share this article

"أنا اسمي مروة والشهيرة بـ"أم آدم"، وده الاسم اللي بحبه أكتر. أظن إني طول الوقت بحاول أكون بشتغل على نفسي وأكتشف حاجات جديدة مختلفة عني، وقررت أعمل ده مع ابني آدم كمان، عن طريق رحلة كبيرة لمحافظات مصر يكتشف ويتعلم منها على أرض الواقع".

مروة عرّفت نفسها كده، خلينا نزود ونقولك إن مروة كاتبة في العلاقات العاطفية والاجتماعية والمونتسوري والسفر والسياحة، طول الوقت مهتمة إنها تعلم طفلها عن طريق المواد الحسية والطبيعة والأنشطة الفنية واليدوية، ومكانتش مُهتمة أوي بالحاجات الأكاديمية والحفظ والصم، وكانت شايفة إنها تستخدم طريقة بديلة تفتح أدام آدم عالم تاني جديد، عشان كده قررت إنها تعلمه عن طريق السفر. 

"متحكيش للطفل، مسّكه ووريه"

دي كانت فلسفة مروة اللي قررت إنها تتبعها في تعليمها لآدم، مش هتمسكله كتاب الجغرافيا والتاريخ وتفضل تحفظه وتسمعله، لكن هتوريه وتخليه يجرب يعيش الحاجات بنفسه، منهج المونتسوري اللي بتدرسه مروة هو منهج بيجمع بين المعارف الحسية والملموسة في الطبيعة وبين المعلومات اللي محتاج يعرفها عن الحاجات اللي بيتعرّف عليها لأول مرة.

"إحنا نخطّي الباب ونص ساعة نبقى في التاريخ"

مروة شايفة إن الأطفال عندهم فرصة هايلة إنهم يشوفوا التضاريس والجبال بألوانها والصحاري والوديان والمعادن، وده هيساعد الأمهات إنهم ميكونوش مُتعثرين في توصيل المعلومة للطفل، ولا إنه يكون زهقان ومش فاهم حاجة أصلًا من الدًش اللي بياخده، بعدين مش التاريخ اللي هنغلب نوضحه لعيالنا، ده مصر رغم كل عيوبها بس هتفضل بلد التاريخ، تخطي الباب كده ونص ساعة تبقى في التاريخ وخطوتين تانيين تلاقيك في الجغرافيا.

المهارات اللي اكتسبها آدم صعب طفل في سنه يكتسبها، زى إنها تقدر تفتح أدامه خريطة مصر ويكون فاهم إيه في الشرق وإيه في الغرب، مثلًا وهي سايقة العربية رايحين أي محافطة، فتسأله اتجاهنا إيه؟ فيعتمد على السما ومن تحديد مكان الشمس يعرف هم ماشيين شرق ولا غرب، ودي مكنتش هتعرف تقدمهاله من غير سفر، غير كمان إنه بيتعلم إزاى يتعرف على الناس ويتكلم معاهم، يشوف لبسهم ومنتجاتهم.

السفر عمل حاجة مكنتش أتوقعها، حسّن علاقتي بآدم لإني كنت بمر بكبوة في علاقتي بيه  

مروة بتحكي إنهم في مرة شافوا جمل ميت وبيتحلل على الأرض، وسأل آدم المرشد إزاي الجمل مات؟ قاله: ممكن تعبان أو عقرب قرصه، ووقفوا يتفرجوا على مراحل تحلل الجمل، كان جزء منه هيكل عظمي والباقي صوف مرمي على الأرض، شافوا الديدان واليرقات.

مكانش فيه فرصة إنهم يشوفوا دورة الحياة بطريقة أحلى من كده، وإنه يفهم إن بعد تحلل الحيوان ده هيطلع مكانه شجرة وده جمال الحياة، ومثلًا إنه يكون عنده فرصة يروح البحر الأحمر ويشوف الشُعاب المرجانية بعينه ويشوف الفرق بينهم وأنواعهم، وده هيكون صعب أوي من غير سفر ومن غير إنه يستفاد من خبرة السفر.

السفر مش 7 فوايد بس، للسفر فوايد لا تعد ولا تحصى

مروة شافت إن السفر بيساعد الإنسان إنه يتغلب على خوفه ورهبته، وعشان آدم .. هي قررت تخرج وتوريه الدنيا عشان يستوعب الحاجات بطريقة ملموسة وتفضل عيونه بتلمع دايمًا وتشيل التراب من على شغفه، لأن أي حاجة تانية هتبقى حشو.

ومن تجربة مروة؛ نقدر نعرف منها الخطوات اللي ممكن تساعد الأم عشان تسافر مع طفلها:

1- التنظيم بين المدرسة والسفر :

ممكن الأم تبدأ تحدد المحافظات القريبة منها، اللي مش هتاخد وقت طويل عشان توصل لها، يعنى مثلًا بالنسبة لمروة كانت بتلف مع آدم في القاهرة وراحت السويس وإسماعيلية ورجعت في نفس اليوم، مكانتش حتى محتاجة تبات هناك، فالسفريات اللي زى دي هتكون مُناسبة مثلًا في الويك إند، ولو الأم عايزة تسافر محافظة بعيدة عن المكان اللي هى عايشة فيه، فممكن تستنى الأجازة الطويلة عشان تلحق تلف مع أولادها وتوريهم ومش شرط كل حاجة تتعمل في نفس اليوم، الأحسن إنها تتقسم عشان الطفل يلحق يستفاد.

2- أنواع السفريات وتحديد الوجهة:

الأول فيه مرحلة استكشافية، بعدين ييجي وراها مرحلة المراجعة وتقفيل المعلومات، وده مروة بتقترح إنه يتعمل من خلال القرية الفرعونية عن طريق إنكم تاخدوا في الأول الجولة الأساسية وبعدين مثلًا تروحوا تشوفوا متحف التحنيط، متحف بناة الأهرامات، ومتحف المراكب، ده كفاية على مرة واحدة، بعدين في يوم تاني تروحوا المتحف الروماني، بعد كده نعمل رحلات مخصوصة نزور فيها الآثار القبطية، وبعدين حضارة مصر الإسلامية، فلازم حاجة حاجة والموضوع يكون له قائمة ومترتب، الاعتماد الأول والأخير في المعلومات هو جوجل وفي الطرق والاتجاهات GPS.

 لازم الأم تكون محضرة كويس جدًا للسفرية وعارفة اليوم هيمشي إزاى وتذاكر كويس الأماكن اللي هتروح تزورها مع أولادها 

3- السفرية حسب عمر الطفل:

من سن 2 لـ 5 سنين

الأم هى أكتر حد ممكن يحس بطفله وتعرف أنهي سن مُناسب لإيه، هيكون صعب جدًا إنه يفهم المتاحف والآثار في العمر الصغير ده، بس بيكون بيحب يعمل حاجات بإيده ويشوف الطبيعة فممكن مثلًا يروح المزرعة، يركب فلوكة على النيل أو يقعد على البحر، في المرحلة دي الأم مش محتاجة تتكلم ومش محتاجة تعمل حاجة، بس تسيبه يكتشف ويلعب.

في سن أكبر

نبدأ نخلي الرحلات مختلفة وفيها معلومات أكتر تدريجيًا، مثلًا رحلة فلوكة في نهر النيل بس المرة دي نحكي قصة النيل وفوايده، أو رحلة للأهرامات ويعرف حاجات أساسية، مثلًا القلعة.. تخاطيف صغيرة وكل ما الطفل يكبر كل ما تحاول تستفاد من السفر في توسيع مداركه وتوسيع فرصه التعليمية، وده مش هيخلينا نبعد عن المنهج التعليمي، يعني نشوف عنده إيه في المنهج ونستخدمه كجايد منه بيذاكر ومنه يساعد الطفل في إنه يلمس المعلومات دي عشان تثبت، وبلاش تكون أولوياتنا في إننا نحفظ أو نصم، مش مهم الدرجات الدراسية أدام المعرفة الحقيقية.

4-تخطيط الرحلة: 

لازم الأم تكون محضرة كويس جدًا للسفرية وعارفة اليوم هيمشي إزاى وتذاكر كويس الأماكن اللي هتروح تزورها مع أولادها علشان تعرف تساعدهم، مروة بعد نهاية كل رحلة بتطبع شعار وخريطة المحافظة ومكانها على خريطة مصر والمزارات اللي فيها، بعدين تكتب جملة على الظرف بالعربي والإنجليزي فيها توضيح للمحتوى وده بيحسن آدم في القراءة، الكتابة، اللغة، التاريخ، والجغرافيا، وبتعملهم وحدات من غير ما تفصل التاريخ عن الجغرافيا وعن الحساب، علشان تبقى كل الحاجات مرتبطة ببعض وبتكمل بعض.

5-الميزانية:

رحلات اليوم واحد مبتكلفش غير البنزين والأكلة اللي بناكلها هناك، المتاحف والمزارات السياحية كلها تذاكرها رخيصة، يوم يعني أما تغلى هتوصل لـ30-40 جنيه.

مغامرات مروة وأدم

  •  في إسماعيلية مرينا بتجربة خرافية، أنا مكنتش مصدقة التساهيل: إحنا وقفنا أدام نادي كده اسمه "نادي القوات المُسلحة"، وبالحظ نزلنا مكناش نعرف هو مسموح لأي حد ولا لازم كارنيه، بس دفعنا تذكرة بسيطة وأخدنا البدال وانطلقنا في مغامرة جديدة.
  •  ديليسبس ده رمز للاستعمار.. لأ ده رمز التاريخ: مش هنعرف التاريخ الحقيقي للمحافظات غير من أهل البلد اللي عاصروا الفترات دي، قعدت أروح وأجي طول الممشى أدور على تمثال ديليسبس في بورسعيد، وملقتش حاجة، بعدين قررت أسأل أي حد ماشي في الشارع، الكلام مع الناس في حد ذاته تجربة تعليمية فظيعة.
  • وإنتي رايحة فين يامّا؟ ...أنا بحاول أوصل لعمود السواري: واحد من رجالة الإسكندرية الجدعان كان بيساعدني أنا وآدم إننا حتى نعدي الشوارع، ووصلني لحد عمود السواري وقعد على قهوة برة وفضل يستناني لحد ما خلصنا، حاولت أديله فلوس ولكنه رفض تمامًا، الحاجات دي كلها مش موجودة في كتاب ولا أقدر أحكيهاله، دي جزء من التجربة اللي لازم يعيشها.

 الموضوع مش بالساهل، أم آدم مكانتش بتقرر إنها تسافر بكرة معاه فتقوم هوبَاااا مسافرة، لأ! ده الموضوع كان بيحتاجله تخطيط وترتيب ومذاكرة، بتحكي مروة وعكتها مع آدم في تفسير الفرق بين الحضارتين اليونانية والرومانية ومُثابرتها في إنها توريله ده بوضوح وتخليه يلمس الحاجات.

 مكنتش مصدقة في قدراته ولا أي حاجة هو يقدر يعملها، بس بعدين اكتشفت إن مش هو اللي قدراته محدودة، ده أنا اللي طلعت يا عيني غلبانة ومش دارية بحاجة 

خلاصة سفر مروة

مروة بتقول في آخر حكايتها معانا: "أنا نفسي اتغيرت، كان فيه حاجة في روحي مقفولة وفتحت، كان فيا حتة كئيبة فجأة نورت، وبقيت حاسة إني مشتاقة أزور الأماكن دي تاني وأشوفها بطريقة مختلفة، نظرتي للحاجات وفهمي اتغير، فالتجارب دي مهمة أوي وإحساسي إني بقيت أعرف أتغلب على خوفي مشجعني، أنا ست مش جريئة بخاف من الناس ومن الأماكن الجديدة وبخاف من التجارب ومن التغيير، إن الإنسان يكون عارف مخاوفه دي كلها ويتخطاها وأحط نفسي وابني في العربية، واطلع على الطريق، أكيد بكون متوترة من الطريق والناس والضلمة بس الرحلة تستاهل وتساعدك في إنك تقهر خوفك".

"السفر عمل حاجة مكنتش أتوقعها، حسن علاقتي بآدم لإني كنت بمر بكبوة في علاقتي بيه، عشان مكنتش مصدقة في قدراته ولا أي حاجة هو يقدر يعملها، بس بعدين اكتشفت إن مش هو اللي قدراته محدودة، ده أنا اللي طلعت يا عيني غلبانة ومش دارية بحاجة".

رحلتهم الجاية في الفيوم لمراقبة الطيور، بس هى بتحلم تروح الهند مع آدم أو يكون فيه فرصة يزوروا أمستردام ويتفرجوا على الزهور والتوليب.