطيخ. سارة غالي مسافرة ومغامرة ومتسلقة جبال، شايفة إن السياحة البيئية لسة مش معروفة أوي. سارة جزء من مجتمع صغير في مصر مهتم بالسفر البيئي في البلد. أول تجربة سفر ليها كانت لوحدها، اتطوعت في مركز تأهيل حياة برية في ناميبيا في 2011. بتحكيلنا "لما كنت رايحة ناميبيا، مسمعتش غير كلام وحش من أهلي وأصدقائي، هتصرفي فلوسك عشان تلعبي مع أسود؟ ما تروحي فرنسا أحسن؟" ما حستش إن غيري مهتم بالنوع ده من السفر والسياحة. وحتى لو مهتمين، مظنش هيدفعوا فلوس عشان يسافروا ويعملوا كده، هي مسألة أولويات".

سارة غالي (المصدر سارة غالي)

خلال إسبوعين قضيتهم مع منظمة رعاية الحياة البرية، سارة كانت بتاخد بالها من أسود ونمور وفهود، وحيوانات تانية مهددة بالإنقراض. بتقول لنا "هي مزرعة كبيرة بعيد عن المدينة (ويندهوك)، وبيعملوا إعادة تأهيل لحيوانات كتير ويطلقوا سراحهم في البرية". وبتقول كمان "واجباتي كانت حاجات زي إني اراقب الحيوانات واشوف صحتهم وأكلهم، أنضف وراهم، وامشيهم".

المنظمات بتبقى شغالة مع الحكومة الناميبية عشان يحافظوا على الحيوانات دي، مع إن مش أكتر حاجة أمان في الدنيا إنك تأكل أسود وتلعب مع نمور، مميزات النوع ده من السياحة أكتر بكتير من العيوب. ناميبيا كمان من الدول الرائدة في الحفاظ على الحياة البرية، وجزء كبير من دة بسبب المنظمات والبرامج اللي بتشد ملايين من المسافرين كل سنة.
الناس اللي بتمارس السياحة البيئية بيبقوا مهتمين بالتجربة نفسها، مش بس بيدوروا على شوية أكشن. بيحسوا بسعادة وفخر لما يشوفوا تأثيرهم على المجتمعات اللي بتستضيفهم. سارة بتقول "لما حيوان صحته بتتحسن، بيتنقل لمكان اسمه "The Lifeline Project Harnas Wildlife Foundation Namibia"، لحد ما يبقى جاهز تمامًا يرجع البرية. بنبقى مراقبينهم عشان نتابع حركتهم وتحسنهم". غير كده، بتقول "في مرة رحت أدور على فهد متابعينه، لقيتها خلفت وهي وبنتها كانوا كويسين، وبيصطادوا. بيبقى عندك الفرصة تشوف تحسن قدامك، كانت تجربة جميلة جدًا."

سارة غالي في تايلاند (المصدر سارة غالي)

في السياحة البيئية، زي باقي أنواع السفر البديل، الخبرة مهمة، عشان كده منظمات كتير بتقبل متطوعين وبياخدوا رسوم للبرامج اللي زي كده. الرسوم دي بتغطي عادةً تكاليف الإقامة، ممكن تبقى مملة لناس كتير وممكن يحسوا إن ده مش الهدف من التطوع، بس دة ضرورة عشان عالم الحفاظ على الحياة البرية يكمّل.

سارة غالي بتحكيلنا عن منظمة حفاظ على حياة برية اتطوعت معاها مؤخرًا في تايلاند وبتقول "منظمات الحفاظ على الفيلة في تايلاند بيحتاجوا الرسوم دي جدًا، عكس أفريقيا، الفيلة الآسيوية في وضع أخطر ومعرضين للإنقراض بسبب الصيد الغير قانوني، وبسبب عدم وجود بيئة مناسبة لعيشهم، ده غير الإهمال. الفيلة موجودة عند ناس كتير في تايلاند كحيوانات أليفة. معظم الوقت أصحاب الفيلة دي بيكسبوا من وراهم فلوس، عشان بيستعملوهم في تأجيرهم للسياح يتمشوا بيهم أو بيأجروهم لسيرك، الحاجتين دول مضرين جدًا للفيل جسديًا ونفسيًا وبيسببوا موتهم بدري. عشان ينقذوهم من الإنقراض، منظمات الحفاظ على الحيوانات لازم يدوا فلوس لأصحاب الحيوانات، عشان يثقوا فيهم ويسيبولهم الحيوان عدد ساعات معين كل يوم. "الاتفاق مع أصحاب الحيوانات بيبقى إن الفيلة في المشروع اللي ما بيننا ميشتغلوش في السيرك أو السياحة. بناخدهم نمشيهم، ونوديهم الشاطىء، وبناخد بالنا منهم. بيطلعوا من قيودهم معظم اليوم، بس لحد ما اصحاب الفيلة يلاقوا مصدر دخل تاني، هيفضلوا يستغلوهم و ياخدوا حريتهم".

سارة غالي في ناميبيا (المصدر سارة غالي)

غير إنها بتاخد بالها من الحيوانات، سارة كانت بتزود وعي أهل القرى عن الفيلة وجمالهم وكونهم كائنات عاطفية جدًا، لدرجة إن في منهم بيموت من الحزن. سارة بتقولنا "ده كان الجزء الصعب، عاجلًا أم آجلًا، الفيل هيرجع لصاحبه اللي هيربط رجله من قدام للأرض عشان ميعرفش يتحرك، منظر بشع. المشروع كان في قرية فيها ناس معانا وناس علينا، فبتشوف الحالتين، الفيل اللي صاحبه معذبه وبيوديه السيرك، والفيل اللي صاحبه بياخد باله منه كويس".

المتطوعين بيساعدوا كتير في الشغل، وكمان بيوفروا دخل لمحميات الحياة البرية عشان يعرفوا يكملوا عملياتهم، في وقت كائنات كتير كانت معرضة فيه للانقراض. المسافرين اللي بيحاولوا يحافظوا على البيئة بيدوا للعالم فرصة تانية إنه يفوق، ويبتدي يشوف اللي بيعمله في الطبيعة.
سارة كمان شايفة إن التجارب دي علمتها كتير عن الحياة والبني آدمين، بتقولنا "الواحد بيتعلم إن اللي هو عايزه مش مهم، المهم هو الحيوانات دي وإنك تساعدهم وتجهزهم يرجعوا للبرية، بتتعود عليهم مش هما اللي بيتعودوا عليك. في الأول مكنتش فاهمة يعني إيه كائن يعيش بإنه ياكل كائن تاني، بس دي دورة الحياة. عشان الحيوانات المفترسة دي تعيش، لازم يفترسوا الحيوانات الأضعف منهم، الواحد بيفهم الواقع ده وبيفهم دوره فيه".

Translated by Mostafa Adel